نافـذة من موسـكو.. ماذا تعلم بريندن فارما في العراق؟

د. فالح الحمراني 2022/01/23 10:27:45 م

نافـذة من موسـكو.. ماذا تعلم بريندن فارما في العراق؟

 د. فالح الحمـراني

تعلم بريندن فارما وهو المسؤول الإعلامي في قسم الاتصال بإدارة الاتصالات العالمية بالأمم المتحدة، الذي عمل من تموز إلى تشرين الأول 2021 ، كمستشار اتصالات أول لبعثة الأمم المتحدة الكثير من تجربة عمله في العراق.

وتنطوي شهادته على أهمية الكشف عن الواقع العراقي من وجهة نظر اجنبية موضوعية ومحايدة، والواضح انها تتعاطف مع شعب العراق. واكتشف فارما عراقا آخرا لا ينطبق والتصورات السائدة لدى الكثير من سكان المعمورة، بانه “ صحراء” غامضة يسودها الإرهاب والتطاحن والقتال الطائفي والجريمة.

لقد ارسلت الأمم المتحدة فارما إلى بغداد كمستشار اتصالات انتخابية، ولكنها في الوقت نفسه، كما يقول، منحته “فرصة للتعرف على هذا البلد، الذي لا يزال غامضا لمعظم سكان العالم” ويضيف “. أدركت أنني كنت محظوظًا لأنني تمكنت من تعلم الكثير وتعليم الكثير. كنت محظوظًا لأنني تمكنت من توسيع آفاقي وأصبحت جزءا من شيء أكبر مني. أنا محظوظ لأن لي شرف الخدمة في الميدان».

وخاض تجربة المساعدة على إنجاح انتخابات تشرين الأول، وحسب تقيمه : “جاء يوم الانتخابات ومر. ولم يكن إقبال الناخبين مرتفعا أو منخفضا بشكل خاص” . ولكن ما يثير هنا ما قاله بان نسبة كبيرة من الناخبين الذين تحدث اليهم اعترفوا بأنهم “ يفضلون النظام الملكي”، ويشكل هذا دلالة على خيبة أمل الشعب العراقي بالعملية السياسية التي انطلقت بعد انهيار الديكتاتوري، وفشل قيادتها في نيل ثقة الشعب بهم، وبناء النظام البديل الذي كانت كانوا يتطلعون اليه. لذك وكما سيأتي في سرده ذهب المواطنون إلى صناديق الإقتراع: وهم على قناعة بأن نتائها لن تسفر عن نتائج إيجابية، وسيعود الحكام الذين تدور الشكوك حول نزاهتهم وأخلاصهم للوطن، الى كراسيهم “ الدافئة” منفردين بالتمتع بنعم البلاد. وهذا ما تحقق بالفعل. حيث نرى دورة جديدة “ مؤسفة” في مفاوضات “ الفائزين” تدور في ما وراء الكواليس حول توزيع الكراسي “الدافئة” وليس على البرامج الناجعة التي تضع الخطط لأحياء البني التحتية ورفع الأنقاض / المدن، وسبل عودة النازحين لمنازلهم، وحل المشاكل السمتعصية، وتوفير الماء والكهرباء والتهيئة لانهاض الاقتصاد الذي يعاني سكرات الموت.

ويقول : ان العراق الذي رأه كان بعيدا عن التصورات لدى الكثيرين . حيث “زرت المقاهي البوهيمية في بغداد ، والمطاعم العصرية على الأسطح في دهوك وأربيل ، وفي البصرة رأيت مناظر نهرية جميلة. التقيت بفنانين عراقيين شباب وصناع أفلام وموسيقيين ورجال أعمال. اشتريت ملابس غير رسمية عصرية من مصممين محليين وابتسمت عندما قابلت محبو موسيقى الجاز العراقيين الذين بدوا وكأنهم قد نُقلوا للتو من شوارع بروكلين. نشرة وقائع الأمم المتحدة ليست وثيقة رسمية. إنه لشرف عظيم لنا أن ننشر مقالات لكبار الشخصيات في الأمم المتحدة ، وكذلك رجال الدولة البارزين والشخصيات العامة من جميع أنحاء العالم.»

ويواصل بانه جاء إلى بغداد بعد تبني قرار مجلس الأمن قرارا جديدا 2576 (2021 27 أيار 2021 بشأن العراق ، يدعم طلب حكومة العراق للمساعدة على إجراء الانتخابات في 10 تشرين الأول 2021، وقضى القرار بتنظيم حملة إعلامية استراتيجية للأمم المتحدة تهدف إلى تثقيف وإعلام الناخبين العراقيين حول الاستعدادات للانتخابات. الانتخابات وأنشطة الأمم المتحدة ذات الصلة.

