الفرقة السيمفونية الوطنية تصدح من جديد في بغداد

الفرقة السيمفونية الوطنية تصدح من جديد في بغداد

ترجمة : المدى كان كريم وصفي مدير وقائد الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية ينتظر في غرفة الجلوس في فندق الرشيد في إحدى الأمسيات التي جرت مؤخراً، ينتظر شيئين هما وصول عازف بيانو أمريكي موهوب بعمر 13 عاما حدد له موعد لحفلة موسيقية نادرة هنا،

 والثاني وصول بيانو كبير كان من المفترض ان يقوم بالعزف عليه.الطفل الأعجوبة لويل كينغمان سانشيز قد قدم من نيويورك بينما البيانو قد تم جلبه من مكان الفرقة السيمفونية الوطنية والذي يبعد مسافة خمسة أميال من الفندق، لقد كان السيد وصفي قلقا بشأن البيانو  فمنذ سلسلة التفجيرات التي هزت مدينة بغداد خلال الصيف الماضي أعاد مسؤولوا الأمن ترتيب المدينة من جديد في متاهة من الجدران العازلة ونقاط التفتيش ومناطق مغلقة حولت العديد من الرحلات اليومية إلى شؤون يوم كامل.لقد واجهت اوركسترا السيد وصفي الكثير من هذه العقبات، تاريخيا تأسست الفرقة السيمفونية الوطنية في بغداد عام 1944 وتم إلغاءها مرات ومرات خلال عقود عديدة بسبب الحروب او الاقتصاد او السياسة وبعد سقوط نظام صدام حسين والفوضى التي أعقبت ذلك تم استدعاء السيد وصفي مرة أخرى كانت الآلات الموسيقية محطمة  والنوتات ممزقة وقاعة الحفلات الموسيقية قد تم إحراقها فقد كان المشهد مشوها في ذلك الوقت.في السنوات التي تلت ذلك كانت الفرقة السيمفونية الوطنية تنتظر حتى اللحظات الأخيرة في اغلب الأحيان لتعرف مواعيد حفلاتها الموسيقية تفاديا لحصول هجمات على مثل هذه التجمعات الكبيرة  حتى أن السيد كريم وصفي قال ذات مرة انه كان يحمل سلاحا للحماية متسائلا هل يمكن أن تصدق بأنه كان يجب علي ان اعزف مقطوعة لـ\"باخ\" مع سلاح؟المشهد الثقافي في بغداد الآن هو أحد المشاهد العنيدة في العودة فالمعارض الفنية ومحلات الأعمال النحتية التاريخية مازالت حية  ومازال الأدباء يناقشون النثر والسياسة في مقهى الشهداء \"الشابندر\" سابقا بعد ان حطم احد الانفجارات واجهته .وعازفو الفرقة  السيمفونية الوطنية العراقية يؤدون حفلة في كل شهر مرة وهو جزء من المسعى للعودة الى الحالة الطبيعية من خلال الموسيقى والثقافة.السيد سانشيز الموسيقي الشاب هو أيضاً موسيقي في مهمة هي على حد قوله: \"أن أملأ عاطفتي بالقيام بأشياء تجاه العالم على المستوى الإنساني\"، السيد سانشيز طالب في معهد جوليارد للموسيقى ويخطط للعزف في رواندا هذا الصيف للمرة الثانية، مضيفاً انه سيقوم بالعزف في مركز كندي خلال السنة المقبلة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لإنشاء اتحاد عمال الزراعة مثلما قام بالعزف في البيت الأبيض في كانون الأول من العام الماضي.يقول العازف الشاب سانشيز إن والدته علمت بشأن الفرقة السيمفونية الوطنية من خلال الانترنت ووالده كان احد المتعاقدين في العراق وهو من قام بتنظيم ظهوره الأول في بغداد وحينما وصل إلى مطار بغداد في اليوم الذي سبق إقامة حفلته الموسيقية تم وضعه في سيارة مدرعة تم اقتيادها مباشرة إلى فندق الرشيد داخل المنطقة الخضراء المنطقة الأكثر تحصينا وبعد وصول  الفرقة السيمفونية الوطنية التي عدد أعضائها 90 فردا مباشرة تم وضعها في حافلتين سياحيتين حيث استغرق عبورهم نقاط التفتيش ساعتين للدخول إلى المنطقة الآمنة.في نهاية فترة العصر تم استئجار سيارة لجلب البيانو الضخم من مكان تدريب الفرقة السيمفونية وجلس سانشيز وكريم وصفي وهما يتناولان القهوة في لوبي الفندق وخلال فترة التمرين لجأ عازف البيانو الى بيانو صغير كان الفندق قد وضعه في المخزن وفي بعض الحالات كان السيد وصفي يوقف الاوركسترا بعد فقدان السيد سانشيز لأوراق النوتة الموسيقية.في أثناء التدريب قال عازف البيانو \"إن بعض مفاتيح البيانو لا تعمل\" وبعد عدة دقائق قاطع احد أعضاء الفرقة التدريب حيث اخبر السيد وصفي بأن ناقلي البيانو قد ذهبوا إلى مقر الفرقة لكنهم لا يستطيعون نقلها الى بارك السيارات ومالك السيارة اعتذر ثم استؤنف التدريب من جديد.في الساعة الثامنة مساء قام خالد فرقان منسق الفرقة السيمفونية بتحميل البيانو في شاحنة مسطحة وبعد رحلة استغرقت ساعتين لتجاوز بضعة اميال وصل البيانو إلى نقطة التفتيش في المنطقة الخضراء وعند المدخل تم إخبار خالد بأن الشاحنات لم يعد يسمح لها بالدخول، أما بالنسبة لمدخل الشاحنات فقد تم إغلاقه لعدة ساعات وقد استمرت المفاوضات بهذا الشأن وبعد ساعتين تم السماح للبيانو بالدخول، حيث تم إدخاله إلى فندق الرشيد بعد منتصف الليل.في المساء التالي ابتدأ الحفل وتم إذاعته على التلفزيون العراقي، يقول عازف البيانو سانشيز \"إن العراق امة رائعة لكنه كافح كثيرا فهو محتاج لشيء كهذا والذي من خلاله يمكن أن يتشاركوا\".عن/ وول ستريت جورنال

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top