هل يشهد العراق  تشرين ثانية  ضد حالة الانسداد السياسي؟

هل يشهد العراق تشرين ثانية ضد حالة الانسداد السياسي؟

متابعة / المدى

 إعادة الانتخابات أو حل البرلمان أو عودة الاحتجاجات للشارع العراقي، سيناريوهات مرتقبة في العراق لحلحلة الانسداد السياسي الذي يعصف بمعادلة الحكم العراقية، إذ تذهب أغلب التوقعات إلى استمرار حالة الانغلاق لشهر آخر على الأقل، وهو رأي تؤيده الأمم المتحدة، بحسب آخر تقرير للمنظمة عن أوضاع العراق.

لكن القوى المنضوية في تحالف إنقاذ الوطن (تحالف يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة ويمتلك أكثر من 170 مقعدا في البرلمان العراقي) تعوّل على انضمام كتل سياسية جديدة إلى معسكرها، في تحدٍّ جديد يضمن تمرير اختيار رئيس جديد للجمهورية.

أما عضو الإطار التنسيقي غضنفر البطيخ فيرى أن ضمان أغلبية الثلثين في مجلس النواب (220 عضوا) المشروطة لعقد جلسة اختيار رئيس للبلاد سيكون مفتاحا لحل الأزمة الراهنة، وهو ما سيمهد لاختيار رئيس الوزراء وفريقه الحكومي.

وبيّن البطيخ أن إصرار التيار الصدري على استبعاد قوى الإطار التنسيقي (التي تتضمن القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري) مع مباحثات تشكيل الحكومة هو ما يعرقل حل الأزمة الراهنة. ويعتقد أن استمرار الانسداد السياسي في العراق قد يدفع أطرافا في البرلمان لإجراء تعديلات دستورية للخلاص من هذه المشكلة.

في المقابل يرد التيار الصدري الذي يعيش صمتا إعلاميا، على تصريحات البطيخ بالقول إن التعديلات الدستورية غير ممكنة في الوقت الحالي كون الدستور يفرض منح الثقة لرئيس الوزراء بالنصف زائد واحد، ورئيس الجمهورية بالثلثين، وهو ما لا تريد الكتل السياسية تغييره، بمعنى أنها تريد الإبقاء على مواد الدستور النافذ.

عضو التيار الصدري الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال إن تياره والقوى البرلمانية الأخرى أبرموا اتفاقا قبل إجراء الانتخابات الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يتضمن تشكيل حكومة أغلبية وطنية بعد إعلان نتائج الاقتراع، إلا أن قوى الإطار التنسيقي تنصلت عن ذلك الاتفاق ومضت مطالبة بتشكيل حكومة توافقية.

مبادرات فك الانسداد

ترى بعض الكتل السياسية في العراق أن الحل الدستوري للخروج من الأزمة هو الذهاب إلى إجراء انتخابات مبكرة أخرى للحفاظ على النظام الديمقراطي الذي تأسس في 2003، وحفاظا على مصالح الشعب، بالابتعاد عن التجاذبات والصراع الخشن بين القوى السياسية.

غير أن معظم السلطات قد تجاوزت مددها الدستورية بعد إجراء الانتخابات المبكرة، لذلك أطلقت القوى السياسية في العراق بمختلف أطيافها 10 مبادرات خلال الشهور الأخيرة، بدأت في يناير/كانون الثاني الماضي، وكان آخرها مبادرة النواب المستقلين المؤلفة من 5 بنود، أبرزها اختيار رئيس وزراء يتمتع بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية ويخضع برنامجه الحكومي إلى رقابة برلمانية لغرض تطبيقه.

 

سيناريوهات حل الأزمة

من جهته، اعتبر رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن المبادرات العشر لا تحمل أي حلول للأزمة الراهنة، كون الإصرار على تشكيل حكومة التوافق يصطدم برغبة التيار الصدري (صاحب أكثر عدد مقاعد في البرلمان المنتخب)، وهذا ما يضع البلاد أمام أزمة جديدة.

ويطرح الشمري، سيناريوهات عدة لحل الانسداد الراهن، أبرزها اختيار التيار الصدري أخذ دور المعارضة في البرلمان، وهذه المعارضة ستسقط الحكومة التي تتشكل كونها تمتلك تأثيرا واسعا في الشارع العراقي، وهو ما يجعل الفريق الوزاري الجديد أمام أزمات جديدة.

ويشير الشمري إلى أن السيناريو الثاني هو حل مجلس النواب بعد فشله في إتمام الاستحقاقات الدستورية، أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية. أما الحل الثالث فهو أن تتقدم الأمم المتحدة بمبادرة لحل حالة الانغلاق السياسي في العراق، وإلا فإن السناريو الأخير سيكون عودة الاحتجاجات للشارع العراقي.

عودة تشرين

وتزامنا مع إطلاق المبادرات العشر للقوى السياسية، لوّح ناشطون بالخروج في تظاهرتين يوم 25 مايو/أيار وأخرى في مطلع يونيو/حزيران المقبل، في سعي للضغط على القوى البرلمانية للإسراع في تشكيل الحكومة.

وهنا يشير رئيس حراك البيت العراقي محيي الأنصاري إلى أن كل المؤشرات الحالية تؤكد أن الغضب الشعبي قادم، لا تعد احتجاجات تشرين السابقة فيه إلا مرحلة من سلسلة التغيير التي بدأت في العام 2011 وستسمر لحين تغيير النظام السياسي الحالي، بحسب تعبيره.

واعتبر الأنصاري أن الغاية من الاحتجاجات المقبلة ليس فقط تغيير النظام الحاكم، وإنما تذكير الطبقة السياسية بالحاجة إلى تعديلات دستورية تنتج نصوصا تراعي المتغيرات التي مرت بالبلاد بعد عام 2003، لأن إخراج البلاد من أزماتها يبدأ بتعديل الدستور.

المصدر: الجزيرة نت


 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top