مسكون بنكسات أمته

مسكون بنكسات أمته

تحذر يا شهم يا سعود

حكام المدن دفله»

فتح مظفر النواب عيني على الريف الذي كنت آكل منه وأنكره. لم يكن الريف لي قبل «للريل وحمد» إلا المنظر الذي أرسمه في درس الرسم: النهر

والنخلة والشمس فوقه وعلى النهر كوخ لم أدخله أبداً، وأمام الكوخ فلاح لا اسم ولا ملامح له. الفلاح كان في مخيلة صبي المدينة مكملاً لـ «المنظر الطبيعي». مظفر الذي كان يسكن جنب بيت خالي في شارع النواب في الكاظمية، من جيل المثقفين المدينيين الذين كان الفلاح موضوعهم، مع فارق أساسي، هو أنه لم يأخذ دور المعلم الريفي العارف ببؤس الفلاح، إنما تلبس الفلاح وتحدث بلغته وكيّف الثورة لوعي هذا الفلاح، بل يبدو أحياناً كأنه يمجّد جهل الفلاح وفقره. لكن مظفر من ذلك النوع من الثوار الذين آمنوا بأن صفاء الثورة تكمن في تلقائية الفلاح في فهمه لظلم الإقطاع وجور الحكومات. الصورة في شعر مظفر دقيقة وحادّة مثل الكحل فوق الدم، و«بيرغ الشرجية»، وفضة العرس. يتلبس مظفر مكان المرأة التي تنتظر الريل الذي يحمل الحبيب الذي هجرها، أو تعد الابن القتيل (صويحب) بالثأر له من قاتله الإقطاعي. المرأة تتحمل العبء الأكبر من الظلم مضاعفاً. مظفر من نوع المناضلين الذين لم تكن الثورة لهم محلية، فقد تنوّعت تجربته من أهوار العراق إلى جبال ظفار، وحتى مخيمات وقواعد الفلسطينيين. عاش ورأى انكسار الثورات ونذالة الحكام والبيروقراطيين وانمسحت روحه بالحزن والغضب معبراً عن مشاعر الناس حد الشتيمة، مظفر شاعر ترك بصماته على الشعر الشعبي العراقي وعلى الحداثة الثقافية، وهو مناضل متعدّد الساحات، وقبل ذلك إنسان مشحون بنكسات أمته.

 زهير الجزائري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top