مؤرخون وصحفيون يروون ذكرياتهم عن ثورة العشرين

مؤرخون وصحفيون يروون ذكرياتهم عن ثورة العشرين

اثناء تصفحنا الصحف والمجلات القديمة عثـرنا على اراء بعض الصحفيين والمؤرخين عن ثورة العشرين ننشرها كما جاءت من مصادرها الاولى السؤال الذي يطرح نفسه ونحن نتناول ثورة العشرين من خلال هذا الملف، ما الاسباب الموجبة للثورة؟ـ يقول السيد عبد الرزاق الحسني، المؤرخ المعروف:

   ان روح العراقيين، والتاريخ يحدثنا عن انتفاضات عراقية كثيرة ضد الوجود العثماني، ولما احتل الانكليز قطرنا خلال الحرب العالمية الاولى، ملأوا الدنيا بالضجيج، حول مزاعمهم بانهم يريدون تحرير العراق والعرب عامة ثم ظهر على العكس، فراحوا ينقلون مخططاتهم لربط العراق بالاستعمار البريطاني، وتصرفوا في العراق كما لو كان احدى مستعمراتهم، وسلكوا مع الناس سلوكا غير مقبول، ومن ذلك اشغالهم العقارات ببدلات ضئيلة واستخدام وسائط النقل في مصالحهم العسكرية، وجمعهم الطعام لجيوشهم، واحتكروا الاقوات وباعوها بأسعار مرتفعة، الى غير هذا او ذاك ممااثار الرأي العام العراقي ضد الانكليز.ـ وأدت تلك الاوضاع الى قيام اتصالات بين الاحزاب السرية وعدة جهات معنية بالشؤون الوطنية. وعندما تهيأت النفوس لامتشاق الحسام قامت الثورة دون الالتفات الى ما لدى الانكليز من قوات ومعدات قتال. ووقعت معارك ضارية بين الثوار وقوات الاستعمار. ولم تكن الثورة من صنع فريق دون اخر فكل ابناء العراق شاركوا فيها ولم يستطع الانكليز وضع نهاية لها الا بعد ان تكبدوا الخسائر الفادحة، بينما لم يكن لدى الثوار الا البنادق القديمة و»الفالة» و»المكوار».*وعن الجنرال (مود) وبيانه الشهير يقول صادق الازدي:ـ ان هداف الانكليز تكشفت بعد هذا البيان مباشرة، وظهر ان غلاة الاستعمار من الساسة والعسكريين الانكليز قد صمموا على تحويل العراق الى مستعمرة بريطانية، لكن الذي اختلفوا حوله كان، هل يتم الحاق العراق بوزارة المستعمرات ام يصبح تابعا لحكومة الهند!؟، اي ان بريطانيا قررت البقاء، وعلى هذا الاساس كان يتصرف جهازها الاداري والعسكري فوقعت اعتداءات وتجاوزات ضمن سياسة الاستعمار واهدافه في استغلال الخيرات وتسخير الشعب وفرض عقوبات مهينة على عدد من المواطنين كالجلد في الشارع العام، واستحوذ الانكليز على المواد الغذائية لمصلحة قواتهم، فارتفعت الاسعار، وعز القوت، وشحة الموارد، وكل هذه العوامل قد تؤدي الى الثورة، ولكن عندما نضيف اليها قيام دولة عربية في البلد السوري كان معظم رجالها البارزين ينتمون اصلا الى العراق تصبح الثورة حتمية، وهكذا كان من الطبيعي ان يسعى ذلك النفر من العراقيين الى تحرير العراق من السيطرة البريطانية، فهم لم يشاركوا في ثورة الحجاز لاقامة حكومة في سوريا فحسب، وانما فعلوا ذلك من اجل اقامة دولة عربية واحدة، وحدة مستقلة تضم العراق وسوريا وفلسطين والحجاز وبقية البلاد العربية!*وربما يتساءل البعض ماهي علاقة سوريا يومذاك بالاوضاع في البلد العراقي نقول:في الواقع ان العلاقة كانت قوية، ولم تنجم عن الاخوة بينهما كبلدين عربيين متجاورين فحسب، انما ازدادت قوة بعد ان شارك عدد من ابناء سوريا والعراق في ثورة الحجاز، ثم قامت الحكومة الفيصلية في الشام، فصار الحكم الفيصلي وبين اركانه نخبة من الضباط العراقيين يعملون من اجل استقلال العراق ومعروف انهم بعثوا ببعض الاموال الى العراقيين الذين يعملون ضد الانكليز، فصار الانكليز يقولون ان حكومة لندن تمد الحكم الفيصلي بالمال، وذاك يبعث بشيء منه لاثارة العراقيين علينا!ولا ريب في ان الهجوم الذي قاده المرحوم جميل المدفعي في الاراضي السورية على «تلعفر» في مايس 1920 واسفر عن ذبح الحامية البريطانية فيها، قد شجع على اندلاع الثورة العراقية في الثلاثين من حزيران!كدنا ننتصر عسكرياً ولكن*وبدأت الحرب فشملت كل العراق من جنوبه، ووسطه حتى شماله، واوشك العراقيون على ابادة الجيش الانكليزي في واحدة من المعارك ليحققوا نصرا حاسما يكشف عنها الزميل محمود شبيب صاحب كتاب «اسرار عراقية» يقول: هذا صحيح والمقصود بالنصر هنا، قصم ظهر الانكليز بشكل كان سيؤدي الى تغيير مسار التاريخ  تماما كما حدث في موقعة (ديان بيان فو) عندما استطاع الفيتناميون سحق الجيش الفرنسي واسر 13.500 جندي مع قائدهم وهيئة اركان حربه في مايس 1954 مما اسفر عن انسحاب فرنسا كلية من الهند الصينية.اعود الى ثورة العشرين فاقول ان اكبر قوة من الجيش الانكليزي كانت تتمركز في منطقة (الديوانية) تليها قوة اقل منها في (الحلة) بينما ظلت وحدات اخرى في (بغداد) ومناطق العراق الاخرى وتركزت المعارك العنيفة في المنطقتين الاولى والثانية. وبعد ايام من المناوشات استطاع الثوار محاصرة (الكوفة) والاستيلاء على (الكفل)، فتوجه رتل انكليزي للسيطرة عليها وفك الحصار عن الكوفة، لكن الثوار كانوا بانتظاره على الطريق فجرت معركة (الرارنجية) التي استخدم فيها العراقيون السلاح الابيض مما اسفر عن هزيمة نكراء للمحتلين الذين تركوا قتلاهم واسلحتهم في ارض المعركة وتقهقروا نحو (الحلة) في حال يرثى لها، وانقلب الموقف لصالح الثوار فوجد الانكليز انفسهم محاصرين داخل (الحلة) اما في (الديوا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top