مركز دراسات: الاستقطاب السياسي في العراق يساهم بعملية تأخير تشكيل الحكومة

مركز دراسات: الاستقطاب السياسي في العراق يساهم بعملية تأخير تشكيل الحكومة

 ترجمة / حامد احمد

في تقرير لمركز دراسات الشرق الأوسط، جاء فيه ان البلد الذي شهد نهاية عام 2021 ذكرى مرور مئة عام على تأسيس دولته العراقية، يعيش الان صعوبات تشكيل حكومة جديدة بعد 50 يوما من اعلان نتائج الانتخابات وذلك بسبب ضعف النظام الإداري والسياسي الذي تشكل في البلد بعد العام 2003 والذي غلبت عليه صفة التأخير بتشكيل الحكومة على مدى أشهر طويلة بعد كل انتخابات يخوضها منذ العام 2005.

رغم ان التوقيت الزمني الدستوري لتشكيل الحكومة بعد كل انتخابات ومصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائجها قد تم تحديده، فان الصراع السياسي وعدم الوضوح والمفاوضات التي تعقب ذلك قد تطيل من مدة تشكيل الحكومة لمدة تسعة أشهر او ما يزيد على ذلك. واستنادا الى المادة 54 من الدستور العراقي فان رئيس الجمهورية مسؤول عن التوجيه بعقد جلسة البرلمان الجديد في غضون 15 يوما بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، وتم تحديد موعد 9 كانون الثاني الحالي لعقد اول جلسة للبرلمان الجديد.

الغالبية المطلقة في البرلمان مطلوبة لتشكيل حكومة، ويتم تحقيق ذلك عبر جمع نصف عدد مقاعد النواب الحاضرين زائد واحد ويتم التصويت على الوزراء الواحد بعد الاخر. حكومة الكاظمي السابقة التي تشكلت في 6 أيار 2020 تم حصول 15 وزيرا فقط من مجموع 22 على التصويت بالثقة لهم. أما السبعة المتبقين فقد تم انتخابهم في فترات مختلفة في المرحلة اللاحقة. وعلى هذا الأساس فان رئيس الوزراء الذي سيشكل الحكومة الجديدة يجب ان يضمن أصوات 165 نائبا إذا كان النواب جميعهم حاضرون في الجلسة والبالغ عددهم 329 نائبا.

اعتاد نظام الحكم في العراق تشكيل حكومة وحدة وطنية تعتمد على المحاصصة الطائفية بين شيعة وسنة واكراد، ولكن رغم ذلك فانه من المتعذر تحقيق وحدة إدارية عبر البلاد. فضلا عن ذلك فانه عندما لا تكون هناك معارضة تراقب سير عمل الحكومة، فان الأحزاب غير المقتنعة بمناصبها تبدأ بالمعارضة ضمن الحكومة ويزيد ذلك بالمقابل الاستقطاب السياسي الذي يتميز بإدارة الأمور السياسية المستندة على الهوية الحزبية الطائفية.

ويشير التقرير الى ان أكثر الكتل، ضمن هكذا منظومة حكم، تعمل على رعاية مصالحها الحزبية الخاصة بدلا من خدمة مصالح الدولة، وبالتالي فانه بدلا من إيجاد إدارة دولة دستورية، تظهر بالمقابل هيكلة دولة هشة مع إدارة ضعيفة غير كفوءة للقائمين عليها.

المشهد السياسي الان متوتر ما بين كتل شيعية متمثلة بكتلة التيار الصدري الذي حصد 73 مقعدا كأكبر كتلة فائزة بالانتخابيات وتحالف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي فاز بـ33 مقعدا وتحالف الفتح بقيادة هادي العامري الذي تراجع اداؤه كثيرا عن الانتخابات السابقة وحصل على 17 مقعدا فقط.

وكانت تصريحات الصدر بتشكيل حكومة اغلبية وطنية بدلا من حكومة توافقية وطنية والإصرار على هذا الموقف رغم التقائه مع بقية الكتل الشيعية المنافسة سببا لمزيد من التوترات.

اهم قضية في هذا التوتر هي فيما إذا ستجتمع المجاميع الشيعية على اتفاق. أما بالنسبة للتيار الصدري فان له عدة خيارات فيما يتعلق بتشكيل الحكومة. بالنسبة للوضع الحالي فبإمكان الصدر من ناحية الحساب العددي تشكيل حكومة اغلبية عبر تحالف مع الاكراد والسنة المتمثلين بتحالف تقدم الذي فاز بـ37 مقعدا بقيادة الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي حقق 31 مقعدا. وممكن ان تكون خطوة مهمة في حال اندماج نواب مستقلين ومجاميع سنية صغيرة مع تحالف العزم بقيادة خميس الخنجر بجمع 34 مقعدا والانضمام الى تحالف تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة. المعادلة الحسابية تشير الى انه باجتماع هذه الكتلة يكون بالإمكان جمع العدد الكافي من المقاعد التي تؤهل الصدر لتشكيل حكومة.

ولكن رغم ذلك هناك عائق آخر يتمثل بضرورة تحقيق توازن مطلوب ما بين الكتل السنية والكردية والكتل الشيعية المتنافسة لغرض التوصل لحكومة متماسكة ثابتة والتي شهدتها عمليات تشكيل حكومات سابقة. وبهذه الحالة فان للصدر خيار آخر وهو تبني فكرة اغلبية معارضة وطنية.

وفي حال لجوء الصدر لحكومة معارضة فانه من المحتمل ان تلجأ كتل سنية وكردية، لا ترغب بالاشتراك في حكومة معارضة، الى التحالف مع كتل منافسة أخرى وتكون شريكا في العملية التنفيذية للحكومة وفيها يتقاسم السنة والاكراد منصبي رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية.

ومن منطلق هذه السيناريوهات العديدة المتوقعة لتشكيل الحكومة، فانه من الخطأ الاعتقاد بان الغيوم الداكنة التي تغطي هذا المشهد يمكن أن تتبدد وتنجلي بسرعة.

مركز دراسات الشرق الأوسط

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top