(اللون أرجواني) العمل الذي أحدث منعطفا في الرواية النسوية

(اللون أرجواني) العمل الذي أحدث منعطفا في الرواية النسوية

علاء المفرجي

تعد رواية آليس ووكر «اللون أرجواني» الصادرة عن دار المدى بترجمة سيزار كبيبو ومراجعة زياد عبد الله منعطف كبير في الرواية النسوية، نالت شهرة ورواجا واسعا في اميركا والعالم، وحصلت على جائزة بوليتزر عام 1983 وأيضا جائزة الكتاب الوطني.

وهي قصة شقيقتين: نيتي، التي تعمل كمبشرة في إفريقيا، وسيلي، التي تعيش في جنوب الولايات المتحدة، متزوجة من رجل تكرهه ويغمرها الشعور بالعار من تعرضها للاغتصاب من قبل من تعتقد. هي. والده. طوال ثلاثين عامًا، يحافظ كلاهما على الذاكرة والأمل في الاجتماع مرة أخرى ويصبان مشاعرهما في بعض الحروف المتحركة. لكن الوجود الدرامي لسيلي سيتغير عندما تدخل حياتها.عشيقة زوجها، امرأة غير عادية تدعى شوج أفيري،

تتبع أليس والكر سردًا لإساءة معاملة النساء والمجتمع الأفريقي الأمريكي في الولايات المتحدة في النصف الأول من القرن العشرين قالت عنها إيزابيل الليندي انها «أحد أكثر الكتاب الأمريكيين موهبة.»

«اللون أرجواني» توثق الابارتهيد في اميركا، وهنا على التمييز بين النساء، والتمييز هنا في الاضطهاد العنصري المركب لهن كنساء سود، وكنساء ايضا، وحكاية سيلي هي نموذج لهذا الاضطهاد المزدوج،اضافة الى شخصيات أخرى تكمل مشهد العسف الذي عاشه ويعيشه الزنوج.

وتحكى الرواية عن سيلى الفتاة السوداء المضطهدة بشكل مضاعف للونها ولأنوثتها وتلاحقها لعنة اللون والجنس أينما حلت حيث تتعرض للاغتصاب من قبل زوج أمها وتتعرض إلى الاضطهاد والمعاملة بمنتهى الإذلال كخادمة من قبل زوجها كما تتعرض لعنف نفسى عندما تفصل عنوة عن شقيقتها والإنسان الوحيد الذى تشعر معه بالأمان والحنان وهى الكائن الوحيد الذى يخفق قلبها لها بالحب فى عالم يقوم على القسوة والوحشية وهو ما يجعل العزلة تطبق عليها من جميع الجهات.

السرد في الرواية اتبع صيغة الرسائل وهي رسائل سيلي إلى الله. تقول ووكرفي مقال ترجمه الروائي زياد عبد الله: «جئت إلى العالم وفي قلبي محبة الله. أقصد الله كلّي الحضور والسحر. كان حبي لله جلياً. وبفضل هذا الحب فإن العنصرية التي تمثلت بالاعتقاد بالمظاهر والذهنيات الفوقية والدونية فشلت في أن تؤثر بي. عجزت عن فهمها. بدت عمياء. قبلتُ الناس الموجودين في مجتمعي بفرح، بصرف النظر عن مظهرهم الخارجي وخصالهم، فقد تذوقت عجائبهم.» وفي تلك الفترة، تنحى «الله» كلّي الحضور والسحر – بالنسبة لمعظم الناس - لصالح «صورة الله» (كما يسميها كارل يونغ) الذي يعبدونه في الكنيسة كل يوم أحد. تلك كانت الصورة الأولى المتخيلة لله، عقب أسرهم، وضربهم، وتجويعهم، وتكبيلهم بالأصفاد، ودمغهم بالعلامات، بعد اليوم الذي غادروا فيه بلدهم في أفريقيا. صورة الله كانت في الواقع لإله كما تخيله شخص آخر، وليس انعكاساً للناس الذين تم إرغامهم على عبادته. ولدت في زمن سمح لي برؤية بقايا هذا السلوك المحير القاتل للروح، والانضمام إلى حركة السود التي نشطت في الستينيات بهدف اجتثاث هذا السلوك.

وقالت عن اختيارها وعن اختيارها لعنوان «اللون أرجواني»، تقول ووكر: «الأشياء في الطبيعة إما صفراء أو بيضاء أو خضراء، اللون الأرجواني موجود دائماً في مكان ما، وأحياناً يكون متوارياً في الألوان الأخرى، وعليك مراقبته لتلاحظ وجوده، الشيء ذاته ينطبق على الناس، تعتقد أنهم غير موجودين لكنهم هناك في الواقع، وتحتاج للقدرة على رؤيتهم».

عولجت هذه الرواية في السينما على يد واحد من اهم المخرجين، هو ستيفن سبيلبيرغ عام 1985 والذي شارك في بطولته

داني غلوفر، ووبي غولدبرغ، أوبرا وينفري، وحقق حينها حضورا لافتا ورشح لجائزة افضل فيلم في جوائز الاوسكار.. وعولجت ايضا مسرحيا من خلال المسرحية الغنائية التي اقتبسها المؤلف المسرحي مارشا نورمان عن الرواية ذاتها، وقُدِّمت في العام 2005 لأول مرة على مسرح «برودواي».

نجاح الرواية، وايضا نجاح الفيلم والمسرحية جعل المخرج سبيلبرغ، وبعد أن قام، مخرجا ومنتجا، في العام 1985 بتقديم فيلم عن الرواية بصفته منتجا فقط، لإنجاز فيلم ثانٍ غنائي عنها، اقتباسا عن النسخة المسرحية الغنائية التي قام بها المؤلف المسرحي مارشا نورمان.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top