وضمن هذا السياق احتاجت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) إلى إرسال فريق اتصالات على الفور إلى المكتب الميداني. “في ذلك الوقت عُرض عليّ الذهاب إلى بغداد.” ويضيف “من وجهة نظر مهنية ، اعتقدت أنني مستعد لبدء العمل، لكنني سرعان ما أدركت مدى صعوبة جمع ملفات عن البلد دون التواجد فيه مباشرة”. ويضرب مثل على ذلك بأنه عندما كان في نيويورك ، كانت إحدى مهماته الأولى هي وضع علامة تصنيف لحملة الاتصالات الانتخابية الجديدة. لقد اختارالهاشتاغ # Vote4Iraq لتشجيع الناخبين العراقيين “على وضع مصالح بلدهم فوق أي اعتبار آخر”. لكن الموظفين في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) نصحوه بالنظر في خيارات أخرى أيضا.

ويقارن تجربته في بغداد من زاوية مستوى التنظيم والمخاطر “في مكان ما بين تجربتي في القدس / بريشتينا ومقديشو”. فعلى جميع موظفي الأمم المتحدة ، سواء كانوا يعملون لدى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق أو الوكالات ، العيش في المجمع. ويتذكر “ كان من المستحيل مغادرة المنطقة الخضراء المحمية دون أن يكون برفقة حراس. وكان العيش المشترك أمراً رائعاً لبناء الصداقة الحميمة بين موظفي الأمم المتحدة ، لكن غالبا ما ينشأ الشعور برهاب الأماكن المغلقة. وتعين تقليص الوقت الذي يقضيه المرء في الهواء الطلق بسبب شدة الحرارة ، حيث تصل درجات الحرارة غالبا إلى 115 درجة فهرنهايت (46 درجة مئوية) خلال النهار. ثم فهمت لماذا يحق للموظفين الحصول على راحة لمدة أسبوع والتعافي بعد كل أربعة أسابيع من الخدمة”. انه حقا لم يشكو من الظروف المعيشية في بغداد. فقد كان في شقته حمام مجهز بأحدث التقنيات، ومطبخ وجهاز تلفزيون، وكان المجمع يضم صالة ألعاب رياضية ومطعم بيتزا وصالون حلاقة. كانت هناك أيضًا غرف يمكن للموظفين فيها لعب التنس وكرة القدم وكرة الطاولة.

لقد وضعت رئاسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أمامه مهمة أن يكون جزء حملة بعثة المنظمة الدولية إقناع العراقيين بالمشاركة في الانتخابات. “ لذلك، جعلت مهمتي مع فريق من مصوري الفيديو، إعطاء الكلمة لأولئك المواطنين العراقيين الذين خططوا للتصويت. اعتقدت أن العراقيين قد يستمعون أو لا يستمعون إلى الأمم المتحدة ، لكنهم بلا شك سيستلهمون مثال العراقيين الآخرين. قررت أن أصور مقطع فيديو تقول فيه امرأة تمر بمستشفى إقليمي متهدم: “سأصوت لأنني أريد أن تتحسن الرعاية الصحية».»

ولكن” هذه المرة أيضاً، لم تتوافق مفاهيمي المسبقة التي شكلتها في مقر الأمم المتحدة، مع الوضع الحقيقي في العراق. أولاً ، كان هناك شعور بالخوف، علاوة على تشديد الإجراءات الأمنية، وكان من الصعب العثور على مواطنيين عراقيين عاديين للتحدث معهم، وعندما قمنا بذلك، لم يرغب الكثيرون منهم إظهار وجوههم أمام الكاميرا. كانوا خائفين من العواقب، ويتسائلون: ماذا لو شوهدا احد نتحدث عن موضوع يمكن اعتباره سياسيا؟. كما كان هناك عدم ثقة في السلطات بشكل عام. وشعر الكثير من العراقيين أنه لا جدوى من التصويت لأن النظام الإحتيالي والمعيب سيعيد نفس السياسيين القدامى إلى السلطة.»

«كان موقفنا أن مبادرة إجراء الانتخابات هي مبادرة العراق ، والانتخابات تجري بقيادة العراق ، لكن الامم المتحدة تدعم الشعب العراقي في كل خطوة. في النهاية ، تمكنا من تصوير بعض المقاطع عن العراقيين ، لكن الشكوك التي شعرت بها في الناس دفعتني إلى التركيز على أولوية أخرى في أنشطة إدارة الاتصالات العالمية ـ أي نشر معلومات موثوقة لمكافحة الأخبار المزيفة. بدأنا بصنع مقاطع فيديو وإجراء حوارات وفرزنا خلالها الشائعات التي وصلت إلينا وواجهناها بالحقائق. أوضحنا كيف ستكون الانتخابات القادمة مختلفة عن الانتخابات السابقة وكيف سيساعد الدعم الفني من الأمم المتحدة في إنشاء عملية موثوقة. وللمرة الأولى ، بدأت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في بث مؤتمرات صحفية حية للممثل الخاص للأمين العام الى العراق. لقد أشركنا فنانين محليين في جميع أنحاء البلاد لإنشاء جداريات لدعم التصويت. لقد عملنا أيضًا مع المؤثرين العراقيين على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى شباب البلاد ، حيث أن 60٪ من سكان البلاد هم دون سن 25 عاما».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top