الجمباز الميساني حاضِن للموهوبين بسِمات  البطل الأولمبي  ..فاروق شامل: نجهّز القاعة من المواد المستخدمة.. والاتحاد الفرعي غير متعاون!

الجمباز الميساني حاضِن للموهوبين بسِمات البطل الأولمبي ..فاروق شامل: نجهّز القاعة من المواد المستخدمة.. والاتحاد الفرعي غير متعاون!

 والدا أوميد ويوهان : نناشد نجف بدعم المنتدى .. والدولة مطالبة بمشروع موحّد

 بغداد / إياد الصالحي

في الوقت الذي أضاعت اللجنة الأولمبية الوطنية والاتحادات الرياضية زمناً طويلاً من عمرها ما بعد عام 2003 في الدراسات والندوات حول كيفية صناعة "البطل الأولمبي" من دون أن تقدّم للرياضة بطلاً واحداً يعوّض مليارات الدنانير بمُنجز لافت يكون مدعاة للتفاؤل،

تواصل بعض مراكز الموهبة في بغداد والمحافظات الرعاية والاهتمام لعديد الأبطال الصغار من أجل تحقيق النتائج الجيّدة في المنافسات المحليّة، أملاً بقطف ثمار جهودها في مشاركات كبيرة مستقبلاً، تُشعِر المدرّبين وأسر الرياضيين بالفخر لمساهمتهم في صناعة الانجاز برغم المعاناة القاسية من غياب أبسط مستلزمات التأهيل المطلوبة.

مُنتدى شباب المستقبل، التابع لمديرية شباب ورياضة ميسان، يُعد من أبرز روافد لعبة الجمباز منذ سنين طويلة، ويقف المدرّب فاروق شامل شاطي بين نخبة مدرّبي المحافظة المُجتهدين والحريصين على عملهم، وتخرَّج من بين يديه عشرات الموهوبين ممّن تقع مسؤولية إعدادهم للمنتخب الأول على اتحاد اللعبة.

تعاون بلا حدود

يقول فاروق في حديث مع "المدى" :عانيتُ كثيراً من عدم تعاون أسر الرياضيين مع منتدانا في بدايات عملنا، فما أن نبذل جهوداً كبيراً من أجل صقل مواهبهم حتى نتفاجأ بعدم رغبة الموهوب في مواصلة التدريب بتوجيه من والده أو والدته، لكن العام الماضي شهد تعاوناً لا حدود له معهم، وتكلّل بإحراز الميداليات في البطولات المحلية". وأضاف "أحرص على توظيف خبرتي مع الموهوبين كوني مدرّب معتمد في الاتحاد منذ عام 1989، وسابقاً مثلتُ منتخب ميسان في بطولات مختلفة آخرها بطولة العراق في الموصل حقّقنا المركز الثاني بعد فريق الجيش، واستمرّ عملي مع أبناء محافظتي وفقاً للامكانيّات المُتاحة وهي لا تشجّع على العمل، لكن لم تمنعنا من خدمة الرياضة". وأشار الى أن "عدد المنضوين الى فريق المنتدى هم 28 لاعباً، 10 منهم موهوبين، وسيكون لهم شأن كبير كأبطال متميّزين، وبالنسبة لمنتدانا يستقبل الطفل من عمر أربع سنوات، ولدينا حالة استثنائية بتسجيل اللاعب يوهان علاء سالم يوم كان عمره سنتين وبضعة أشهر، جاءت به والدته لغرض التعايش ضمن أجواء التدريب في القاعة، ومثل هكذا عُمر صغير يتحمّس الطفل لممارسة الرياضة، ويتعلّق بها، ولا يستغرب من المدرّب، بل يعده أحّد أفراد أسرته".

قاعة متواضعة

وبيّن أن "مدير منتدى شباب المستقبل محمد سعدون كان أحد الداعمين لمهمّتي، إضافة إلى زميلي محمد ناصر المدرّب المحترف الذي إلتحق بالمنتدى قبل خمس سنوات، وقضينا أكثر من ثلاث سنوات نؤمّن تجهيزات قاعتنا المتواضعة من المواد المستخدمة في الأسواق! وأسهمت أسر الرياضيين في تهيئة بعضها، وكذلك دعم بعض طلبة الدكتوراه أثناء إعداد بحوثهم الخاصة باللعبة". وكشف فاروق "لا يوجد أي تعاون بيننا وبين اتحاد الجمباز فرع ميسان حيث يرفض رئيسه كريم زيدان رعاية الموهوبين أو تقديم الدعم لهم، برغم مناشدات مسؤولي المحافظة ومديرية الشباب والرياضة، ولا نعرف سرّ إصراره على عدم قبول اللاعبين الماهرين الذين يتدرّبون معي ومع زميلي محمد في بطولات اتحاده"!

