قناطر: السياحة والثقافة السياحية

طالب عبد العزيز 2022/06/21 10:29:01 م

قناطر: السياحة والثقافة السياحية

 طالب عبد العزيز

كان النظام السابق قد اسس لكراهية الآخر، غير العربي، في التفكير الشعبي العراقي، بدعاوى الوحدة العربية، وبناء الدولة القومية، فالاجنبي مستعمر ومتآمر وسارق نفط... وحين جاءت الحرب مطلع ثمانينات القرن الماضي وانغلقت الحدود، وسيقت النسبة الاكبر من الشباب الى الجبهات،

بات لزاماً على النظام سدَّ النقص العامل، والمنتج في الحياة العراقية، فصار العراقي لا يرى إلا النساء والاطفال والقاصرين والعاجزين من بني جلدته، مع الفلسطيني والاردني والمصري والسوداني، الذين تمركزوا في الباب الشرقي والبتاويين والمربعة ببغداد، وأم البروم في البصرة، ومراكز المدن الاخرى، مع من تطوع منهم وسيق الى الجبهات.

في عقد التسعينات، وبسبب الحصار الاقتصادي، عاد العرب البعثيون الى اوطانهم، وبسبب فرق التفتيش الاممية(الامريكية) تجددت نظرية الاجنبي المستعمر والعدو، فخلا العراق من كل عربي وأجنبي هذه المرة، لكن، وفي ممارسة اضطرارية، فتح النظام حدوده للزائرين الايرانيين، باعتقاد انَّ حكومة طهران باتت صديقة له، وطوت صفحة الحرب نهائياً، فهي تشترك معه في كراهية امريكا، فدخل زوار العتبات باعداد كبيرة، واستمر دخولهم الى اليوم، في أول تماس مدني للعراقيين مع الآخر، ولعلها اللحظة الحقيقية التي يتنبه فيها العراقييون الى اهمية السياحة بوصفها مصدراً اقتصادياً.

لا نريد أن نتحدث عن تخبط وغباء المؤسسات العراقية في تعاملها مع قطاع السياحة فهي مؤشرة لدى الجميع، لكننا نريد أن نقترب من المعاني الاخرى التي يمكن التأسيس لها، وخلق اجواء مناسبة، فنسأل السؤال التقليدي: هل يملك العراقي ثقافة سياحية؟ وكيف يمكننا جعل القطاع هذا رديفاً اقتصادياً؟ وهنا ستكون الاجابة جامعة، مشتملة على ماذا يعني أن تكون البلاد مقصداً سياحياً، وكيف يتحول الشعب الطارد للأجنبي الى مستقبل له، فلا يجد فيه ما يتذمر منه؟ وهنا سيتضح لنا بأنَّ قطاع الخدمات هو الاول في اتخاد الخطى الصحيحة لذلك، وأنَّ المؤسسات التربوية والصحية والمصرفية والامنية والثقافية والاعلامية والمجتمعية كلها مدعوة لبناء ثقافة سياحية لدى الشعب، وخلق روح متصالحة ومتسامحة، خالية من كراهية الآخر، وبتفكير جاد في أهمية القطاع هذا.

قد لا تحتاج السياحة الدينية الى شيء من هذا، فالسائح الديني يقصد الضريح حسب، ويرى بغيته، وختام سعادته فيه، وربما يقع في تصنيف السائحين بذيل قائمة الاهمية، فهو يكتفي بالمرقد والفندق الرخيص والمطعم من الدرجة الثانية أمّا السائح الاوربي وسائح القارات الاخرى فستكون بغيته أكبر واشمل، فهو يسكن فنادق الدرجة الاولى ويدخل المطعم الـ VIP ويتطلع الى زيارة المتحف العراقي ولحظة التأمل في الصحراء والمبيت في الهور والجبل والوقوف على دجلة والسهر في النادي الليلي واللعب في صالات الروليت والتنقل بالسيارات الفارهة وغير ذلك، وهنا، ستجد الحكومة نفسها ملزمة بتأسيس شبكة طرق حديثة، مضاءة ومشجرة ومعها رقابة شديدة على مرافق الخدمة بعامة (فنادق ومطاعم ووو) مع وجود أدلاء سياحيين، متدربين ويحسنون اللغات عندها (سنخلق روح سياحية في مجتمعنا) بما تعنيه هذه الجملة من معنى، الامر الذي سيذهب معه الشد والعنف وكراهية الاخر، ونرى شعباً متصالحاً متسامحاً، تتقدمه مصلحته الاقتصادية والصورة الجميلة لبلاده.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top