العراق يعوض نقص الغاز الإيراني باتفاق مع السعودية لحل أزمة الكهرباء

العراق يعوض نقص الغاز الإيراني باتفاق مع السعودية لحل أزمة الكهرباء

 بغداد/ حسين حاتم

بعد انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، اتجه العراق نحو بديل آخر عن الغاز الايراني لتوفير احتياجاته بتوقيع مذكرة تفاهم في مجال الربط الكهربائي مع السعودية.

ووقع المذكرة وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، مع أمين مجلس الوزراء العراقي حميد الغزي، وبمشاركة وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار ووزير الكهرباء العراقي المكلف عادل كريم، عبر الاتصال المرئي.

وقال وزير الطاقة السعودي، إننا نهدف لتحقيق الاستثمارات المثلى في الربط الكهربائي مع العراق، وإن المشروع جاء بعد دراسة أظهرت توفير مشروع الربط فرصاً واعدة بين البلدين. وأضاف أن الربط يمثل خطوة لتعزيز فرص إنشاء سوق إقليمية لتجارة الكهرباء. من جانبه، قال أمين عام مجلس الوزراء حميد الغزي، إن الربط الكهربائي مع السعودية يسهم في توفير حاجة العراق من الكهرباء، مضيفا أن الشراكة مع السعودية في الكهرباء لها مردودات اقتصادية. بالمقابل، اكد وزير الكهرباء عادل كريم أن "الربط مع السعودية سينجز خلال عامين"، موضحا أن "السوق العراقية مفتوح أمام الشركات السعودية". ويقول الخبير في شؤون الطاقة بلال خليفة، في حديث لـ(المدى)، إن "تقليل تجهيز الكهرباء في الايام الاخيرة، هو امر سياسي تكون من ورائه غايات أخرى او تمرير قرارات مصيرية".

ويرى خليفة أنه "ليس من مصلحة إيران ان لا تصدر غازا للعراق لأنها تعاني من حصار شديد منذ أكثر من أربعين عاما فرضته امريكا وبالتالي ان تصدير الطاقة للعراق هو منفذ مهم لها ومن غير الممكن ان تفرط فيه، وبالتالي هي مهتمة بالتصدير لا إيقافه".

واشار الى ان "الربط الشبكي الكهربائي مع الخليج سيزود العراق بـ500 - 600 ميغاواط فقط وان الاحتياج الفعلي هو أكثر من 31 ألف ميغاواط وان التوليد أي الطاقة المنتجة حاليا في أحسن ظروفها وصلت الى 20 ألف ميغاواط أي ان الاحتياج الفعلي الان ان اشتغلت جميع المحطات، يكون النقص هو 10 آلاف ميغاواط وبالتالي ان الربط الشبكي مع الخليج سيزود الشبكة بما نسبته 6 % من مقدار النقص و1.9 % من الكلي، وبالتالي هي نسبة بسيطة مما يحتاجه العراق".

وبين الخبير في شؤون الطاقة ان "مقدار تكلفة مد خطوط النقل كبيرة مقارنة بما يتم استيراده من الطاقة الكهربائية فمثلا ان مد خطوط النقل الى مصر، تكون كلفتها هي 2.7 مليار دولار واما تكلفة المد الشبكي مع الخليج، لم يعلن عنه، لكن المفارقة ان تلك المبالغ المصروفة على خطوط نقل الطاقة من دول الجوار تكون كافية لإنشاء، محطة غازية تصل سعة توليدها لأكثر من 3.5 ألف ميغاواط بالسعر العالمي الحالي".

ولفت خليفة الى انه "كان الأفضل الذهاب باتجاه الاستثمار الأجنبي لإنشاء محطات داخل الأراضي العراقية للاستفادة بعدة امور، منها سيتم تشغيل الكثير من الايدي العاملة، اضافة الى تقليل المفاقيد بالطاقة الكهربائية نتيجة بعد المسافة، وتقليل الكلف وبالخصوص التي تكون على الخطوط".

واردف، ان "الاستثمار يؤدي الى خلق بيئة إيجابية ومشجعة لاستثمارات أخرى"، مشيرا الى ان "وجود المحطات داخل العراق يؤدي الى تحريك الاقتصاد وبالخصوص المنطقة التي تقع المحطة فيها".

وتابع خليفة، ان "الذهاب الى السعودية هو اختيار غير جيد، لانها في حرب مع اليمن وان الأيام الأخيرة شهدت قصفا في المناطق النفطية والطاقة ومنها أرامكو من قبل اليمنيين ردا على قصف شديد قامت به السعودية، وبالتالي ان مصادر الطاقة السعودية غير موثوقة".

وأعلنت وزارة الكهرباء مطلع الاسبوع الجاري، تراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في البلاد بسبب تخفيض معدلات الغاز الوطني لتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق وانحسار إطلاقات الغاز المورد وإطفاء خطوط تجهيز الكهرباء الإيرانية، ما انعكس سلباً على منظومة الطاقة الكهربائية في العراق.

بدوره يحمل عضو مجلس الخبراء العراقيين ضياء المحسن الحكومات المتعاقبة "مسؤولية عدم إيجاد بدائل عن الغاز الإيراني". ويقول المحسن في حديث لـ(المدى)، إن "هناك العديد من المحطات المركبة يمكن إعادة تأهيلها لتكون بديلا كحل مؤقت لتوفير الطاقة لغاية العمل على اتمام بديل دائم، وعدم الانتظار لحين اكتمال الربط السككي مع السعودية الذي من المستبعد ان ينجز خلال عامين".

ويستغرب المحسن، "من احراق كميات كبيرة من الغاز المصاحب وعدم استثماره بالرغم من أهميته في توليد الطاقة الكهربائية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top