خسرنا شاباً وهو في ريعان العمر

خسرنا شاباً وهو في ريعان العمر

تشاجر عدد من الأشخاص أمام محله في سوق مريدي وبشهامة الرجال توجه إليهم ليفض المشاجرة ... لكن المتشاجرين التفوا عليه وأشبعوه ضربا وحرقا حتى مات بين أيديهم ... دفع الشاب حياته ثمنا لطيبة قلبه وتدخله في حل مشكلة لا ناقة له فيها ولا جمل !.. تفاصيل هذه القصة المأساوية نعرضها إليكم وندق معها ناقوس الخطر حول ظاهرة العنف التي أصبحت تسود أبناء مجتمعنا وأصبح القتل أسهل من الكلمة الطيبة ... الحادث وقع في زقاق بالقرب من سوق مريدي ذلك السوق المعروف في مدينة الصدر ... الازدحام يسود الشارع كالمعتاد ... وانقسم الناس المتواجدون في السوق إلى بائعين جوالين وكسبة وطلبة عائدين من مدارسهم وعمال يشتغلون في المحال التي تملأ الزقاق... لم يكن هناك ما يشير إلى أي شيء غير طبيعي في هذا الزقاق العتيد بخلاف ما يحدث كل يوم ... فجأة ارتفع صوت صياح واشتباك بين شباب مع صاحب احد المحال ... مشادة كلامية ساخنة تطورت إلى اشتباك بالأيدي ... وكان طبيعيا ان يتدخل (س) صاحب إحدى الورش المجاورة لإنقاذ جاره ... ومنع هؤلاء الشباب المراهقين من الاستمرار في اعتدائهم على جاره ... وتدخل شقيقه (ع) وتحولت المشاجرة إلى معركة بينهما وبين الشباب الذين كانوا يعتدون على جارهم وانتهت بانتصارهم وهروب شلة المراهقين وهم يهددون بالانتقام! عاد (ع) إلى البيت من عمله وهو في اشد حالات الإرهاق وكان يمني نفسه بان يغتسل حتى يزيل إرهاق العمل الشاق في الورشة التي يعمل فيها طوال اليوم بأكمله ... جلس مع والدته وأشقائه لتناول العشاء وما أن فرغ من تناول طعامه حتى توجه إلى الحمام ليغتسل بالماء المنعش الذي يحلم به منذ عودته من عمله ... وفي هذه الأثناء كان الشباب المراهقين الذين تلقوا ضربا مبرحا في أثناء النهار على يدي (ع وشقيقه س) يحومون حول منزلهم وعلامات الغضب والانتقام بادية على وجوههم وهم ينتظرون اللحظة المناسبة للقيام بالهجوم على منزل الأشقاء (ع و س ) وتنفيذ مخططهم الانتقامي الجنوني ... وعندما أشارت عقارب الساعة إلى الحادية عشرة مساءً.. تسلل المراهقون الى داخل المنزل بعد ان تسلقوا الحائط وقاموا بضرب الأبواب والنوافذ بالحجارة والعصي واشعل بعضهم النار داخل المنزل الذي احترق على آخره وأشعلت النيران جسد (ع) في الوقت الذي نجت فيه والدته وأشقاؤه بأعجوبة !... بعدها سارع المهاجمون في الفرار بعد أن تركوا الشاب (ع) المسكين يصارع الموت بمفرده ... سارع الجيران بنقل (ع) إلى مستشفى الجوادر في محاولة يائسة لإنقاذ حياته وأكد الأطباء إصابته بحروق بالغة وان حالته شديدة الخطورة ... وفي أثناء ذلك سارع أشقاء وأقارب (ع) بالذهاب إلى مركز الشرطة وإخبارهم بالحادث حيث أنهم يعرفون عناوينهم بعد الاستدلال من الجيران الذين تعرفوا إلى البعض منهم ... وبعد جهود مكثفة استمرت يومين ألقت الشرطة القبض على اثنين من المعتدين وفرّ الآخرون الى جهة مجهولة ... وفي أثناء مكوثهم في المركز اعترفوا بارتكاب الجريمة بغرض الانتقام من (ع) وشقيقه (س) اللذين تصديا لهما صباحا ومنعوهما من الاعتداء على جارهم في سوق مريدي وأصروا في اعترافهم أن عشائرهم سوف تنتقم منهم في المستقبل إذا احيلوا الى المحكمة ... رغم ذلك أحيل المتهمان إلى المحكمة التي وجهت لهم تهمة الشروع بالقتل ... ظل (ع) في مستشفى الجوادر يصارع الموت على سريره عدة ايام ويحاول التشبث بالحياة التي ظلت تبتعد عنه رويدا رويدا ... وظل يقاوم الآلام الرهيبة التي تمزق كل خلايا جسده ... ولكن يبدو أن الألم كان اكبر من قدرته على الاحتمال ... فانتصر أخيراً الموت من الشاب المسكين في معركته الأخيرة وفارق الحياة وصعدت روحه إلى بارئها وهي تشكو إليه قسوة البشر وشريعة الغاب التي تحكم تعاملات الناس في الوقت الحاضر والذين يجدون في العنف أسهل وسيلة لحل مشاكلهم ... ولم تجد المحكمة سوى تغيير الاتهام الموجه إلى المتهمين ليكون القتل العمد بدلا من الشروع في القتل وتقديمهما إلى المحكمة حتى ينالا عقابهما الرادع ولتهدأ روح الضحية البريئة وتهدأ روح أسرته التي طالبت بالفصل العشائري والانتقام من أهلهم ولا تزال القضية لم تحسم لا بالمحكمة ولا بالفصل العشائري... ولكن خسرنا شابا وهو في ريعان شبابه دفع حياته ثمناً لشهامته! 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top