متاهة العلامات في عرض مسرحي برؤيتين عراقية وأوربية

متاهة العلامات في عرض مسرحي برؤيتين عراقية وأوربية

علاء المفرجي

يعد الاكاديمي والممثل احمد شرجي، أحد الفنانين الذين يولون الثقافة المسرحية، اهتماما كبيرا منذ دراسته الاكاديمية في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بالممثل المسرحي.

إختار شرجي مفصلا مهما ومعقدا من ميادين المسرح، فقد اختار السيميولوجيا، أو علم العلامات، وقد اختاره بوعي لشعوره بالجهل التام إزاء ما برز في الدراسات المسرحية منذ (مدرسة براغ). واحمد شرجي في الوقت الذي كرس نفسه ممثلا دراميا في المسرح والتلفزيون والسينما، إلا أن ذلك لم يثنيه عن الدراسة النظرية، لتُصيره نموذجا لـ (الممثل الباحث)، وهو الامر الذي جعل الحدود بين عمله كممثل، وتنظيره للمسرح، تتماهى، وتمنحه طاقة كبيرة في الأثنين.

احمد شرجي أنجز عددا من الكتب في مجال العلامة (السيميولوجيا) في المسرح.. هي: (سميولوجيا الممثل)، (ثقافة العرض المسرحي)، (متاهة العلامات في العرض المسرحي).

والكتاب الاخير (متاهة العلامات في العرض المسرحي) الصادر في المغرب، بتقديم للدكتور خالد أمين، يثير كما يرى أمين في مقدمته جملة من أسئلة شائكة ومستفزة من قبيل: كيف يخلق العرض المسرحي سردا مختلفا ومؤقتا في أثناء رحلته من ثقافة إلى أخرى؟ وكيف تبني العلامات المعنى على الخشبة؟ ألا يمكن أن تمتلك العناصر المسرحية المدلول نفسه إذا انتقلت إلى ثقافة أخرى؟.

الكتاب تضمن فصلين، إضافة الى خاتمة وملحق، تضمن الفصل الاول مفهوم الثقافة، ومحدداتها، وخصائصها من جهة، وعلاقة الثقافة بالبنيوية ااستنادا الى رؤى شتراوس، مع إفراد مساحة لزمن العلامة وثقافتها وبيئتها من جهة ثانية.

يلجأ المؤلف الى مصادر مختلفة في تعريف الثقافة، ابتداء من (إبن منظور)، ليخلص الى نتيجة مفادها: أن الخصوصية الثقافية تختلف داخل المجتمع من جيل الى ىخر، لأنها محكومة بالزمن والتطور. وهو ما يمكن ان تصطلح عليه بالقافة الجيلية، والتي تمثل جزءا من الثقافة العامة للمجتمع.. ويتحول الى معنى الثقافة في اللغات االاوربية، والتي تتقاطع بمفهوم هو مجموعة الأعراف والقيم وأساليب التعامل الاجتماعي وقد تدل على جماعة ما. ليستمر المؤلف في شرح محددات الثقافة، وخصائصها، وزمنية الثقافة، قبل ان بصل الى (النص الثقافي) ليطرح على القارئ اسئلة من نوع: كيف ينتج النص ثقافته الخاصة؟ وهل يستغني العرض المسرحي عن علامات ثقافة النص؟ وهل يمكن قراءة الظاهرة الاجتماعية قراءة نصية؟ وهل يمكن للثقافة أن تنتج نصا خاصاً.. ليخلص الى أن النص الثقافي يحتاج الى قارئ خاص، لأن علاماته غير محددة وتوجد في هامش النص كما يقول رولان بارت. وتنقل بعد المؤلف في دراسته الى البعد الثقافي للعلامة، وزمن العلامة، وثقافة العلامة وبيئتها.

وفي الفصل الثاني المعنون: (مسرحية “في اعالي الحب” اشتغال العلامة بين ثقافتين “ العراقية والهولندية”) نحى المؤلف الى طابع تطبيقي من خلال نص قدم داخل الثقافتين: العراقية والهولندية. وفيه كشف عن ثقافة العرض المسرحي العراقي من نص (في اعالي الحب) وما تضمنته علاماته من دلالات، وما لحقه من تغير استوجبته عملية انتقاله الى سياق ثقافي مغاير، وهو السياق الغربي الهولندي تحديدا مما يشكل متاهة حقيقية لعلامات النص، والتي شكلت بقصدية تركيبية داخل مجتمها وثقافته.

ويعمد المؤلف في كتابه – كما يقول - الى تبيان «اشتغال العلامات في العرضين من خلال أنظمة العلامات: الديكور، الضوء، الأزياء، الموسيقى، الممثل.. حيث يميل العرض في المسرح الحديث الى قراءة النص الدرامي قراءة جديدة، اذ يخضع لعملية إزاحة قصدية لمجمل علاماته وإشاراته الثقافية والاجتماعية والبئية، ليحمل علامة صناع العرض بناء على مقترحات النص الجنين ونص العرض الجنين”.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top