المعايير المحاسبية الدولية للمصارف..ومدى توافقها مع المعايير العراقية

المعايير المحاسبية الدولية للمصارف..ومدى توافقها مع المعايير العراقية

فيصل زماط حسن السليمإن اعتماد المعايير المحاسبية الدولية يضفي على القوائم المالية المنشورة وغير المنشورة المزيد من الثقة والملائمة، ويجعلها تعكس بدرجة دقيقة جدا الاحداث الاقتصادية بما لا يدع لدى مستخدمي هذه القوائم على اختلاف اطيافهم تساؤلات جوهرية بشأن محتواها، ما يساعدهم في اتخاذ قرارات استثمارية على المستويين المحلي والدولي وخاصة في ما يتعلق بالمصارف والمنشآت المالية،

 كونها قطاعاً استثمارياً، أو نتيجة اعتماد القطاعات الاقتصادية كافة على المصارف والمنشآت المالية. وبما ان المحاسبة الدولية هي التي تهتم بدراسة الفرضيات والمفاهيم والاسس والقواعد المحاسبية المطبقة في الدول المختلفة والتحري عن اسباب اختلافها، فبالتالي فان تنظير المعرفة المحاسبية في ظل مبادئ عامة لا تتأثر بالمتغيرات البيئية سوف يحقق امكانية اصدار معايير محاسبية موحدة، تحقق افضل كفاءة اقتصادية. حيث ان اعتماد معايير محاسبية موحدة في مختلف دول العالم يعطي قدرا اكبر من الثقة للقوائم المالية ويجعل عملية المقارنة اكثر سهولة، من اجل المفاضلة بين البدائل الاستثمارية وبالاخص في ظل تداخل اقتصاديات البلدان فيما بينها وتوسع حجم الشركات المتعددة الجنسيات. \"وتخضع البيانات المالية التي يتم إعدادها في كل بلد بصورة أو بأخرى للقوانين المحلية التي تتضمن قواعد المحاسبة التي تعدها الجمعيات المهنية في ذلك البلد، ويتم في ضوء ذلك اعداد قواعد المحاسبة الدولية للقبول الدولي، لان احدى غايات لجنة القواعد المحاسبية الدولية هي تحقيق اعلى درجة في التنسيق بين قواعد وسياسات المحاسبة المختلفة بين الدول\" ومن خلال ذلك يرى الباحث ضرورة التوفيق بين المعايير المحلية والدولية من اجل تجاوز العديد من العقبات سواء على المستوى المحلي أم الدولي في ما يتعلق بمصداقية القوائم المالية وجعلها ملاءمة وموثوقة لاتخاذ القرارات والمفاضلة بين البدائل دوليا ومحليا، إذ لا ينبغي الانفراد بمعايير محلية من دون مواكبتها للمعايير الدولية التي جاءت انعكاسا للتطور الاقتصادي الدولي، لان عدم وضع المعايير الدولية نصب اعين الجمعيات المهنية المنظمة لقواعد المحاسبة المحلية سوف يؤدي الى جعل القوائم المالية للبلد المعني قليلة المصداقية ولا تحقق الاهداف المرجوة منها على الصعيد الدولي، وان عدم الثقة في القوائم المالية يؤثر على حجم النشاطات المالية والتجارية وبالتالي على الاقتصاد الوطني ككل.إن من أهم العوامل التي ضاعفت الجهود لاصدار معايير المحاسبة الدولية هو عامل ظهور الشركات الدولية متعددة الجنسيات والتي تتطلب توافر قوائم مالية تشترك بالمفاهيم والأسس والقواعد نفسها، ونتيجة لهذا العامل المهم ونتيجة لنمو وازدهار اسواق المال العالمية اخذت المعايير الدولية المتعلقة بالمصارف ومن في حكمها اهتماما اكبر نتيجة لأهمية هذا القطاع الاقتصادي الحيوي والذي يعكس تقدم وتطور البلدان، والذي ترتبط به بقية القطاعات الاخرى مؤسسات وافراد. وتعد المصارف ومن في حكمها من القطاعات الاقتصادية المهمة والمؤثرة في قطاع الاعمال باعتبار \"ان القطاع الاقتصادي المصرفي في اي بلد من البلدان يعد الركيزة الاساسية والدعامة الاولى لتشجيع القطاعات الاخرى ونموها\" وخاصة في ظل تطور نظم المعلومات الخاصة بالمصارف والمؤسسات المالية. كما ان المصارف ومن في حكمها بوصفها مجالاً استثمارياً أو باعتبارها صناعة اصبحت \"ظاهرة دولية تنعكس في انتهاء الحواجز الجغرافية على حركة جميع منشآت الاعمال، وحتى من يعمل منها خارج القطاع المالي والمصرفي. وقد تحققت الدولية في الصناعة المصرفية من خلال توحيد توجهات المصارف ومؤسسات الاوراق المالية في مساعيها باتجاه خدمة العملاء واجتذاب مصادر التمويل وتوسيع آفاق توظيف الاموال\" ومن هنا يرتبط الافراد والمؤسسات على اختلاف اشكالهم بالمصارف بشكل مباشر باعتبارها صناعة، او بشكل غير مباشر باعتماد جميع المؤسسات الاقتصادية عليها، مما يتطلب ان تكون هذه المصارف والمؤسات المالية بوضع جيد يمكنها من الوفاء بالتزاماتها بدقة وسرعة وسهولة، وعليه وكلما كانت القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية تحتوي على معلومات كافية ودقيقة وملائمة وموثوقة وقابلة للمقارنة محليا ودوليا، وتعطي لمستخدميها كل ما يدور في اذهانهم من تساؤلات اساسية، كلما ساعد مستخدمي هذه القوائم على اتخاذ قرارات سليمة واقل مخاطرة، وساعد ايضا الادارة على العمل في بيئة اكثر وضوحا للرقي بعمل المصارف المحلية الى مصاف المصارف المتقدمة والمتطورة، ولذلك ينبغي \"عدم اغفال الممارسات المحاسبية السليمة في الدول الاخرى والاستناد الى المبادئ المحاسبية المتعارف عليها في محاسبة البنوك والصادرة عن معاهد وجمعيات المحاسبين القانونيين في الدول المتقدمة \" .ومن اجل ذلك كله اخذ المعيار المحاسبي الدولي رقم (30) والخاص بالافصاح في القوائم المالية للبنوك والمؤسسات المالية المشابهة اهتماما خاصا من قبل لجنة المعايير المحاسبية الدولية وتم تطويره والتعديل عليه مرات عدة آخرها عام 1998، الذي اعتمد في معظم دول العالم وبالاخص الدول الكبرى المنبثقة منها لجنة المعايير المحاسبية الدولية كالولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة، مع التباين في درجة الالتزام بهذا ال

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top