موقع اخباري: أربعة مشاريع عملاقة للطاقة تنفذ في العراق قريباً

موقع اخباري: أربعة مشاريع عملاقة للطاقة تنفذ في العراق قريباً

 ترجمة / حامد احمد

أشار الخبير الاقتصادي الدولي، سايمون واتكنز، في تقرير له نشر على موقع أويل برايس Oil Price الأميركي للأخبار الاقتصادية ان وزارة النفط العراقية، واستنادا لبيان لها، ستشرع خلال الربع الأول من هذا العام "بمرحلة التنفيذ" لصفقة المشاريع الأربعة التي تعاقدت بشأنها مع شركة توتال اينيرجيز TotalEnergies الفرنسية للطاقة وبكلفة 27 مليار دولار.

المشروع الأول من هذه المشاريع التي ستنطلق بها شركة توتال، والذي يعتبر حيويا جدا لتمكين العراق من الوصول لتحقيق هدفه المستقبلي على المدى البعيد في انتاج 7 ملايين برميل في اليوم ومن ثم حتى للوصول الى 9 ملايين برميل في اليوم وربما 12 مليون برميل باليوم، سيكون في اكمال مشروع تجهيز ماء البحر الاعتيادي CSSP الذي يتضمن سحب ماء من الخليج العربي ومن ثم نقله عبر انابيب للحقول النفطية لمواصلة ضغط حقن الماء لتحسين وتسهيل عملية استخراج النفط الخام من الحقل، وستبلغ قيمة الاستثمار الاولية في المرحلة الاولى من المشروع بحدود 3 مليارات دولار.

استنادا الى ارقام وكالة إدارة الطاقة الأميركية EIA فان العراق يمتلك رسميا احتياطيا نفطيا يقدر بحدود 145 مليار برميل نفط خام (ما يعادل 17% من احتياطي الشرق الأوسط، وحوالي 8% من مجموع الاحتياطي العالمي، ويعتبر خامس اكبر احتياطي للنفط في العالم) ولكن الأرقام غير الرسمية قد تكون اعلى من ذلك بكثير. وبينت وزارة النفط العراقية بان احتياطيات البلد غير المكتشفة قد تصل الى 215 مليار برميل، وهو رقم قد تم التوصل اليه أيضا في دراسة تفصيلية أجريت عام 1997 من قبل شركة بيترولوغ للنفط والغاز.

مع ذلك فان حقلي نفط الرميلة وكركوك العملاقين، اللذان يشكلان 80% من مجموع انتاج النفط في العراق، يتطلبان عمليات حقن ماء مستمرة. للوصول الى مستويات معدلات الإنتاج المرسومة للمستقبل من النفط الخام فانه يتطلب من البلاد، وفقا لتقديرات سابقة من وكالة الطاقة الدولية IEA، احتياجات حقن مائي كلية تعادل ما يقارب من 2% من معدلات تدفق مياه دجلة والفرات مجتمعة. وبينما يبدو سحب هذه الكميات من المياه امرا تمكن ادارته، فان الموارد المائية هذه ستكون مطلوبة على نحو مستمر لتلبية قطاعات أخرى أضخم بضمنها الزراعة.

أما المشروع الثاني من هذه المشاريع الأربعة فهو مشروع ذو أهمية بالغة وعاجلة بنفس الوقت، ويتمثل بجمع ومعالجة الغاز المصاحب الذي يتم حرقه الان في خمسة حقول نفطية غرب القرنة 2 ومجنون وطوبا ولحيس وحقل أرطاوي. وسيتطلب من شركة توتال ان تستثمر في المرحلة الأولى من هذا المشروع مبلغ 2 مليار دولار لبناء محطة المعالجة، ووفقا لتصريحات اولية من وزارة النفط العام الماضي فانها ذكرت انه من المتوقع ان يبلغ الإنتاج 300 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا وان يتضاعف هذا الرقم بعد اكمال المرحلة الثانية من تطوير المشروع.

وزير النفط العراقي، احسان عبد الجبار، صرح العام الماضي بان الغاز المنتج من هذا المشروع الثاني لشركة توتال سيساعد العراق بالتوقف عن استيراده للغاز من ايران، ولكن لم يتحقق شيء من هذا. حيث وقع العراق عقدا لسنتين، وهو الأطول من نوعه، لاستيراد الغاز من إيران لتشغيل محطاته الكهربائية.

مع ذلك هناك أسباب أخرى تدعو العراق لتنفيذ هذا المشروع للتوقف عن حرق غازه. حيث ان تجميع ومعالجة هذا الغاز المصاحب يعني بان العراق سيقلص تكاليف استهلاكه للطاقة محليا. واستنادا لأرقام من وزارة النفط العام الماضي فان كلفة الغاز المستورد من ايران هو بحدود 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية Btus في حين ستكون تكلفة الغاز المصنع من شركة توتال أرخص بكثير وستكون بحدود 1.50 دولار فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وقد يتمكن العراق أيضا من تصدير الكميات الفائضة من الغاز.

علاوة على ذلك فان العراق له التزام آخر بعد انضمامه عام 2017 لاتفاقية مبادرة عدم حرق الغاز، زيرو روتن فليرنغ Zero Routine Flaring، التي يرعاها البنك الدولي والأمم المتحدة والتي تهدف الى إيقاف حرق الغاز المصاحب بحلول العام 2030. وما يزال العراق يتصدر قائمة اكثر البلدان حرقا للغاز في العالم بعد روسيا.

شركة توتال تتمتع أصلا بخبرة متواصلة في العراق من خلال عملها بمناطق متعددة من البلد، فهي تملك 22.5 % من اسهم حقل حلفاية في محافظة ميسان و18% من اسهم موقع سرسنك لاستخراج النفط في إقليم كردستان. هذه تعطيها خبرة عملية دقيقة للعمل في كل انحاء البلد للدفع نحو تنفيذ مشروع تجميع الغاز، والسماح لها أيضا بزيادة معدلات انتاج النفط في حقل ارطاوي وهو الذي يعتبر المشروع الثالث من المشاريع الأربعة التي تعهدت بها. واستنادا لتعليقات من وزارة النفط العراقية، فان شركة توتال ستساعد في تعزيز انتاج حقل ارطاوي النفطي من مستوى انتاجه الحالي البالغ 85,000 برميل باليوم ليصل الى معدل 210,000 برميل باليوم.

نجاح عملية تجميع الغاز ومعالجته بدلا من حرقه سيمكن العراق أيضا من إحياء مشروع نبراس للبتروكيماويات الموقع مع شركة رويال دوتش شيل الهولندية المتوقف منذ فترة طويلة والذي تبلغ كلفته 11 مليار دولار، والذي اذا ما بوشر به بالطريقة الصحيحة والذي قد يكتمل في غضون خمس سنوات سيولد للعراق فوائد مالية تصل الى 100 مليار دولار في غضون فترة العقد الأولية الممتدة لـ 35 عاما. التوجه لموارد طاقة بديلة اكثر نظافة للبلد تتجلى في المشروع الرابع الذي ستتولاه شركة توتال الفرنسية والذي سيكون في إنشاء وتشغيل محطة طاقة شمسية للكهرباء بقدرة 1,000 ميغاواط.

عن أويل برايس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top