الموازنة أمام ثلاثة سيناريوهات.. الأكثر احتمالاً عدم إقرار قانونها

الموازنة أمام ثلاثة سيناريوهات.. الأكثر احتمالاً عدم إقرار قانونها

 بغداد/ فراس عدنان

تقف موازنة العام الحالي أمام ثلاثة سيناريوهات، فيما تشير توقعات إلى أن أقربها هو عدم إقرارها بسبب تأخر تشكيل الحكومة حتى نهاية شهر آذار، لكن هذا لا يحول دون استمرار تأمين النفقات في مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بشبكة الرعاية الاجتماعية، فضلاً عن المشاريع المستمرة.

اما في حال المضي بالقانون، فأن أوساط نيابية ذهبت إلى أن سعر برميل النفط سيكون ما بين 50 إلى 60 دولاراً، مع عدم عجز بسيط أو يكاد أن يكون معدوماً.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن عن انتهاء وزارة المالية من إعداد موازنة العام الحالي لكنه، لم يستطع إحالتها إلى البرلمان بسبب تحوله إلى تصريف مهام يومية بعد حل البرلمان نفسه في السابع من شهر تشرين الأول الماضي.

ولن يتلقى مجلس النواب الحالي قانون الموازنة إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، كون الدستور لا يسمح لحكومة تصريف الأعمال بإرسال مشروعات القوانين.

وقال النائب الحالي جمال كوجر، في تصريح إلى (المدى)، إن "البرلمان لم يطلع لغاية الوقت الحالي على مسودة قانون الموازنة، والحكومة لم تسربها".

وأضاف كوجر، الذي كان عضواً في اللجنة المالية للبرلمان المنحل، أن "الحديث الذي يدور بشأن موازنة العام الحالي يندرج ضمن باب التحليلات والتكهنات ولا يوجد شيء رسمي لغاية الوقت الحالي".

وأشار، إلى أن "سعر برميل النفط المثبت في الموازنة سيكون تقديره ما بين 50 إلى 60 دولاراً"، مشدداً على أن "مصاريف القطاع النفطي في العراق مرتفعة، ولكل برميل نحتاج إلى من 12 إلى 13 دولاراً".

وبيّن كوجر، أن "العراق ينبغي له أن يأخذ كامل احتياطاته فقد يحصل انخفاض في اسعار النفط أو كمياته المباعة، وبالتالي فأن ذلك سوف يؤثر على الإيرادات العامة للدولة".

وأوضح، أن "القانون سوف يتضمن عجزاً ولكن سيكون مخططاً وقد يتحول إلى فعلي إذا كانت التداعيات العالمية صعبة، أما إذا كانت الظروف الاقتصادية متيسرة فقد لا نشهد أي عجز".

وأورد كوجر، ان "المؤشرات الحالية لا تدل على تضمين مشروع قانون الموازنة وظائف جديدة لا سيما بعد تحذيرات أطلقها وزير المالية علي عبد الأمير علاوي بأن العراق خلال السنوات العشر القادمة سوف يلجأ إلى تسريح موظفيه".

واردف، أن "تلك التصريحات تظهر أن هناك أعدادا هائلة من الموظفين زائدة عن الحاجة، وإذا نظرنا إلى المقاييس العالمية فأن نصف عدد الموظفين في العراق زائدين عن الحاجة، إلا إذا كانت لدى الحكومة الجديدة رؤية أخرى". وتحدّث كوجر، عن "وجود ثلاثة احتمالات بشأن مصير موازنة العام الحالي، الأول هو الإسراع في تشكيل الحكومة التي تتبنى نفس المشروع الحالي وحينها سيتم التصويت على القانون خلال شهر نيسان". وأوضح، أن "السيناريو الثاني هو ان تتبنى الحكومة قانوناً جديداً وحينها سوف تتأخر الموازنة بعض الشيء لعلها حتى شهر تموز أو أكثر بقليل".

ومضى كوجر، إلى أن "السيناريو الثالث هو أن يتأخر تشكيل الحكومة، وحينها قد لا نشهد موازنة لهذا العام، وحينها سوف نتحول إلى آلية صرف 1/ 12 في ضوء الموازنة السابقة وفق قانون الإدارة المالية الاتحادية".

من جانبه، ذكر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، في تصريح إلى (المدى)، أن "المعلومات عن موازنة 2022 ليست معروفة باستثناء سعر برميل النفط فسيكون بين 50 إلى 60 دولاراً".

وتابع المشهداني، أن "المتوقع لدينا هو أن تأتي الموازنة كما هي في وضع العام السابق، والعجز فيها سيكون صفراً أو قريبا منه".

ولفت، إلى أن "تأخر تشكيل الحكومة قد يجعل تمرير موازنة العام الحالي مستحيلاً وبالتالي سيكون هذا العام بلا موازنة".

وأورد المشهداني، أن "المواقيت الدستورية تعطي انطباعاً أولياً بأن الحكومة سوف تتشكل مع بداية شهر آذار لكي تتولى بعدها مراجعة الموازنة وهي تحتاج إلى أسبوعين ومن ثم ارسال المشروع إلى مجلس النواب". ويرى، أن "البرلمان يحتاج إلى ثلاثة أشهر على اقل تقدير لمناقشة المشروع من خلال القراءة الأولى والثانية ومن ثم التصويت وبهذا سنكون في منتصف أو نهاية حزيران". ويواصل المشهداني، ان "العملية لن تنتهي إلى هذا الحد، بل نحتاج إلى شهر آخر لإصدار تعليمات تنفيذ الموازنة وبالتالي سنكون في نهاية شهر تموز ولم يبق حينها سوى شهر واحد لإعداد موازنة 2023".

وذهب، إلى أن "تلك المعطيات توصلنا إلى نتيجة بعدم المضي في إقرار قانون موازنة العام الحالي بل سيتم الاعتماد على قانون الإدارة المالية الاتحادية في آلية صرف 1/ 12 من موازنة العام الماضي فيما يخص النفقات التشغيلية غير المتكررة، مثل رواتب الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بشبكة الرعاية الاجتماعية".

وانتهى المشهداني، إلى ان "الجانب الاستثماري سيقتصر على تخصيص أموال للمشاريع المستمرة فحسب".

يذكر ان العراق كان قد فشل في إقرار موازنة عامي 2014 و2019، وهذا أثر على اكمال عملية إقرار الحسابات الختامية التي توقفت لغاية موازنة 2011.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top