البرلمان محتار بمصير لجنة  أحداث تشرين .. وناشطون يائسون من الحل

البرلمان محتار بمصير لجنة أحداث تشرين .. وناشطون يائسون من الحل

 بغداد/ تميم الحسن

تعتزم اطراف في مجلس النواب تقديم المسؤولين عن حوادث العنف التي رافقت تظاهرات تشرين التي جرت قبل عامين الى القضاء، فيما يشكك ناشطون بتلك المساعي.

وصوت البرلمان قبل ايام على تشكيل لجنة حول ما جرى في تظاهرات 2019، لكن شكل الاخيرة لم يتم تحديد ملامحه حتى الان، وهناك تفاوت في الآراء بين النواب حول طبيعة اللجنة.

ويتوقع ناشطون، ان يكون مصير اللجنة كالسابقات بسبب تدخل جهات سياسية في عملها وعدم قدرة الجهات الحكومية على تنفيذ اوامر الاعتقال بسبب تلك الضغوطات.

وكانت اخر التصريحات الحكومية حول عمل احد لجان التحقيق المتعددة التي شكلت بعد انطلاق التظاهرات، قد اكدت استدعاء اكثر من 100 عسكري.

وبعد ايام من استلام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة في 2020، اعلن عن تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ماجرى في تشرين.

وبحسب الاحصائيات الحكومية، ان الحراك الشعبي خلال التظاهرات التي اندلعت في تشرين الاول 2019، ادى لمقتل 560 من المدنيين والعسكريين.

لجنة ثابتة أم موقتة؟

نيسان الصالحي، وهي نائبة عن حركة انبثقت عن تشرين، تشير الى ان "البرلمان وافق لاول مرة على تشكيل لجنة نيابية وليست تحقيقية" حول ماجرى في التظاهرات.

وصوت البرلمان الاسبوع الماضي، على تشكيل 25 لجنة نيابية من ضمنها لجنة تتعلق باحداث تظاهرات تشرين.

وتكشف الصالحي وهي نائبة عن حركة امتداد بزعامة الناشط علاء الركابي، لـ(المدى) ان "كل قوى تشرين في البرلمان والمستقلين دفعوا الى تشكيل تلك اللجنة".

وستسمح اللجنة بدخول اعضاء من قوى حزبية اخرى، لكن النائبة تؤكد ان "المستقلين سيكونون الثقل الاكبر فيها".

وحتى الان لم يكتمل شكل اللجنة بسبب وجود اختلافات بين المستقلين وبقية الكتل السياسية حول شكل وطبيعة عمل اللجنة.

وتتابع الصالحي: "البرلمان يريدها لجنة ثابتة وتضم كل حوادث الخطف والاغتيال، لكننا نريدها مؤقتة وخاصة بضحايا واحداث تشرين".

وكانت حركة امتداد التي حصلت على 9 مقاعد في البرلمان، قد اكدت في برنامجها الانتخابي انها ستسعى للكشف عن ماجرى في التظاهرات.

وتضيف النائب التي حصلت على اعلى الاصوات في ذي قار ان: "هذه اللجنة ستبدأ من حيث انتهت اللجان السابقة، ولن تكتفي بتعويض الجرحى واهالي الشهداء وانما تقديم القتلة".

اعترافات سابقة

وفي ايار الماضي، صدرت اخر البيانات الحكومية حول لجنة التحقيق التي شكلها الكاظمي قبل ذلك الموعد بعام واحد، واكدت بانها ستكشف قريبا عن اسماء المسؤولين عن قتلة تشرين.

وقال المتحدث باسم اللجنة حينها، محمد الجنابي، انها "استدعت أكثر من 7 آلاف وثيقة قضائية من المحاكم المختصة".

واشار الجنابي في تصريحات للوكالة الرسمية الى أن "الجرائم كانت بشعة وأن الكشف عن الجناة مسألة وقت".

وحتى الان لم يكشف عن نتائج اللجنة، وهي ضمن اكثر من 30 لجنة شكلت منذ عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وشكلت اكثر من 11 لجنة للتحقيق بحوادث قتل جماعي للمتظاهرين، واكثر من 20 اخرى لعمليات اغتيالات فردية، مشتركة بين البرلمان والحكومة.

بعض هذه اللجان كشفت لـ(المدى) في وقت سابق جزءا منها، خاصة فيما يتعلق بحوادث القتل في الناصرية والنجف ومدن اخرى.

واظهرت التحقيقات تدخل سياسيين وجماعات مسلحة، بالاضافة الى اخطاء ضباط وسوء تدريب للعناصر الامنية.

وبين احد اعضاء تلك اللجنة آنذاك، ان اكثر القادة في المحافظات التي جرت فيها عمليات قتل "وجدنا لديهم مخاطبات بعدم رمي النار بأي حال من الاحوال، والاكتفاء باستعراض القوة".

واكدت احدى اللجان الخاصة بالناصرية مسؤولية "5 ضباط كبار" -لم يكشف عن هوياتهم- فيما قال عضو اللجنة حينها ان "المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الاحزاب والجماعات المسلحة".

وكانت هذه الجماعات، بحسب عضو اللجنة، "فرضت نفسها في الاحتجاجات، وعدد من القادة العسكريين اكدوا لنا انهم تفاجؤوا بوجود الملثمين في ميدان التظاهرات واستخدموا العنف ضد المحتجين".

أزمة ثقة

ويقول احمد الوشاح، وهو احد الناشطين الذين تعرضوا الى التهديد عدة مرات لـ(المدى)، ان "اللجنة البرلمانية الاخيرة سيكون مصيرها مثل السابقات وتتدخل احزاب وشخصيات لمنع صدور النتائج".

وكانت اولى اللجان حول ماجرى في التظاهرات قد شكلت بعد ايام من انطلاقها بطلب من رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

واتهمت اللجنة حينها عشرات الضباط والمسؤولين المحليين باعمال العنف، فيما لم يعرف اذا تمت محاكمتهم بعد ذلك ام لا.

واضاف الوشاح: "ليست لدينا ثقة بالبرلمان او الجهات التي تصدت الان الى اللجنة، لانهم استغلوا اسم تشرين للصعود الى البرلمان".

وكان اغلب القوى التي خرجت عن التظاهرات اعلنت العام الماضي، مقاطعة الانتخابات بسبب انتشار السلاح واستمرار عمليات خطف وقتل الناشطين.

ويتابع وشاح: "نرى الحل بان يصار الى لجنة مشتركة بين المتظاهرين والبرلمان، رغم اننا يائسون من تنفيذ مقررات اي لجنة".

ويتحدث الناشط عن ان القضاء والاجهزة التنفيذية "ستمتنع عن اعتقال او اصدار اوامر قبض بحكم مسؤولين لفصائل مسلحة او قادة عسكريين" يتهمهم المتظاهرون بالتورط في اعمال العنف.

وينصح الوشاح القوى السياسية في البرلمان بان "تذهب الى تشريع قانون لتعويض ذوي الضحايا وانصاف الجرحى بدلا من شمولهم بالقانون الحالي الذي لاينطبق على المتظاهرين لانه يهتم بجرحى الحرب والاخطاء العسكرية".

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top