بالتعاون مع معهد غوته.. بيت المدى يحتفي بمئوية  شحرورة العراق  عفيفة إسكندر

بالتعاون مع معهد غوته.. بيت المدى يحتفي بمئوية شحرورة العراق عفيفة إسكندر

 بسام عبد الرزاق

تصوير محمود رؤوف

ضمن فعاليات "جاي تاك" التي يقيمها معهد غوته بالتعاون مع مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، واحتفاء بمئوية مطربة العراق عفيفة إسكندر، احتضن بيت المدى في شارع المتنبي امس الاول الجمعة، فعالية ثقافية وفنية متميزة، حضرها نخبة من المثقفين والفنانين فضلا عن مشاركة واسعة من الجمهور، اتسمت الفعالية بالطابع البغدادي.

وبعد ترحيب بالحضور من قبل الباحث رفعت عبد الرزاق، ادارت الفنانة التشكيلية بشرى سميسم حفل الاحتفاء بالفنانة الراحلة عفيفة اسكندر، وتطرقت الى مراحل مهمة من حياتها.

وقالت سميسم ان "عفيفة اسكندر بدأت خطواتها في عالم الفن وهي طفلة صغيرة ترافق والدتها الراقصة اليونانية ماريكا دميتري والتي كانت تجيد العزف على اكثر من آلة موسيقية اهمها آلة البيانو، ووالدها عازف الكمان يوسف اسطيفان، وكانا آنذاك يعملان في ملهى الهلال، المملوك للفنانة سليمة مراد".

وذكرت ان "اول اغنية سجلتها عفيفة اسكندر للاذاعة كانت عام 1937 وهي اغنية "برهوم يا برهوم" ثم اعقبتها باغنية "زنوبة" حتى بلغت اغانيها 1500 أغنية وهو اعلى رقم واكبر رصيد تسجله مطربة عراقية، وتعد عفيفة اسكندر ايضا، اول مطربة تغني للتلفزيون العراقي، وذلك عام 1956 اثناء افتتاحه".

وبينت ان "لعفيفة شقيقة اسمها انطوانيت اسكندر وهي مطربة ايضا، وكانت تتنقل بين بيروت والقاهرة والكويت، وكان زوجها الملحن سمير بغدادي الملقب بـ"وديع خنده" قبل ان ينفصل عنها ليقترن بالمطربة مائدة نزهت".

واشارت سميسم الى ان "عفيفة اسكندر اول مطربة عراقية تغني القصيدة الفصحى، وبلغت القصائد التي غنتها 60 قصيدة، وكان يدربها على اللغة الفصحى العلامة مصطفى جواد، واستطاعت عفيفة ان تحول منزلها الى صالون ومنتدى ثقافي وفني، ومن رواده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري والدكتور علي الوردي والاديب عبد المجيد لطفي، ووقع في حبها الكثير من الشخصيات الادبية والفنية، كان ابرزهم الكاتب عبد المجيد لطفي والذي قام بتأليف كتاب عنها بعنوان "عفيفة" دون فيه مشاعره تجاهها، وكذلك وقع في حبها الشاعر حسين مردان".

واضافت ان "الراحلة عفيفة شاركت في فيلمين سينمائيين، احدهما الفلم المصري "القاهرة بغداد" للمخرج احمد بدرخان والفلم الثاني هو "ليلى في العراق" وشارك معها الفنان جعفر السعدي والفنان ابراهيم جلال، وشكلت ثنائيا مهما مع الفنان خزعل مهدي حيث كتب ولحن لها اغنيات عديدة".

ونوهت الى اهم اغانيها "جوز منهم، حركت الروح، بعيونك عتاب، هلك منعوك، هوى الاسمر، جاني الحلو والعديد من الاغاني الاخرى".

الاستاذ فلاح الخياط تحدث عن حياة الفنانة عفيفة اسكندر والمواقف التي عاشتها خلال مسيرتها الفنية، بين الغناء والتمثيل، ومن بينها التعاون مع الفنان فريد الاطرش، وفنانين آخرين، فضلا عن تقديمها سبع اغنيات باللهجة الكويتية، والتي يحتفظ بها شخصيا.

من جانبه تحدث استاذ الموسيقى حيدر شاكر عن الفنانة الراحلة عفيفة اسكندر، مبينا ان هناك محطات مهمة في حياتها لو اخذنا جانب كونها فنانة شاملة، بدأت بالرقص ومن ثم تعلمت الموسيقى ثم الغناء.

