الجفاف يحاصر حياة ملايين العراقيين.. إجراءات حاضرة وحلولٌ غائبة!

الجفاف يحاصر حياة ملايين العراقيين.. إجراءات حاضرة وحلولٌ غائبة!

بغداد / حسين حاتم

بعد مرور ثلاث سنوات شحيحة نتيجة قلة الأمطار، تتوالى المؤشرات المخيفة على عمق الكارثة الإنسانية، التي تهدد العراق على وقع الجفاف وشح المياه.

ودخل العراق مرحلة خطرة إثر الجفاف الذي يهدد حياة ملايين المواطنين، ففي أحدث تلك الإشارات المقلقة، قررت وزارتا الزراعة والموارد المائية ، تخفيض المساحة المقررة للزراعة في الموسم الشتوي 50 بالمئة عن العام الماضي، وذلك بسبب قلة الإيرادات المائية.

ومن أهم أسباب قلة الإيرادات المائية، هو شح الأمطار، والهدر الحاصل سواء في سقي المزروعات والاستعمال المنزلي وعدم استخدام طرق الري الحديثة، فضلاً عن إصرار إيران على مواصلة قطع المياه عن الأنهر في العراق، وهو ما شكا منه الأخير مراراً وتكرارا.

ويقول المتحدث باسم وزارة الموارد المائية علي راضي لـ(المدى)، إن وزارته لديها "خططاً وآليات مدروسة لتوزيع المياه، ومنها الإطلاقات المائية من السدود والخزانات بكميات تلبي المتطلبات الفعلية وحسب طبيعة الموسم والإيرادات المائية".

وبين أن "الكميات التي تطلق من السدود والخزنات تلبي احتياجات الزراعة والمياه الخام لمحطات الإسالة والاحتياجات الأخرى، كجريان بيئي وحصة الأهوار ودفع اللسان الملحي في محافظة البصرة، إضافة الى الاستخدامات الصحية والكهرومائية والصناعية الأخرى".

وأشار راضي الى أن "الغاية من هذه الخطط، هي إطلاق المياه وفق المتطلبات للحفاظ على الخزين المائي من جهة وتأمين المتطلبات من جهة أخرى".

ولفت الى أن "استخدام الخزين المائي قد ينخفض أو يزداد حسب الإيرادات المائية، ففي فترات الشحِّ المائي تقل الإيرادات المائية، وتضطر الوزارة لاستخدام الخزين المائي لسد النقص الحاصل بالإيرادات وتلبية المتطلبات".

وأكد راضي "حرص الوزارة على تأمين المياه لكل المستفيدين، وخاصة في المحافظات التي تتعرض لتجاوزات على مياه الأنهار"، مشيرا الى أن "الوزارة تطبق نظاماً جيداً ومدعوماً من الحكومة المركزية ومجلس القضاء الأعلى والجهات الأمنية من أجل منع التجاوزات على مقاطع الأنهر والجداول".

وفي الأعوام الماضية، تسببت ملوحة المياه بتحويل آلاف الهكتارات من الأراضي إلى (أراض بور)، مما وُجهِت ضربة قاضية للقطاع الزراعي العراقي الذي يشكل نسبة خمس في المئة من إجمالي الناتج الداخلي ويوظف نحو 20 في المئة من إجمالي اليد العاملة في البلاد.

بدوره، يقول المستشار في وزارة الموارد المائية عون ذياب لـ(المدى) إن "التحديات المائية لا تخص العراق وحده، بل هي تحديات إقليمية، خاصة مع وجود مؤشرات تنذر بنقص في واردات المياه، مع زيادة أعداد السكان في العراق ودول الجوار، فضلا عن المؤشرات المناخية".

وأضاف ذياب، أن "المؤشرات الاستراتيجية تتوقع أن يشهد عام 2035 نقصاً في المياه بحوالي 10 مليارات متر مكعب، وسيؤثر سلبا على ملف المياه بكل تأكيد".

وتابع، أن "العراق يتواصل مع تركيا منذ زمن بشأن تأمين حصة معقولة ومنصفة من المياه وفق القوانين الدولية"، مبينا أن "الجانب التركي سيعقد اجتماعا عالي المستوى في بغداد بعد شهر رمضان مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية التركية للمياه فيصل أوروغلو".

ورأى المستشار في وزارة الموارد المائية، أنه "في حال عدم توصل العراق مع تركيا إلى توقيع اتفاقية بشأن المياه، سيؤدي إلى نقص حاد في المياه العراقية"، مبينا أن "ملف المياه يجب أن يكون حاضرا في جميع المحادثات بين العراق وتركيا".

وتابع ذياب، أن "الخزين المائي العراقي جيد لحد الآن ويفي بالغرض، وستكون هناك كميات كافية في الموسم المقبل بالنسبة للزراعة".

وأطلقت الحكومة العراقية، خلال الفترة الماضية، حراكا دبلوماسيا واسعا، مع أنقرة وطهران، لإنهاء الأزمة المائية، وتم الاتفاق على دخول مذكرة التفاهم الموقعة عام 2009، حيز التنفيذ، وأهم بنودها إعطاء حصة عادلة للعراق من المياه.

كما شارك العراق في مؤتمر المياه الذي أقيم مؤخرا في القاهرة، وتمخض عن تفاهمات وتعهدات من تركيا، فضلا عن الاستعداد لإجراء تفاهمات مماثلة مع مسؤولي الموارد المائية الإيرانيين.

من جهته، يقول الخبير الزراعي والمائي عادل المختار لـ(المدى)، إن "العراق سيمر بأزمة جفاف كبيرة"، مشددا على "ضرورة إعادة النظر في السياسة الزراعية، إذا انخفضت الخطة الزراعية، لكن ما زالت صرفياتها كبيرة جدا، وهذا ما حذرنا منه".

وأردف المختار: "عند الزراعة يجب أن تكون هناك دراسة جدوى على أساس استخدام المياه والإنتاجية، لمعرفة أن الزراعة مفيدة قياسا بالمياه المستخدمة، أو يتم الاستيراد عوضا عن الزراعة".

ودعا الى استخدام "منظومات الري الحديثة"، مبينا أن "القديم منها وهو الري السيحي، فلم يعد موجودا في العالم، ولا يستخدمه سوى العراق".

ومضى الخبير المائي بالقول، إن "استخدام الخزين كان متوقعا، وقد يكون من الجيد استخدامه الآن وليس في وقت سابق"، مستدركا "لكن يجب استخدام الخزين بمنطق وعقلانية وضمن حسابات، لأننا لا نعلم موعد انتهاء شح المياه وزمن استمرار الأزمة".

يشار الى أن المشروعات المائية التركية أدت لتقليص حصة العراق المائية بنسبة 80%، بينما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه، فيما يستهلك العراقيون، البالغ عددهم أكثر من 41 مليون نسمة، ما يُقدر بـ 71 مليار متر مكعب من المياه.

وبحسب المديرية العامة للسدود في العراق، فإن الأمطار تشكل 30% من موارد البلاد المائية، في حين تقدر كميات مياه الأنهار الممتدة من تركيا وإيران بنحو 70%.

*تم نشر هذا التقرير بدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية ومؤسسة صحفيون من أجل حقوق الإنسان.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top