أزمة قيادة داخل تجمعات المستقلين بسبب طموحات الحصول على رئاسة الحكومة

أزمة قيادة داخل تجمعات المستقلين بسبب طموحات الحصول على رئاسة الحكومة

 بغداد/ تميم الحسن

ازمة قيادة تلوح في الافق بين المستقلين قد تزيد من تشتت هذه الفئة، قبل حتى ان يتفقوا على تشكيل كتلة موحدة تذهب للمشاركة او رئاسة الحكومة المقبلة.

وفجأة تحولت الانظار الى المستقلين، بعدما كان البعض منهم متهماً من تيارات سياسية، بانه «نائب ظل» لأحزاب معروفة.

ومازالت هذه التهمة تلاحق بعض الاسماء التي عليها الان اقناع «الصدريين» او «الاطاريين» بانها الانسب لقيادة المرحلة المقبلة.

وطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعد ساعات من دعوة مماثلة انطلقت من خصومه «الإطار التنسيقي»، المستقلين بانشاء «تشكيل موحد» للمشاركة في الحكومة المقبلة.

وأمهل الصدر المستقلين 15 يوماً لالتحاقهم مع التحالف الثلاثي (انقاذ وطن)، بينما ترك «التنسيقي» السقف الزمني مفتوحا امام المستقلين لـ «تقديم مرشح لرئاسة الوزراء».

ووفق مصادر مقربة من المستقلين، فان هناك «خلافات ظهرت داخل التحالف والتجمعات الصغيرة» بسبب رغبة أكثر من طرف برئاسة الحكومة.

ولا يعرف حتى الان مدى جدية «الإطار» و»التيار» في تسليم مفاتيح الحكومة المقبلة بيد المستقلين او اعطائهم بضع وزارات.

وبحسب التسريبات ان النائب باسم خشان، هو أكثر المتحمسين للحصول على منصب رئيس الحكومة في التشكيلة المقبلة.

وكان سلوك خشان في الازمة الاخيرة قد صُنف على أنه باتجاه «الاطاريين» لأنه كان قد قدم دعاوى الى المحكمة الاتحادية ضد جلسة البرلمان الاولى وفتح الباب لترشيح اسماء لرئاسة الجمهورية جنبا الى جنب مع دعاوى الاطار التنسيقي التي طعنت في قضايا مشابهة لدى القضاء.

كما كان خشان، والذي فاز عن فئة المستقلين في المثنى، قد أعلن معارضته في الدورة البرلمانية الماضية للتيار الصدري، حيث حصل على مقعد بالبرلمان في 2019 بدلا من رفاه العارضي عن التيار بعد طعنه بـ «حصة الكوتا» في المحافظة، لكنه لم يؤد اليمين الدستورية ابداً، واتهم حينها «الصدريين»، ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان بتدبير امر منعه من دخول البرلمان.

وتمضي المصادر التي تحدثت لـ (المدى) مشترطة عدم كشف هويتها، الى انه «رغم الخلافات فان التوجهات بشكل عام للمستقلين هي أقرب الى مبادرة الصدريين منها الى الاطاريين».

وتشير المصادر الى ان «التيار الصدري أكثر مصداقية بالنسبة لأكثر المستقلين، بالإضافة الى ان تحالف انقاذ وطن هو الاقرب لتشكيل الحكومة بسبب عدد مقاعده».

ويشكل التيار الصدري وتحالف سيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني داخل التحالف الثلاثي، نحو 180 مقعداً، وهم بحاجة الى 40 مقعداً فقط للمضي بتمرير اسم ريبر احمد لرئاسة الجمهورية ثم الاستمرار بتشكيل الحكومة.

وكان زعيم التيار الصدري، قد دعا المستقلين الى تشكيل كتلة تحمل على الاقل الرقم الذي يحتاجه التحالف الثلاثي، خلال 15 يوما بدءا من السبت الماضي.

وتتلخص مبادرة الصدر للمستقلين، في انسحاب تياره من حصة الوزارات، وتصويت تحالف انقاذ وطن لصالح مشاركة المستقلين بالحكومة.

وفهم من مبادرة زعيم التيار، بانه قد يتخلى عن حصته من الوزارات في الحكومة المقبلة وهي 12 وزارة الى المستقلين.

وبحسب التقديرات، ان الحكومة المقبلة ستكون من 22 او 23 وزارة، 12 منها الى القوى الشيعية.

ووفق ذلك سوف يحتفظ «الصدر» بحقه في ترشيح ابن عمه وسفير العراق في لندن، جعفر الصدر، والذي كان قد رشحه في وقت سابق لرئاسة الحكومة.

وعلى النقيض من ذلك فان مصادر من النواب المستقلين، تقول بانها «وجدت دعوة الإطار التنسيقي للمستقلين هي فقط لغلق الطريق امام جهود التحالف الثلاثي لتشكيل الحكومة».

وعلى الرغم من ان «التنسيقي» حصل على تأييد علني من تحالف عزم برئاسة النائب مثنى السامرائي، والاتحاد الوطني الكردستاني على مبادرته، وهو مالم يحدث مع مبادرة الصدر من حلفائه المعروفين الذين لم يدلوا بتصريحات رسمية حتى الان حول دعوة زعيم التيار للمستقلين للانضمام الى الحكومة، فان «الاطاريين» في أحسن الاحوال هم 110 الى 120 نائباً، ما يعني انضمام 40 او حتى 60 مستقلاً (ان وجد هذا العدد) لن يوصلهم الى عتبة الـ 220 مقعداً، وهو العدد اللازم لتمرير رئيس الجمهورية بحسب تفسير المحكمة الاتحادية.

وكانت مبادرة «التنسيقي» التي سبقت دعوة الصدر بأقل من 24 ساعة، تضمنت الطلب من المستقلين بان «يقدموا مرشحاً» لرئاسة الحكومة.

لكن «التنسيقي» أكد قبل ذلك في المبادرة التي ضمت 18 نقطة، انه يجب الحفاظ على «حق المكون الاكبر مجتمعياً»، في اشارة الى الشيعة، قبل الاتفاق على مرشح الرئاسة.

ثم عادت في النقطة التي تلت الدعوة الى المستقلين لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة، لتقول «يتم من خلال هذه المبادرة حسم موضوع الرئاسات الثلاث عبر تفاهم أبناء كل مكون فيما بينهم»، ما يعني بقاء منصب رئيس الحكومة ضمن المكون الشيعي حصرا.

وظهرت مواقف المستقلين متناقضة بشأن الدعوتين، فيما كشف النائب امير المعموري عن وجود تحرك لعقد اجتماعات للمستقلين للرد على مطالب «الإطار» و»التيار».

وقال المعموري في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن «القوى المستقلة تحتاج لتشكيل وفد أو لجنة لغرض التفاوض مع القوى السياسية الحالية التي أطلقت مبادرات وربما يتحقق هذا الأمر».

وتوقع النائب في اجتماعات يفترض ان يعقدها مستقلون «إجراء تعديلات أو طلب ضمانات أو إضافة شروط على المبادرات».

وشدد المعموري على وجوب توحيد رؤى النواب المستقلين «الذين لديهم اتجاهات وأفكار مختلفة مع الحركات الناشئة للخروج بموقف موحد وداعم لهم تفاوضيا».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top