وتابع "عندما ناشدتْ أسر الرياضيين رئيس الاتحاد إياد نجف لمتابعة أحوال أبنائهم في المنتدى، استجاب نجف إليهم وزار محافظتنا الشهر الماضي، وأبدى اعجابه بما قدّمناه للعبة، وتساءل لماذا لم يُطلعنا الاتحاد الفرعي عن هكذا عمل كبير؟ ووعدنا حال تنظيم بطولة مراكز المحافظات أن يشارك مركزنا كثاني مركز في المحافظة للتنافس بين الرياضيين دعماً وإيماناً منه باستحقاق الموهوبين في المنتدى للرعاية".

وختم فاروق حديثه "نسعى إلى تطوير المواهب، وتعزيز تقدّمهم الذي تحقق في بطولة المراكز التدريبية الأخيرة، حيث حقّق اللاعب مقتدى محمد ناصر برونزيتين (طاولة القفز والحركات الأرضيّة) ونال اللاعب جعفر فاروق ذهبيّة (المتوازي) وبرونزيّة (الحلق) وبرونزيّة (المقابض) وبرونزيّة (فردي عام) بينما ظفر اللاعب عقيل محمد شنته بفضيّة (المتوازي) وبرونزيّة (العقلة) ونتمنّى أن تتوفر أجهزة اللعبة كافة في قاعة منتدانا ليتسنى لنا المنافسة في جميع الفعّاليات".

دور الأسرة

وألتقت (المدى) مع إحدى أسر الموهوبين في منتدى شباب المستقبل، اللاعبين يوهان علاء سالم (6 سنوات) وشقيقه أوميد (10 سنوات) لبيان دورها معهما، وقال والدهما أنه واكب رعايتهما منذ عدّة سنوات لما وجد من حرص واهتمام المدرّبين فاروق شامل ومحمد ناصر، الأمر الذي منحه الأمل الكبير بامكانيّة وصولهما الى منصّات التتويج الرياضي للفئات العمريّة والفرق المتقدّمة مستقبلاً.

وأضاف "بعد متابعتنا تدريبات الموهوبين في موقع (الفيسبوك) قرّرنا اصطحاب ولدينا في شهر أيلول عام 2018، الى منتدى شباب المستقبل واستقبلنا المدرّبين فاروق ومحمد، وتعهّدا بأن يبذلا كلّ ما في وسعهما من أجل وصول يوهان وأوميد الى مرحلة جيّدة من القدرة على تمثيل فريق المحافظة ثم المنتخبات إن شاء الله".

فيما قالت والدتهما "كلّ شيء تم توفيره في قاعة تدريب الجمباز بما يحتاجه الموهوب من تغذية وتجهيزات، وساندنا توجّه المدرّبين نحو تشجيع أولادنا على التدريب اليومي لمدة ثلاث ساعات (4-7 ) مساء باستثناء يوم الجمعة، وحتى أثناء أداء الامتحان صباحاً يعاود أوميد الالتحاق بالمنتدى عصراً مع شقيقه للاستفادة من ممارسة الجمباز ويُحافظا على لياقتهما البدنية".

وذكرت أن "أبرز ما يُلفت الانتباه إلى الملاك التدريبي أنه ينفق من حسابه الخاص لشراء مستلزمات التدريب للاعبين، وبرغم إلحاحنا عليه بالمساهمة في تحمّل نفقات شراء التجهيزات، إلا أنه يرفض ذلك، وهذه فرصة لمناشدة رئيس اتحاد الجمباز إياد نجف بدعم المنتدى الذي يعمل لأجل رفد اللعبة بالخامات الجيّدة، ونأمل أن يستجيب قريباً". وناشد والدا الموهوبين (يوهان وأوميد) باسم جميع أسر لاعبي المنتدى، الإعلام الرياضي، ليسلّط الأضواء على الفئات العمرية في الجمباز وغيرها من الألعاب الفرديّة التي ترعى الأبطال الصغار، وسط معاناة شحّة الدعم المادي، وعدم تبنّي الدولة مشروع صناعة الأبطال عبر مركز وطني كبير وموحّد يستقطب الواعدين، ويُخصص لهم أفضل سُبل الإعداد باشراف المدرّبين الوطنيين وتحت أنظار خبراء اللعبة الأجانب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top