موقع إخباري: عودة العنف والترهيب لحياة العراق السياسية يهدد السلم المجتمعي

موقع إخباري: عودة العنف والترهيب لحياة العراق السياسية يهدد السلم المجتمعي

 ترجمة / حامد احمد

جاء في تقرير لموقع ذي ناشنال الإخباري ان احداث عنف واغتيالات سياسية بتصاعد في العراق وذلك بعد انتخابات برلمانية جرت في البلد شهر تشرين الأول من العام الماضي، لكن مسؤولين يقولون ان خطورة حدوث حرب أهلية تبقى بعيدة عن التوقعات حاليا.

رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، الذي تحالفت كتلته مع التيار الصدري، تعرض منزله في الكرمة الأربعاء الماضي لهجوم بثلاثة صواريخ كاتيوشا. هذا الهجوم جاء عقب سلسلة من هجمات برمانات يدوية ضد أعضاء برلمان خلال هذا العام فقط، فضلا عن محاولة اغتيال جرت في شهر تشرين الثاني ضد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي التي تسببت بجرح ستة أشخاص.

تحالف الحلبوسي مع الصدر سيمكن الأخير من تحقيق الكتلة الأكبر في البرلمان القادرة على تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء القادم.

قسم من الأحزاب السياسية المنافسة الأخرى كانت قد رفضت نتائج الانتخابات التي صادقت عليها المحكمة العليا في تشرين الثاني، وبعد فشل محاولاتهم في تقديم الطعون بحصول تزوير وتلاعب وسط غياب أي دليل يدعم تلك الادعاءات، فانهم يهددون بمقاطعة العملية السياسية برمتها.

الكثير يخشى من ان ذلك قد يتسبب بحدوث عنف او تناحر داخلي شيعي شيعي يرجع بالعراق لحلات الفوضى التي شهدها البلد في مرحلة العنف الطائفي ما بين 2006 و 2009 ومرحلة ظهور وافول داعش ما بين 2012 و 2018 .

ولكن رغم هذا التصاعد بالهجمات، فان عراقيين تحدثوا لموقع ذي ناشنال الاخباري قللوا من مخاوف احتمالية تفاقم العنف او الوصول لمرحلة الاقتتال الأهلي.

جابر الجابري، عضو برلمان عن محافظة الانبار، قال «من المحتمل ان تحصل هناك بعض أنشطة العنف ولكن لا تصل الى مرحلة ما حصل عام 2008، لأنه لا احد يرغب بعودة تلك الأيام الصعبة».

ومضى الجابري بقوله «ولكن من الممكن ان تحدث هناك حالات عنف والتي تتخللها رسائل تهديد ما بين الأحزاب المتنافسة».

ولكن ملاحظاته تتناقض مع تصريحات سياسيين آخرين مرتبطين بكتل معارضة لنتائج الانتخابات. عالية نصيف، عضوة برلمان عن ائتلاف دولة القانون، حذرت من انشقاقات قد تحصل في الصف الشيعي.

وقالت نصيف في تصريح لها «احمل السنة والاكراد مسؤولية خلق انشقاق بين صفوف الأحزاب الشيعية، وانهم سوف لن يكونوا بمنأى عن هذا الضرر اذا ما توسع الانشقاق».

من جانب آخر تعرضت مقار ومكاتب أحزاب سنية وكردية في بغداد خلال الأسابيع الأخيرة الى هجمات بعبوات وقنابل يدوية. وبتاريخ 7 تشرين الثاني تعرض رئيس الوزراء الكاظمي لمحاولة اغتيال باستخدام طائرات مسيرة تحمل قنابل حيث جرح ستة اشخاص من حمايته.

وكان تحالف سائرون بقيادة الصدر قد جمع صفوفه مع أكبر حزبين سنيين وهما تحالف تقدم وعزم وكذلك مع تحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سيمهد الطريق لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان. ويعطي ذلك الحق للصدر، وفقا للدستور، بتعيين رئيس الوزراء وتشكيل حكومة وسيزيد ذلك من نفوذه في الدولة الذي هو أصلا يتميز بالقوة.

تصريحات الصدر كانت دائما تؤكد على رفضه للتدخلات الأجنبية بشؤون العراق الداخلية وعلى نحو متكرر بإشارته لعبارة «لا شرقية ولا غربية» في إشارة للتدخلات الإيرانية او الأميركية بدعمها لمجاميع سياسية مختلفة.

وقال عضو البرلمان الجابري «اعتقد ان فكرة حدوث حرب أهلية هي فكرة غير واردة بين الأحزاب السياسية في الوقت الحالي وغير موجودة. ولكن الصراع الان هو بين طرفين. الطرف الأول يدعو لحكومة اغلبية تشمل الكتل الفائزة بالانتخابات وبعض المستقلين ووضع حد لنظام المحاصصة في تشكيل الحكومة».

الحكومات العراقية السابقة كانت متهمة بتقسيم الدولة عبر نظام المحاصصة طائفية في توزيع المناصب والوزارات بين الأحزاب والكتل السياسية المختلفة لإرضاء كل طرف بدلا من صب اهتمامهم لمصلحة الشعب بشكل عام.

وقال الجابري «اما الطرف الآخر فهو الطرف الذي يدعو لحكومة توافقية كما هو الحال مع الحكومات السابقة المستندة على مبدأ المحاصصة».

مسؤول كردي، لم يذكر اسمه، قال انه من المفترض ان تتوصل جميع الأطراف لتفاهمات فيما يتعلق بتشكيل الحكومة القادمة وان يضعوا نصب أعينهم مسألة تنمية البلد كأولوية.

وأضاف قائلا «اعتقد انه بتحالفاتنا سنساعد بالدخول لمرحلة جديدة. منذ العام 2003 والعراق تقوده حكومة من تحالف يضم جميع الأطراف على شكل توافقي وهذا لم يجد نفعا للعراق ولم يحقق الاستقرار والتنمية في البلد».

وقال انه يخشى من ان الهجمات قد تستمر ولكن على نطاق ضيق، مشيرا الى انه قد يتم التوصل لاتفاق بين الأطراف الشيعية الأخرى والصدر، ولكن اذا لم يحصل ذلك فان الحكومة قد تواجه كثيرا من التحديات.

من جانب آخر قال قائد عسكري لموقع ذي ناشنال الاخباري، طالبا عدم ذكر اسمه، ان هذه الهجمات هي ذات طابع سياسي وانها ستنتهي حال التوصل لتسوية بين الأحزاب المتنافسة.

وأضاف قائلا «نحن كقوة امنية عسكرية لا ننوي التدخل في هكذا نزاعات سياسية فهذا شيء خطر بالنسبة للسلم المجتمعي. سياسة الحكومة هي ابعاد القوى الأمنية بعيدا عن أي نزاع سياسي».

يذكر ان مباحثات تشكيل الحكومة ستستمر خلال هذا الأسبوع ومتوقع حدوث لقاءات أخرى بين زعماء الكتل السياسية الرئيسية.

عن موقع ذي ناشنال الإخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top