مطالبات نيابية وشعبية بتفعيل قرار البرلمان باعتبار ذي قار  منكوبة

مطالبات نيابية وشعبية بتفعيل قرار البرلمان باعتبار ذي قار منكوبة

 ذي قار/ حسين العامل

طالبت اوساط برلمانية وشعبية في ذي قار بتفعيل لقرار برلماني صنفها بأنها محافظة منكوبة، وتضمن استحداث 30 ألف درجة وظيفية لأبنائها وعشرة آلاف دار سكن واطئة الكلفة، مؤكدين ان القرار ما زال حبرا على ورق رغم مرور أكثر من عامين على اقراره.

وكان مجلس النواب العراقي قد قرر في جلسته المرقمة (22) في 18/12/2019 اعتبار محافظة ذي قار مدينة منكوبة، وذلك على خلفية الهجوم الذي شنته القوات الأمنية على المتظاهرين نهاية تشرين الثاني من العام المذكور وخلف 50 شهيداً ونحو 500 جريح في مجزرة مروعة عرفت فيما بعد باسم مجزرة جسر الزيتون. وقال النائب عن محافظة ذي قار داود العيدان، "نطالب رئاسة الوزراء بإطلاق 30 ألف درجة وظيفية صوت عليها البرلمان سابقاً ضمن قرار (ذي قار منكوبة)". وأضاف العيدان في بيان تلقته (المدى)، أن "القرار البرلماني رقم 17 لسنة 2019، اعتبر محافظة ذي قار محافظة منكوبة، والزم في المادة السادسة منه وزارة المالية بتوفير 30 ألف درجة وظيفية لأبناء المحافظة من الخريجين والكسبة وغيرهم".

وأشار، إلى أن "هذا استحقاق أبناء المحافظة نتيجة لما مروا به من ظروف معيشية قاسية"، مطالباً "الحكومة المركزية بالتدخل الفوري لإيجاد حلول جذرية لحسم ملف المعتصمين والمتظاهرين والكسبة الذين يطالبون بحقوقهم منذ فترة طويلة". وشدّد العيدان، على ضرورة أن تكون "القرارات منصفة للجميع من خلال قرار حكومي صريح وواضح".

وتضمنت المادة خامسا من القرار البرلماني رقم 17 لسنة 2019 "الزام وزارة النفط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتوفير فرص عمل لأبناء محافظة ذي قار في الشركات النفطية العاملة في المحافظة وانهاء العمالة الاجنبية في تلك الشركات"، فيما تضمنت المادة سادسا "تتولى وزارة المالية استحداث 30 الف درجة وظيفية لأبناء ذي قار وتوفير التخصيص المالي ضمن موازنة (٢٠٢٠) في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية فيه لمعالجة ازمة البطالة واعتماداً على الكثافة السكانية وبضمنها درجات الحذف والاستحداث الناتجة من قانون التقاعد"، في حين نصت المادة السابعة على ان " يتولى مجلس الوزراء تخصيص (10) آلاف دار سكن من البيوت واطئة الكلفة ضمن الوحدات السكنية المخصصة للفقراء والمتجاوزين".

وسبق للحكومة المحلية في محافظة ذي قار ان أطلقت حملة حكومية وشعبية في يوم (22 أيار 2021) لاستحصال الحقوق المترتبة على القرار البرلماني بتصنيفها كمحافظة منكوبة، ودعت ممثليها في مجلس النواب والقوى السياسية والشعبية للتحرك من اجل انصافها واسترداد حقوقها وتحسين اوضاعها الخدمية والاقتصادية. ومن جانبهم يرى ناشطون ان قرار مجلس النواب باعتبار محافظة ذي قار مدينة منكوبة مازال حبرا على ورق، وانه صدر لغرض امتصاص نقمة السكان المحليين الذين تعرض ابناؤهم لأبشع مجزرة بتاريخ العراق الحديث.

وقال الناشط علي عبد الله في تصريح سابق لـ(المدى) ان "قرار البرلمان جاء لجبر الخواطر ولإظهار البرلمان على انه متضامن مع المتظاهرين الا ان القرار من حيث النتائج ظل دون تطبيق". وأضاف عبد الله، ان "ذي قار المصنفة كمحافظة منكوبة لم تحصل للان على ما ينهض بواقعها الخدمي والاقتصادي، وكذلك لم يجرِ انصاف ضحايا قمع التظاهرات والاقتصاص من مرتكبي مجزرة جسر الزيتون". وكانت قوات أمنية مستقدمة من خارج محافظة ذي قار، شنت على مدى يومي (28 و29 تشرين الثاني 2019) هجوما على المعتصمين قرب "جسر الزيتون" وسط مدينة الناصرية (مركز المحافظة) وارتكبت مجزرة مروعة أجبرت تداعياتها رئيس الحكومة في حينها عادل عبد المهدي، على تقديم استقالته للبرلمان، وأعقبه كل من محافظ ذي قار عادل الدخيلي وقائد الشرطة، ناهيك عن سحب يد الفريق جميل الشمري الذي كان مسؤولا عن القوات التي ارتكبت المجزرة.

وبدوره، دعا ناشط آخر رفض الكشف عن اسمه في حديث إلى (المدى)، الحكومة المحلية الى "اللجوء للقضاء لاسترداد حقوق المحافظة التي تضمنها القرار البرلماني كون ذلك حق مشروع تجاهلته الحكومة المركزية على مدى عامين ونصف العام". وطالب بـ "إطلاق برامج حكومية لانتشال المحافظة من نكبتها والنهوض بواقعها وتوفير المزيد من فرص العمل للعاطلين عن العمل الذين يشكلون أكثر من 40 بالمئة من القوى العاملة". وتواجه محافظة ذي قار التي يبلغ عدد نفوسها نحو مليونين و300 ألف نسمة وتضم 22 وحدة إدارية 10 منها متاخمة لمناطق الأهوار مشكلة متنامية في ارتفاع معدلات البطالة ولاسيما بين الخريجين اذ تقدر نسب البطالة بأكثر من 40 بالمئة بين أوساط هذه الشريحة، فيما تعاني المناطق والاحياء السكنية من نقص حاد في الخدمات الأساسية وتدهور وتقادم البنى التحتية. يأتي هذا التحرك الشعبي والبرلماني لتفعيل القرار النيابي بالتزامن مع تصاعد وتيرة تظاهرات الخريجين والكسبة المطالبين بالتعيينات والتي تتواصل منذ نحو اسبوع وتخللها قطع للجسور الحيوية في مركز مدينة الناصرية واغلاق تام للدوائر الحكومية ما عدا الخدمية منها. وفي ذات السياق، استذكر المئات من الناشطين واسر شهداء تظاهرات في ذي قار مساء يوم اول أمس الاثنين احداث مجزرة جسر الزيتون ومطالبين خلال احتفالية اقيمت في موقع المجزرة على الجسر بالقصاص من قتلة المتظاهرين والمتورطين بقمعهم.

وشهدت تظاهرات محافظة ذي قار التي تواصلت على مدى عام ونصف العام سقوط 134 شهيداً وأكثر من خمسة آلاف مصاب جراء استخدام العنف المفرط والقنابل الدخانية والرصاص الحي ناهيك عن الهجمات المسلحة التي تقوم بها المليشيات والفصائل المسلحة التي تستهدف تجمعات وميادين اعتصام المتظاهرين في ساحة الحبوبي وغيرها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top