واضاف ان "عفيفة اسكندر تعد اول سفيرة للغناء العراقي، وتميزت بكونها مثقفة في زمن كان في بغداد عشرات الفنانات من جنسيات مختلفة استطاعت ان تفرض نفسها، على الرغم من كونها من الرعيل الثاني". واشار الى ان "عفيفة غنت بصوتها القصيدة والمونلوج والاغنية البغدادية، ولم تقترب للمقام والموال لانها اختارت الالوان التي تحبها ووضعت بصمات لا يمكن لاي فنانة اعادتها".

ويرتبط اسم عفيفة إسكندر الى حد كبير بالاغنية البغدادية التي ظلت لعقود في القرن العشرين اللون المهيمن على الغناء العراقي.

ولدت عفيفة إسكندر في مدينة الموصل عام 1921 من أب عراقي أرمني وأم يونانية، وعاشت في بغداد، وبدأت الغناء وهي في الخامسة، وأول حفلاتها كانت في مدينة اربيل في شمالي العراق وعمرها لم يتجاوز ثمانية اعوام.

تربت عفيفة اسكندر في وسط عائلي مثقف فنيا. فوالدتها، واسمها ماريكا ديمتري، كانت تعزف على أربع آلات موسيقية، وعملت مغنية في احد الملاهي الليلية البغدادية التي انتشرت في العاصمة العراقية عقب الاحتلال البريطاني للعراق وظلت نشطة حتى عام 1940.

تزوجت عفيفة اسكندر، وهي ما زالت في الثانية عشرة، من عراقي أرمني اسمه إسكندر اصطفيان، وهو موسيقي بلغ من العمر خمسين عاما، ومنه أخذت لقب اسكندر. عملت مع فنانات عصرها الشهيرات مثل منيرة الهوزوز وفخرية مشتت وصديقة الملاية وسليمة مراد، وغنت المولونوغ باللغات التركية والفرنسية والألمانية والإنكليزية، ولحن لها عدد من ابرز الملحنين العراقيين أمثال أحمد الخليل وخزعل مهدي وياسين الشيخلي، ومن اشهر اغانيها موشح يا عاقد الحاجبين، و يا سكري يا عسلي.

كما غنت بالبغدادية الدارجة اغنية "اريد الله يبين حوبتي بيهم"، و"قلب.. قلب"، و"يايمة انطيني الدربين"، و"هلك منعوك"، والاغنية الاشهر وهي "حرقت الروح"، وبلغ رصديها من الاغاني نحو1500 أغنية.

شدت عفيفة الرحال في عام 1938 إلى مصر، حيث عملت مع نجوم الفن المصري آنذاك، من أمثال بديعة مصابني وتحية كاريوكا ومحمد عبدالوهاب وفاتن حمامة.

وشاركت في أعمال فنية عديدة في مصر، منها فيلم "يوم سعيد" مع محمد عبدالوهاب وفاتن حمامة وفيلم "القاهرة-بغداد" الذي أخرجه أحمد بدرخان، مع الفنانين حقي الشبلي وابراهيم جلال وفخري الزبيدي ومديحة يسري وبشارة واكيم وغيرهم وفيلم "ليلى في العراق"، مع الفنانين جعفر السعدي ومحمد سلمان ونورهان وعبدالله العزاوي. وعرض الفيلم للمرة الأولى في سينما روكسي في القاهرة في عام 1949. نالت عفيفة اسكندر شهرة واسعة في العراق بعد عودتها إليه من مصر، إذ اعتبرت المغنية الأولى في البلاد. وفي واحد من آخر مشاويرها الفنية، شاركت عفيفة اسكندر في مسلسل "فاتنة بغداد" في عام 2011، وكانت في ذلك الحين تبلغ التسعين من عمرها. توفيت عفيفة اسكندر في بغداد في الـ 21 من تشرين الأول / أكتوبر 2012، بعد صراع مع مرض السرطان. وكانت مؤسسة المدى قد تولت رعايتها في سنواتها الاخيرة.

حفل الاحتفاء بمؤية عفيفة اسكند شهد تقديم عدد من اغنياتها قدمتها المطربة المتألقة اديبة حيث ابدعت بغناء "جوز منهم، حركت الروح واغنيات اخرى"، تفاعل معها الجمهور، فيما ساهم الفنان مجدي حسين بغناء بعض الاغاني.. وتعد احتفالية عفيفة اسكندر اولى نشاطات فعاليات "جاي تاك" التي يقيمها معهد غوته بالتعاون مع مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون حيث ستاقم فعاليات منوعة تسلط الضوء على جوانب من الثقافة العراقية والثقافة الالمانية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top