في ذكرى ثورة 30 حزيران 1920 .. ثورة العشرين

في ذكرى ثورة 30 حزيران 1920 .. ثورة العشرين

د. حامد الحمدانيلم يكد يمضي وقت طويل على الاحتلال البريطاني للعراق في أواخر عام  1914حتى تكشفت كامل الأهداف الاستعمارية لبريطانيا، وتصميمها على إدامة هيمنتها على العراق ، فقد أصدرت عصبة الأمم ، التي كانت تهيمن عليها بريطانيا ، صك الانتداب البريطاني على العراق ، في 17 حزيران 1920، والذي جاء فيه :

حيث أن حكومة جلالته قد تقررت وكالتها في خصوص العراق ، فنتوقع جعل العراق مستقلاً ، تضمن استقلاله ضمن جمعية عصبة الأمم ، وتكليف الحكومة البريطانية بالمسؤولية في حفظ السلم الداخلي والأمن الخارجي ، وبعد انقضاء الإدارة العسكرية سنعطي السلطة للسير [بيرسي كوكس ] لتنظيم مجلس شورى تحت رئاسة عربي .وهكذا كشف صك الانتداب الأهداف الحقيقية للسياسة البريطانية ، وأثار صدوره موجة غضب عارمة لدى فئات الشعب كافة العراقي كافة التواق للحرية والانعتاق من العبودية ، وأخذ شرر ذلك الغضب ينذر بوقوع أحداث جسيمة.كانت اجتماعات قادة التحرر الوطني في تلك الأيام تتوالى في المساجد والدواوين ، في بغداد والحلة والنجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية ، كما كانت الاتصالات مع رؤساء العشائر تجري على قدم وساق ، وأجراس الثورة تدق ، وأصواتها تتعالى شيئاً فشيئاً لتملأ أسماع العراقيين جميعاً ، فيما كان المحتلون البريطانيون يزدادون هستيرية وعنفاً في قمع نشاطات الوطنيين ، حيث منعوا [المواليد] التي كان يجتمع خلالها الناس ، وتلقى الخطب الوطنية فيها . فقد أصدر القائد العام البريطاني قراراً في 12 آب 1920 بمنعها ، وأنذر بإنزال أشد العقوبات بحق المخالفين ، وأقرن القائد أمره بالأفعال ، فأقدم على إعدام ستة من المناضلين الوطنيين ،لتحديهم القرار،وهم كل من الشهداء :1 ـ سليمان أحمد  2 ـ حسين أحمد  3ـ محمد سلمان  4 ـ صالح محمد 5 ـ أحمد عبد الله  6 ـ سامي محمود . وقد عرف هؤلاء الشهداء بمواقفهم البطولية، وجرأتهم في تحدي الاحتلال البريطاني ، وأدى إعدامهم إلى هياج الرأي العام العراقي، ودفعهم إلى التظاهر ضد الاحتلال الغاشم . كما رفع المشاركون في التظاهر مذكرة للسلطات البريطانية تضمنت جملة من المطالب كان منها :1 ـ تأليف مؤتمر يمثل الشعب العراقي ، ليقرر شكل الإدارة الوطنية وعلاقاتها بالدول الأجنبية .2 ـ إطلاق حرية الصحافة والمطبوعات ، ليستطيع الشعب التعبير عن آماله وتطلعاته الوطنية .3 ـ رفع الحواجز البريدية ، والبرقية بين أنحاء البلاد ، وبينها وبين الأقطار الأخرى.كان الشعب العراقي في تلك الأيام ينتظر مَنْ يطلق الطلقة الأولى ، لتنبعث شرارة الثورة إلى شتى أنحاء العراق ، بعد أن أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال الشيخ  [شعلان أبو الجون ] المعروف بعدائه للاحتلال ، وسبب اعتقاله هيجاناً كبيراً في صفوف العشائر . انطلاق ثورة العشرين :صمم أبناء العشائر على إطلاق سراح الشيخ شعلان ،وتحدي قرار المحتلين باعتقاله، فانطلقت عشائر الرميثة تهاجم السجن الذي أودع الإنكليز فيه الشيخ شعلان ، وتم تحريره من الاعتقال ، وكانت هذه العملية إيذاناً ببدء اشتعال نار الثورة ، وبدء المعارك بين الشعب العراقي والمحتلين. ففي مساء يوم 6 تموز 1920 توجهت قوة عسكرية بريطانية تضم 2000 ضابط وجندي بقيادة الكولونيل [دي مارفين ] نحو الرميثة ،التي سيطرت عليها قوى الثورة  في محاولة لفك الحصار عن القوات البريطانية المتواجدة هناك ، فكانت [معركة العارضيات ] التي يفتخر بها أبناء العشائر الثائرة والشعب العراقي كافة ، حيث لم تستطع القوات البريطانية من الوصول إلى[ الرميثة]، نظراً للمقاومة الباسلة التي واجهتها تلك القوات ، حيث تم إيقافها على بعد 7 كيلومترات منها ، بعد معركة دامية دامت 17 ساعة متواصلة ، استبسل فيها أبناء الشعب ، واضطر قائد الجيش البريطاني إلى التراجع والانسحاب نحو الديوانية .لكن تلك القوات لم تستطع الوصول إلى الديوانية، حيث جوبهت بقطع الطريق عليها  وقلع السكة الحديدية التي كانت القوات البريطانية تستخدمها في الانسحاب، وجوبهت بوابل من الرصاص من قبل العشائر الأخرى التي هبت لدعم الثورة في الرميثة ،وهرب قائد الحملة البريطانية لينجو بنفسه ، تاركاً قواته تحت رحمة الثوار الذين استطاعوا قتل أعداد كبيرة منهم ، وتم أسر من بقي منهم على قيد الحياة، واستولى الثوار على جميع أسلحة القوة البريطانية ، وقد بلغ عدد القتلى البريطانيين زهاء 260 فرداً .ولما بلغ الأمر إلى قائد القوات البريطانية [ الميجر ديلي ] أمر بإعداد قوة أخرى قوامها 5000 ضابط وجندي مجهزين بكامل المعدات الحربية ، واستعدت قوى الثورة للمعركة القادمة ، وأخذت تنظم صفوفها ، وترتب استحكاماتها ، وتحفر الخنادق في منطقة العارضية ، على بعد 7 كم من الرميثة استعداداً لمجابهة قوات الاحتلال الجديدة بقيادة [ الميجر كونتنكهام ]، حيث وصلت تلك القوات إلى[الحمزة ] في 16 تموز 1920، تحت غطاء جوي من الطائرات الحربية، أبدى الثوار مقاومة باسلة ، منقطعة النظير ، وانزلوا بقوات الاحتلال.خسائر فادحة في الأرواح والمعدات .وامتد لهيب الثورة إلى [ الرارنجية ]، التي ضربت مثلاً رائعا في البطولة والفداء، وقامت قوات الثورة بمحاصرة مدينة الكوفة في أواخر شه

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top