جولة تنسيق جديدة بين العمليات المشتركة  والإقليم لملء الفراغات الأمنية

جولة تنسيق جديدة بين العمليات المشتركة والإقليم لملء الفراغات الأمنية

 بغداد/ فراس عدنان

تسعى الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان إلى إدامة التنسيق في غلق المناطق الرخوة أمنيا من خلال تشكيل قوة مشتركة تنفذ واجبات لملاحقة تنظيم داعش الإرهابي والتدريب والتأهيل وضبط الحدود، واتفق الطرفان مؤخراً على ملء الفراغات القريبة من حدود إقليم كردستان التي تصل مساحاتها في بعض الأحيان إلى 40 كم.

يأتي ذلك في وقت، يتحدث مراقبون عن أهمية هذا التنسيق، مؤكدين وجود عدد من التحديات المشتركة المتعلقة بنشاط تنظيم داعش الإرهابي وضبط الحدود والاعتداءات التركية.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة تحسين الخفاجي، إن «القيادة العسكرية حريصة على عقد اجتماعات مستمرة مع القوات التابعة لإقليم كردستان، بهدف تعميق العلاقات والتعاون وتوحيد الرؤى بين الطرفين».

وأضاف الخفاجي، أن «التنسيق يعدّ أمراً ضرورياً من أجل مكافحة الإرهاب وملء الفراغات، والقيام بعمليات مشتركة وضبط الحدود ومنع التهريب والاهتمام بالمعلومات الاستخبارية وتكثيف التدريب».

وأشار، إلى أن «تطور العلاقات العسكرية والأمنية مع إقليم كردستان ليس وليد اليوم، إنما جاء نتيجة مراكز التنسيق المشترك التي تم افتتاحها واللقاءات المستمرة بين القوات الاتحادية والمسؤولين في الإقليم».

وبين الخفاجي، أن «وفداً عسكرياً رفيع المستوى من إقليم كردستان كان قد وصل إلى بغداد وهذا يعكس تطور العلاقات لتحقيق المصالح التي تهم العراق بشكل عام».

وأردف، أن «الطرفين اتفقا على استمرار العمل المشترك لمكافحة الإرهاب، بوصفه التحدي الأول من خلال مطاردة ما تبقى من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وخصوصاً في المناطق التي تشهد فراغات أمنية بين القوات الاتحادية وحرس إقليم كردستان».

وشدد، على أن «هذه المساحات تكون في بعض المناطق واسعة مثل سلسلة جبال قرة جوخ»، لافتاً إلى «وجود تفاهمات بشأن فتح الباب الانضمام إلى الكليات العسكرية والأركان».

ويواصل الخفاجي، أن «المسؤولين الأمنيين في الإقليم أبدوا استعدادهم في اتخاذ كامل الإجراءات التي تحول دون حصول خروق أمنية»، وتحدث عن «القيام بثلاث عمليات عسكرية مشتركة بين القوات الاتحادية وقوات إقليم كردستان ضد التنظيمات الإرهابية، وكان هناك تعاون كبير أسفر عن نتائج إيجابية».

وأردف، أن «القيادة العسكرية الاتحادية أبدت من جانبها الاستعداد لتقديم جميع أنواع الدعم مثل التدريب والتأهيل والقبول في الكليات والاكاديميات العسكرية والتسليح وتبادل المعلومات الاستخبارية».

وأفاد المتحدث العسكري، بأن «المناطق التي تتطلب جهداً امنياً مشتركاً هي الواسعة، فهناك في بعض الأحيان تصل المساحة إلى 40 كم خالية من التواجد الأمني، فيتم استغلالها من تنظيم داعش الإرهابي».

وأضاف الخفاجي، أن «المناطق الواسعة تشمل جنوب غرب نينوى باتجاه شمال سنجار والخط الأزرق، ومناطق شمال ديالى باتجاه السليمانية».

وأكد، أن «هذه المناطق وعرة تستغلها التنظيمات الإرهابية في الاختباء وتنفيذ عمليات اعتداء على القوات الاتحادية أو قوات حرس الإقليم».

ومضى الخفاجي، إلى أن «القيادة الاتحادية لديها رؤية خصوصاً فيما يتعلق بجهاز مكافحة الإرهاب الذي لديه علاقات متميزة ومتطورة مع جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، ونجح الجهد المشترك في القضاء على العديد من التنظيمات الإرهابية خصوصاً في المفارز الخطرة».

وكان وفد رسمي رفيع المستوى من وزارة البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان ترأسه الفريق الركن عيسى عزير رئيس أركان وزارة البيشمركة، وبعضوية نائبي رئيس الأركان للشؤون الإدارية والميرة، والتدريب والعمليات، قد وصل إلى بغداد يوم الخميس الماضي وأجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين العسكريين أبرزهم وزير الدفاع جمعة عناد، وجرى الاتفاق على تشكيل لواءين مشتركين واجبهما الأساسي العمل والعمليات المشتركة وضبط الحدود ومنع التهريب وغيرها، إلى جانب التدريب.

وتأتي هذه الزيارة بدعوة رسمية وعقب زيارة قام بها الوفد الأمني العراقي الى اقليم كردستان، وعقده لقاءات مع وزارة البيشمركة ووزارة الداخلية.

من جانبه، ذكر الخبير الأمني أحمد الشريفي، أن «التنسيق مع إقليم كردستان لما يتملكه من قدرات سواء لدى قوات البيشمركة أو الاسايش بات ضرورة توجبها المرحلة الحالية».

وأضاف الشريفي، أن «هذا التنسيق يأتي لتعزيز التعاون بين القوات التابعة للسلطة الاتحادية وقوات إقليم كردستان في تنفيذ عمليات مشتركة».

وأشار، إلى «أهمية تنسيق المواقف ايضاً لسد الثغرات وتعزيز القدرات القتالية وكذلك الارتقاء بالقدرات التسليحية وأسلوب المناورة للطرفين».

وبين الشريفي، أن «هذه التعقيدات لا تروض ولا تتخذ لها الحلول إلا من خلال الحوار المباشر والتنسيق المستمر بين السلطة الاتحادية وإقليم كردستان».

ورأى، أن «هذه اللقاءات سوف تسهم في تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات وإيجاد الحلول، على اعتبار أن الوضع ما زال مرتبكاً وتنظيم داعش الإرهابي لديه القدرة على المشاغلة والتعرض، وأن الحدود ما زالت غير آمنة، وهناك اعتداءات من قبل الجانب التركي على إقليم كردستان».

وانتهى الشريفي، إلى «أهمية طرح جميع تلك النقاط على طاولة الحوارات لأن الأمن الوطني يخص الجميع، لاسيما إذا كان الاعتداء خارجياً كما يحصل بالنسبة للخروق التركية».

وكانت القوات العراقية بمختلف تشكيلاتها قد خاضت معركة شرسة ضد تنظيم داعش الإرهابي الذي احتل عددا من المحافظات في عام 2014، وانتهت هذه المعارك في عام 2017 بتحقيق النصر والتحرير التام، مع استمرار وجود بعض الجيوب للتنظيمات الإرهابية التي تتعرض باستمرار الى ضربات أدت إلى مقتل عدد كبير من قادة الخط الأول.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top