وينـــــهــــم .. أهـــــــل الـــــرحـــم؟!

وينـــــهــــم .. أهـــــــل الـــــرحـــم؟!

حكاية غريبة... زوج وزوجته وطفلهما اختفوا في ظروف غامضة.. والد الزوجة كان قد زارها في ليلة اختفائها... والجيران شاهدوا رب الأسرة ينقل أثاث البيت في جنح الظلام ... كما أن والد الزوج هو الآخر يبحث عن ابنه من ناحية أخرى! الغريب ان هذه الاسرة ليس لهم أعداء او مطاليب عشائرية مستحقة ... الشرطة تواصل رحلة البحث بطريقة السلحفاة العرجاء ... ولكن بدون نتيجة ... إليكم قصة هذه الأسرة ... منذ خمس سنوات تقريبا ... عاشت (ف) أحلى يوم في حياتها ... ففي هذا اليوم ألقى عليها زوجها سائق الأجرة يمين الطلاق ... حصلت على ورقة الحرية والخروج من سجن العذاب الذي عاشت بين جدرانه الكئيبة عدة شهور من زواجها ... اصطدمت أحلامها الوردية وأمنياتها الرقيقة بعجرفة معاملة زوجها القاسية ... الزوج لم يعرف التعامل معها إلا الكلام الجارح والألفاظ البذيئة ... حاولت ان تتفاهم معه لتستمر الحياة بينهما ... ويفي بوعده لها قبل الزواج عندما كان يهيم بها حبا ويؤكد لها انه يحبها حتى آخر لحظة بحياته ... ولكن سرعان ما تبخرت أحلامها وصدمها قطار الواقع المرير ... عاشت أياما سوداء اغتالت أحلى لحظات عمرها ... ونالت من جمالها وأنوثتها... طلبت منه الخلاص... بعد أن ضاقت من التفاهم معه... استجاب لها... انطفأت قناديل عش الزوجية وحل محلها الظلام... رحلت (ف) عن بيتها والدموع تلمع في عينيها... ربما كانت دموع الفرح والحزن معاً.... الفرح بالنجاة والحزن على السنين التي راحت من عمرها... لكنها لم تكن وحدها... كانت تحمل بين أحشائها ثمرة شهور الزواج القليلة... بعد شهور وضعت طفلا جميلا في بيت والدها... السائق المكافح ... اعتبرت ابنها (محمد) اكبر هدية من السماء ينسيها هموم وأحزان التجربة الفاشلة ... لم تمض عدة شهور حتى ظهر في حياتها فارس جديد... يقيم في نفس الحي ... عندما شاهدها في احد أسواق الحي دق قلبه لـ(ف) فبدأ يراقبها في كل غدوة ورواح يطيل النظر إليها ... لم يضيّع الوقت استغل اول فرصة وفاتحها بحقيقة مشاعره ... وافقت (ف) ووافق والدها الذي اعتقد ان هذا الشاب سيكون طوق النجاة لابنته ليعوضها عن السنين التي مضت ! انتقلت بعد الزواج الى بيته القريب من بيت والدها ... لكن ايام السعادة لم تدم أكثر من شهرين حتى انقلبت حياة الأسرة رأسا على عقب ... وجاء اليوم الذي لم يضعه الأب في حسبانه ! توجه الأب ليطمئن على ابنته وطفلها محمد ... طرق باب الدار أكثر من مرة ... لم يكن موعد نومهما فالساعة تقترب من الثامنة مساءً ... لم يجبه احد ... سأل عنها جيرانها ... أكدوا انهم لم يروها طوال هذا اليوم ... بعد قليل توجه الأب الى محل عمل زوج ابنته في ورشة حدادة في الحي الصناعي في البياع ... لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها الأب ان زوج ابنته لم يظهر هو الآخر طوال اليوم نفسه ! وجد الأب نفسه فريسة سهلة للقلق والخوف من مصير ابنته بعد أن رجع إلى بيتها مرة ثانية حيث أكد له احد الجيران خبرا غريبا ... بأنه شاهد ابنته وزوجها قد غادروا البيت ليلا