اتساع أضرار إنتاج الطاقة: البصرة الأكثر تلوثاً  في الشرق الأوسط

اتساع أضرار إنتاج الطاقة: البصرة الأكثر تلوثاً في الشرق الأوسط

 ترجمة: حامد احمد

حذر تقرير بريطاني من اتساع مشكلة انتاج الطاقة في العراق، مشيرا إلى أن البصرة أصبحت تحتل المرتبة الأولى بمعدلات التلوث في الشرق الأوسط بسبب الآليات المتبعة في استخراج النفط، وتحدث عن تسجيل العديد من حالات التسمم بالمياه الملوثة أو الغازات السامة، لافتاً إلى أن الاضرار تجاوز أثرها المناطق القريبة عن المصافي إلى مناطق أبعد.

وذكر تقرير لصحيفة (باي لاين تايمز) البريطانية وترجمته (المدى)، أن "مشكلة انتاج الطاقة، أصبحت اليوم مشكلة جوهرية أكثر من أي وقت آخر".

وأضاف التقرير، أن "الحرب الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا اعادت رسم السباق نحو تجهيزات النفط والغاز"، متسائلاً عن "العواقب بالنسبة للسكان والأهالي الذين يعيشون قرب مصادر الطاقة هذه".

وشدد، على أن "البصرة تشكل نسبة 70% من كميات النفط الخام المستخرجة في البلاد"، موضحاً أن "هذه المحافظة ومع ما تمتلكه من موارد، من المفترض ان تكون غنية جدا ومتقدمة تكنولوجيا".

واستدرك التقرير، أن "معدلات التلوث في البصرة تعتبر من بين الأعلى في منطقة الشرق الأوسط بأكملها".

ويواصل، أن "أماكن أمثال مصفى نهر عمر فهو موجود قرب ضواحي منطقة سكنية يعاني 90% من سكانها امراضاً متعلقة باستنشاق غازات سمية او شرب مياه ملوثة".

ولفت التقرير، إلى أن "العوائل الكبيرة المؤلفة من افراد كثر هو امر اعتيادي في هذه المنطقة وأن الأطفال يشكلون افراد هذه العوائل".

وتحدث، عن "وجود مستشفى واحد فقط، لأجل معالجة امراض الأورام السرطانية واللوكيميا لدى الأطفال، هو مستشفى البصرة للأطفال الذي يحوي على 125 سريراً".

وأكد التقرير، أن "هذه الأسرّة دائماً ما تكون مشغولة، فيما تأتي مئات العوائل لهذا المستشفى لإجراء العلاجات الكيمياوية والإشعاعية اليومية".

وأفاد، بأن "حقول النفط ما تزال تستخدم نظام (حرق الغاز) المصاحب الذي يتم حرقه في الهواء".

وتابع التقرير، أن "التقديرات تشير الى تلقي أكثر من 100 ألف شخص علاجاً في المستشفيات ناجم عن شرب مياه ملوثة خلال عام 2019".

ونوه، إلى عدم وجود "خطة لمكافحة التلوث أو قانون حقيقي لإعادة تدوير النفايات في البصرة"، مبيناً أن "قسماً من الشركات الخاصة تتعامل مع التلوث بالنسبة للذين يريدون إعادة التدوير على نحو مستقل، ولكن مخلفات المدينة تغزو الان الكثير من قنوات المياه الرئيسة".

ويسترسل التقرير، أن "أثر التلوث وأضراره لا يقتصران فقط على المناطق القريبة من المصافي ولكن يتعدياها لمناطق أخرى".

ونبه، إلى أن "الاهوار أو المسطحات المائية لمنطقة حضارة وادي الرافدين، كانت تعتبر من بين اهم الأمثلة على التنوع البيئي في منطقة الشرق الأوسط"، محذراً من "تعرضها إلى الاختفاء لأسباب تتعلق بالتلوث والاحتباس الحراري العالمي ومشاريع السدود في بلدان الجوار".

وذكر التقرير، أن "الجبايش، بلدة تقع على بعد ساعة عن الناصرية، هي نقطة الانطلاق الرئيسة لبدء رحلة باستخدام القارب تجاه مركز الاهوار، وبعبور القنوات بإمكانك مشاهدة مناظر فريدة من نوعها وقطعان من حيوان الجاموس تسير وسط المياه".

يقول أبو حيدر، أحد سكان مناطق الاهوار، "ولدت هنا وبقيت مقيما هنا، كنا نعمل في صيد السمك، اما الان فان صيد السمك قليل جدا وأصبحنا نعتمد في معيشتنا على تربية الجاموس."

من جانبه، ذكر جاسم الاسعد، مدير مكتب طبيعة العراق في الجبايش، أن "هناك العديد من المشاكل التي تهدد هذه المنطقة ويجب ان تتم معالجتها في وقت ما". وأضاف الأسعد، أن "اول تحد هو عامل التغير المناخي والاحتباس الحراري"، مؤكداً أن "درجات الحرارة ارتفعت كثيراً خصوصاً خلال السنوات الأربع الماضية".

وأشار، إلى أن "كميات كبيرة من المياه تبخرت خلال الصيف، نتيجة لذلك فان كميات المياه الباقية تحمل درجة عالية من الملوحة، وتشكل أحد أسباب نفوق اعداد كبيرة من الجاموس".

وأكد الأسعد، أن "الأخطر هو نقصان تدفق المياه من الأنهر، دول الجوار أمثال تركيا وإيران قاموا ببناء سدود أغلقت منابع النهر الرئيسة والتي تسببت بسرعة جفاف مياه الاهوار."

وأوضح، أن "قنوات الصرف الصحي تلقي بالمياه بشكل مباشر الى المسطحات المائية ويشكل ذلك تلوثا كبيرا للمياه".

وبين الأسعد، أن "هذه القنوات المائية في الوقت الذي كانت تجري فيها القوارب باستخدام المجاذيف الطويلة فانها اليوم دخلت اليها القوارب التي تسير بمحرك دفع مما يسبب تلوثا ويسبب الصوت الصادر عنها عامل طرد واخافة للطيور المهاجرة التي تعتبر من عوامل التنوع البيئي في المنطقة".

وانتهى الأسعد، إلى التعبير عن أمله، بان يتم "حل مشاكل التلوث هذه في الوقت الذي تم ادراج منطقة الاهوار في لائحة التراث لمنظمة اليونسكو."

ورأى التقرير، أن "حالة عدم الاستقرار المستمرة للحكومة العراقية لا تعد بتهيئة ظروف مناسبة لخطط بيئية طويلة الاجل".

وذهب، إلى أن "تعداد سكان الاهوار مستمر بالتناقص وكثير من اهاليها يفضلون الذهاب للمدينة أكثر ليجدوا حظهم هناك في العيش بدلاً من الاستمرار بالتواجد في مناطق أصبحت غير صالحة للسكن".

ويجد التقرير، أن "الحكومة العراقية تركز اهتمامها أكثر على جهود استخراج النفط، وبالتالي تتجاهل مشاريع تنمية البيئة والرعاية الصحية".

وشدد على أن ""الحرب في أوكرانيا زادت أيضا من الطلب على النفط في السوق العالمية".

ومضى التقرير، إلى ضرورة عدم "الزيادة بالتركيز أكثر على انتاج النفط على حساب مستقبل أفضل لكثير من العراقيين الذين يستمرون بالهروب والنزوح من هذه المناطق من اجل صحتهم وسلامتهم".

عن: صحيفة باي لاين تايمز البريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top