النازحون.. موجات البرد تعري الخدمات الانسانية المقدمة لهم

النازحون.. موجات البرد تعري الخدمات الانسانية المقدمة لهم

خاص/ المدى

أعادت موجة البرد التي اجتاحت المحافظات العراقية بما فيها إقليم كردستان، الأنظار مجدداً إلى معاناة آلاف النازحين الذي يسكنون المخيمات بالعراء منذ سنوات.

وتأكد وفاة طفلين في مخيم آشتي للنازحين في محافظة السليمانية، الأسبوع الماضي، فضلاً عن وفاة سيّدة مسنة نازحة تعيش مع عائلتها في منزل متهالك في محافظة ديالى إثر البرد الشديد وعدم توّفر الوقود والملابس والاغطية.

ويأتي ذلك، بالتزامن مع إعلان وزارة الهجرة وجهات حكومية أخرى، عن إعادة آلاف النازحين إلى مناطقهم الأصلية طواعياً وإغلاق جميع المخيمات بما فيها محافظة نينوى، لكن ناشطين أكدوا أن إجراءات الحكومة تمت دون تهيئة الأرضية المناسبة لملف النازحين.

اين ذهبت الاموال..؟

وقال مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، لـ (المدى)، إن "الحكومات المتعاقبة لم تحقق بملف النزوح الذي يعد أكبر الملفات فساد بعد عام 2003"، مبيناً أن "الأموال التي صرفت للنازحين كبيرة جداً وكافية لتوفير كل احتياجات النازحين لكنها بالتأكيد ذهبت إلى أيادي الفاسدي".

وبشأن التبرعات الدولية أوضح سعدون، "لغاية الان غير معلوم لدى أي جهة حكومية وغير حكومية أين صرفت أموال التبرعات الدولية المخصصة للنازحين"، مؤكدا ان "إغلاق المخيمات من قبل الحكومة كان متسرعاً وغايته فقط التصريحات لإيهام الجميع بان ملف النزوح قد اغلق".

وعن أعداد مخيمات النازحين، كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان، عن "وجود مخيمات في عامرية الفلوجة ونينوى، وأخرى في كردستان غير تابعة إداريا إلى حكومة بغداد"، مشيراً إلى ان "المخيمات تحتوي على أكثر من مليون و100 ألف نازح".

من جهته، طالب النائب محما خليل، بـ "حل مشاكل النازحين لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية الكبيرة في ظل الأجواء الباردة والبرد الشديد"، مطلقاً "حملة إغاثة وطنية عاجلة للنازحين من اجل توفير احتياجاتهم الضرورية من تمويل موازنة الطوارئ".

قضية النازحين أصبحت من الماضي

إلى ذلك، قال النائب السابق، ناجح الميزان في حديث لـ (المدى)، إن "قضية النازحين أصبحت مشابهة لقضية فلسطين عام 1948 الذين يطالبون بحق العودة لمناطقهم"، موضحاً أن "جهات تحاول ان تدفع النازحين للخروج من البلاد وضمان عدم عودتهم لمناطقهم".

وأوضح الميزان، أن "المناطق التي هجرها النازحون تمثل أهمية استراتيجية كبيرة لفصائل مسلحة تحاول استغلالها عسكريا"، لافتاً إلى أن "السياسيين يتاجرون بقضية النازحين لجمع الأصوات الانتخابية".

وأشار إلى ان "الحكومة لم تخصص أي مبالغ مالية من الرواتب والموازنات لصالح النازحين"، مؤكداً أن "قضية النازحين أصبحت من الماضي، ويتم التعامل معهم على أساس انهم غير عراقيين".

المتاجرة بالقضية

من جانبه، اكد السياسي يزن مشعان الجبوري، ان "الحكومة والقيادات السياسية السنية الفاعلة فشلت فشلاً ذريعاً في إنهاء ملف النازحين وإدارة المخيمات"، مبيناً أن "القتال ضد الإرهاب لم يكن غايته محاربة الإرهاب وتحرير الأراضي فقط، لان النصر لن يكتمل إلا بإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم وتوفير بيئة أمنة لهم".

ونوه الجبوري في حديث لـ (المدى)، إلى ان "أطرافاً ومنظمات ووزارات ومقاولين يستغلون معاناة المواطنين النازحين ويحاولون ضمان استمرار هذا الملف من اجل ضمان استمرار صرف الأموال لهذا الملف".

وعن صورة ممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت التي انتشرت وهي مستمتعة بالثلوج، أوضح أن "نشر هكذا صورة وبهكذا توقيت يعطي انطباعا سلبياً عن عمل الأمم المتحدة الذي يفترض ان يوفر كل احتياجات المواطنين النازح".

الهجرة تدافع عن نفسها

وعلى صعيد ذي صلة قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي جهانكير، ان "المخيمات المتبقية هي 26 مخيماً يقطن بها 37 الف عائلة نازحة في إقليم كردستان وآخر في جنوب الموصل تعمل الوزارة على إغلاقه خلال الفترة المقبلة"، مستطرداً بالقول "خلال الفترة الماضية أغلقت الوزارة اكثر 50 مخيماً".

وأضاف جهانكير خلال حديثه لـ (المدى)، أن "جملة من التحديات تحول دون عودة العوائل الى مناطق سكناهم منها أمنية واقتصادية واجتماعية"، منوها إلى أن "آلية إنهاء ملف النزوح وضمان العودة الطوعية تعتمد على إجراءات استباقية تستوجب تظافر جميع الجهود لتهيئة جميع الظروف المناسبة".

هذا وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين في الـ20 من الشهر الجاري، قيامها بالتعاون مع إحدى المنظمات الدولية، بتوزيع منحة مالية عاجلة للأسر النازحة بمخيمات محافظة السليمانية، إضافة إلى البطانيات وكميات من الوقود، فيما أكدت استمرار العمل على أسرع وجه لشمول باقي المخيمات التي تدار من قبل حكومة إقليم كردستان.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top