ومعهم أثاث المنزل في سيارة حمل ... لم يصدق الأب كلام الجيران... فكرر عليه السؤال ... مؤكدا انه كان معها مساء أمس بعد المغرب والأمور كانت عادية ... فأجابه الجيران انه شاهدهم يرحلون بعد الساعة الثامنة مساءً... تحول الأب الى كهل عجوز رغما عنه ... هموم الدنيا حطت على ملامحه ... ذبلت صحته ... أصاب المرض عينيه ... كل لحظة تمر عليه كأنها جبل ثقيل ... يزداد خوفه كلما سأل عن ابنته (ف) ذهب الى كل مكان ولم يجدها فيه او حتى معلومة تفيد في الوصول إلى عنوانها ... بمرور الأيام تأكد الأب ان غياب ابنته ليس مجرد ظروف طارئة صادفتها مع زوجها ... وانما وراء الغياب المفاجئ سر دفين! ذهب الأب بعد عدة أيام الى مركز الشرطة وقدم شكوى بغياب ابنته مع زوجها وابنها ولم يهتم فيه احد فالرجل واثق انه لا توجد له عداوات مع احد ... وظل يتساءل مع نفسه ... هل خطفتها عصابة بالإكراه وتم قتلها هي وزوجها وطفلها؟ هل استدرجها زوجها إلى مكان مكروه مع طفلها لسبب ما لا يعرفه ولم تكلمه به ابنته؟ هل خطفتها هي وزوجها وطفلها عصابات القاعدة وقتلوهم بسبب خلافات سياسية مع زوجها؟ أسئلة كثيرة لا تبرح من بال الأب لحظة واحدة ... بعد تجوّل في اغلب شوارع بغداد ومستشفياتها ومديريات الشرطة والنجدة وسال عنها كل الناس الذين يعرفونها ويعرفون زوجها ... وفي كل مرة ... يهز الناس رؤوسهم في أسى مشيرين لا !.. جاء الأب أخيرا الى استعلامات وزارة الداخلية ليقدم طلبا الى وزير الداخلية يرجوه فيه بالعثور على ابنته وقال في الاستعلامات .. ساعدوني أرجوكم ... الدموع تخنق الكلمات في حلقه ... عيناه أجهزت عليهما الدموع التي لم تجف ... أنفاسه يأخذها بصعوبة شديدة فطوال السنوات الماضية والرجل يعيش من اجل هدف واحد اسمه (ف) وطفلها محمد ... ومن اجلهما يطوف الدوائر ليل ونهار بحثا عنهما ... قال لي بصوت واهن: لم اطلب تعيينا أو وظيفة ... أنا جئت حتى تساعدونني في العثور على ابنتي ... أنا أعيش في عذاب تعجز الكلمات عن وصفه منذ أكثر من أربع سنوات ... تصوروا أب يفقد ابنته الكبرى في لمح البصر ... كانت معي في المساء تضحك وتكلمني بأسلوبها الرقيق المعروف عنها طوال عمرها ... لم اشك لحظة أنها كانت حزينة أو تمر بمشكلة ... لم تشك لي من أي شيء ... تركتها على أمل اللقاء بها في اليوم التالي ... لا أتصور ان يمر يوم دون أن أراها وأتحدث معها ... لقد فقدتها صار لي أكثر من خمسة شهور وهي في عالم مجهول !.. الدموع تنهمر مرة ثانية من عيني الأب الحزين ... أنا وأمها اصبحنا في عالم الأموات من فرط الحزن على غيابها ... أمها تعيش على أمل واحد ان تفتح عينها وتجد نفسها مع ابنتها (ف) ولو دقيقة واحدة !... أهل زوجها يبحثون عن ابنهم ايضا ... ولكن بدون نتيجة ... امها المريضة تبكي ليل ونهار ... لا أمل يراودها سوى ان تراها قبل أن تموت ! توقف الأب عن الكلام فجأة ... وعندما سألته عن سبب توقفه أشار الى يديه ثم نطق بكلمات قليلة ...! أريد أشوف ابنتي قبل ما أموت ... ساعدوني يا أهل الرحم ...! ولكن نتساءل مع الأب المفجع ... وينهم أهل الرحم؟!!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top