شخصيات عراقية.. مهمشو اللحظة الغادرة

شخصيات عراقية.. مهمشو اللحظة الغادرة

علاء المفرجي

صدرت الكثير من الكتب الني تتناول صورة قلمية لعدد من الشخصيات المعاصرة، والتي تباينت في اهتمامتها، لكن الشخصيات السياسية كانت هي الغالبة،

مثل كتاب (وجوه عراقية) لتوفيق السويدي، وكتاب الباحث والمؤرخ التراثي جليل العطية (قمم عراقية) الذي صدر عن المدى مؤخرا..

فبماذا يختلف كتاب (شخصيات عراقية) لباسم محمد عبد الكريم عن الكتب التي أوردناها سابقا؟ الكتاب ينتهج النهج نفسة لهذا النوع من الكتب من حيث التعريف بهذه الشخصيات التي لها موقعها المجتمعي في اختصاصها، وتحفظ الذاكرة الجمعية لها بالكثير من التفاصيل، واثرها في المجتمع، وطبيعة منجزها، وما الى ذلك، لكن كتب (شخصيات عراقية) لباسم محمد عبد الكريم، يتناول شخصيات غير معروفة على نطاق المجتمع العراقي، لكنها تنفرد بميزة منجزها الشخصي المهم، والذي لم يتسن للجميع معرفته، وإن كان اختيار المؤلف لبعض الشخصيات السياسية أو تلك التي كان لها نشاطا سياسيا معروفة للكثير من العراقيين ..لكن بشكل عام ما يميز كتاب المؤلف عبد الكريم الذي يقول: “أنهم مهمشو لحظتنا الغادرة والتي يأنف مثقفو الصالونات الجديدة عن الحديث عنهم، لكنهم ذخيرتنا وإرثنا النقي والذي من خلالهم نستلهم صمودنا ضد كل أشكال القباحة والتردي الفكري والجمالي والاخلاقي... أنهم دفاعاتنا الأخيرة عن عراقنا الجميل”.

فشخوص الكتاب هي تلك التي عاصرها المؤلف وتلمس مشاعرها وأحزانها واصطبارها على الذي يجيء بعد كل المعاناة الاحتمال غير الإنساني، بعد كل الذي أخذ من جرفها البشري وأغلق كل مصيبات لوعتها قسراً.

ومن الشخصيات التي اختارها المؤلف، المناضل خالد أحمد زكي، وتضمن الحديث عنها تفاصيل كثيرة ربما لا يعرف القارئ بعض منها، وكان لقائه بشقيق الشهيد، غازي احمد زكي،الذي تحدث عن زكي، يقول شقيقي الشهيد: “ في العام 1964 زرته في لندن، كان شعلة متقدة من الحيوية والنشاط، يقود جمعية الطلبة العراقيين في لندن مسؤولا عن سكرتارية الشرق الاوسط لمنظمة رسل الدوليللسلام، وزرت معه مقر الفيلسوف الأشهر برتراند رسل وكان قد تجاوز 85 عاماً من عمره إلا انه كان حيوياً، سألنا رسل في حينها عن السجناء السياسيين في العراق وعن عددهم وعن السجون العراقية.”

ومن الشخصيات الاخرى التي تناولها الكتاب: هو عقيل الخزاعي (أبو ذر) والذي كان جنديا مثابراً مجهولاً طوال سنوات الفاشية البغيضة التي خيمت على العراق لأكثر من ثلاثة عقود، يتحرك بين الأخرين في قاع المدينة، يتحرى خفاياهم ونسغها السري، يديم الصلة بين الناس الطيبين، لايثنيه شتاء قارسا ولا حرارة صيف.

كان عقيل ابن محلة المنصورية الكرخية جوار قبر أبي المغيث الحلاج المتصوف البغدادي الشهيد، كان والده صديقاً للحركة الوطنية ، وقد التقى القائد الشيوعي فهد عن طريق ابن عمه إلياس نانو في محلة الحاج فتحي في شارع الرشيد بداية الاربعينيات من القرن المنصرم. وكان من ضمن (خط الطوارئ) الذي شكله الحزب الشيوعي أواخر عام 1962 ، ومن ضمن قياد المقاومة التي انطلقت من (عكد الاكراد) في شارع الكفاح.

شارك (ابو ذر) بالقتال مع المقاومة الفلسطينية في أحداث ايلول الأسود بعد ضرب القيادة المركزية للحزب الشيوعي في نهاية الستينيات، كما ساهم في سلسلة الاضرابات العمالية في أربد في الاردن، وقاد إضراب عمال الخدمات البلدية في أربد أيضاً، والذين كانوا يعملون بالسخرة مع رفيقه الشهيد رياض البكري.وعمل مع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ثم في الجبهة الشعبية .. ثم عاد من الاردن عام 1971 .

ومن شخصيات الكتاب الأخرى (توفيق ناجي).. الذي غاب نجمه عن سمائنا قبل ربع قرن، بعد أن أصبح (محل) عمله بؤرة تخيف ازلام النظام السابق وهاجسا مرعباً لهم. ولايمكن ان ننسى جموع المثقفين الذي قصدوا محله الذي بمنزلة صالون ثقافي يلتقون به.

كان ضيفا مستمرا في أقبية الامن العامة ودهاليزها، وكانت آخر زيارة له سبباً في وفاته.

ومن شخصيات الكتاب (عدنان سلمان) المكتبي المعروف.. الذي كان يملك (بسطية) في شارع المتنبي، ثم مكتبة من اهم المكتبات في المتنبي. يقول المؤلف: «هذا الجنوبي العذب، كان يزودنا بتلك العناوين المبهرة من روائع الادب الروسي وأعمال فرويد المترجمة، وجواد علي في تاريخها المفصل وأعمال الدكتور علي الوردي... ووسط هذه الترانيم (الكتبية) كنت أجد (عدنان) ملازما لاستاذه حسن ضايع ولسنين عديدة، دؤوباً ومثابراً في عمله حيث حفظ (الصانع) و(الصنعة).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top