ثقافة العرض المسرحي.. تنسيج جديد مابين النص الجنين والسيمولوجيا

ثقافة العرض المسرحي.. تنسيج جديد مابين النص الجنين والسيمولوجيا

د.شاكر عبد العظيم جعفر

يتناغم الفعل المسرحي عبر تطوره مع الروح الانثربولوجي الحاضر في كل طروس الحياة الاجتماعية وجغرافيا المكان واللامكان من خلال ترسيمات نهضوية فكرية مقررة وفق مزاج يعاصرالذات الانسانية بعديد تمرحلاتها غير القارة والتي لن ينالها الهدوء ابدا باستمرارية الانطولوجيا المتزاحمة وصراعاتها كافة .

تجتمع فضاءات التجربة الابداعية بجدلية الابتكار القرائي للغة والعالم ، الذي تشكله علامات ودوال بنيوية / سيمائية ارتكز عليها المنتج الثقافي (لأحمد شرجي ) في كتابه ( ثقافة العرض المسرحي ) *وهو يترصد لتجارب المسرح في امكنة مختلفة بناءا على حلول النص في اوطان مختلفة وآليات قراءة اي نص ليكون متناغما مع ثقافة المجتمع الذي هبط فيه ، وبذلك يكون لكل مجتمع ملاحقة ثقافية يحضر من خلالها النص مهما كانت هويته ، لدخل النص المسرحي في معملية هوياتيه ، وهي معملية الفكر الاجتماعي الانثربولوجي ، ليكون النص ناتج اجتماعي قد يتخلى عن هويته الام ، ويتلاقح او يتهجن هوياتيا .

ويتهيكل كتاب (ثقافة العرض المسرحي لأحمد شرجي ، في عتباته الاولى ب سيميولوجيا العرض المسرحي ، ليأخذ في متونه العلامة في المسرح ، بيد ان ما هو مهم هنا ، هو موضوعة ( النص الجنين) ويقرأ ريتشارد الثالث الذي هو الجنين كنص يعد تتمة لثلاثية هنري السادس وهذه الثلاثية هي امتداد لمسرحية هنري الخامس لتكون نهايات هذه السلسلة بموت ريتشارد الثالث وارتقاء العرش من قبل هنري السابع وبذلك فقد تنامت جنينة النص الاخير بفعل الفترة التي سبقته وهي فترات مخاض النصوص السابقة التي ولدته متماسكا عبر سلسلة هزات صراعية بين العوائل المتصارعة . علما ان هذا المفهوم اول من اطلقه هي ( آن اوبر سفيلد ) في كتابها (مدرسة المتفرج) .

ويوجه احمد بوصلة التكوين لمنتجه هذا باتجاه قراءات المراجع الثقافية لعلامات نص العرض ونص المتفرج وكل ذلك محكوم بجنينية كل نص متوالد من مخاضات سلسة نصوص موضوعها متصاعد ولا يكتفي بنص واحد ، مع المرور بقراءة فضاء العرض المسرحي ومكوناته كافة ، حيث يكون ريتشارد الثالث هو الطريق الى توكيد ثقافات العرض المسرحي بحسب العقلية الانثربولوجية .

في محاولته لتسويق الثقافة التي تخص مجتمع ما عبر عدة معرفية خالصة يعتد بها أحمد ، يجد ان ريتشارد الثالث هي الراشح الذي يثبت معرفيته التي تخص طروحاته المتعلقة بدلالات السيمولوجيا والفعل الثقافي / الهوياتي الذي يهجن الفاعلية الدلالية ويسوقها نحو وجهة تعالقية مع روح المجتمع الذي يعيد انتاج دلالاتها الانثربولوجية .

يسعى احمد شرجي الى تقديم فروضاته ورؤاه في تنسيج جديد مابين النص الجنين والسيمولوجيا كفعل آدائي وبين الثقافة التي انتقلت الى العرض المسرحي لتشكل للعرض المسرحية ثقافته التي تنتمي الى انكلترا / شكسبير ، او الى عطيل سامي عبد الحميد في المطبخ العراقي ، او الى مصر او المغرب او ريتشارد الثالث الهولندي .

ارى ان رحلة كتابة الكتاب ورحلة قرائته ، هي رحلة استكشاف التعالق مابين ثقافات العالم وقدرة الهجنة على تشكيل ذات النص وفق طرق المعاصرة الراهنة التي انتجتها ممكنات العصر المتخالط ، الذي لعبت فيه التكنولوجيا والتواصل وازاحة الحدود وتماهي الهويات لعبتها فغيرت قيم ثقافية وأحلت قيمها المهينة التي اصبح بديلا سلطويا يحيط الفرد والمجتمع .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top