الآنسة الصغيرة تكشف اسرار ميتران

الآنسة الصغيرة تكشف اسرار ميتران

»الآنسة الصغيرة وقضايا دولة أخرى« هذا هو عنوان الكتاب الذي صدر قبل أسابيع قليلة في فرنسا. أما «الآنسة الصغيرة» المقصودة فهي «مازارين» الابنة غير الشرعية للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، والتي رافقته في السنوات الأخيرة من حياته بعد إعلان أبوّته لها إثر «كشف» وسائل الإعلام عن وجودها.

كان كريستيان بروتو، كما يقدّم نفسه في كتابه، مسؤولا عن حماية فرانسوا ميتران وأقربائه خلال سنوات 1982-1995، أي منذ العام الثاني لرئاسته وحتى نهايتها. وكان قد أسس الفرقة المعروفة بـ «مجموعة التدخل» التابعة للشرطة الفرنسية وتعرّض، كما يقول، للكثير من المخاطر وعرّض حياته للخطر أكثر من مرة.  ويشير «بروتو» الى أن إحدى مهماته كانت تكمن في «مراقبة» الأعداء المحتملين للدولة، بل ممارسة «التجسس» عليهم بما في ذلك اللجوء إلى «استراق السمع» على مكالماتهم الهاتفية، الأمر الذي يمنعه القانون إلا بأوامر قضائية. لكن ضابط الشرطة لم يفعل، كما يقول، سوى تنفيذ الأوامر الصادرة إليه. ونتج عن تلك الممارسة محاكمة «شهيرة» في فرنسا تعرّض فيها المؤلف، كما يقول، للكثير من «الإذلال» والكثير من «الألم» أيضا.  ويكرّس المؤلف قسما مهما من صفحات الكتاب للحديث عن المهمة الخاصّة التي جرى تكليفه فيها من قبل قصر الاليزيه وتمثّلت في المحافظة على «سريّة» الطفلة الصغيرة التي كان الرئيس ميتران يكنّ لها حبا كبيرا. المقصود ابنته «غير المعلن عنها» والتي لم يكن يذكر أحد اسمها إلا بالرموز.  يقول كريستيان بروتو: «في المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى مكتب الرئيس، كان شاغلي الكبير هو الحديث عن مازارين دون ذكر اسمها. وبادرت بالسؤال عن الإجراءات والإمكانيات البشرية والتجهيزات التي سوف أحيطها بها. وعندما كنت أتلعثم وأنا أبحث عن اسمها وجدت نفسي أدعوها بالآنسة الصغيرة. لم يبدر عن فرانسوا ميتران أي رد فعل، بل بدا في غاية السرور. وخلال تلك السنوات الطويلة كلها لم استخدم سوى هذه الصيغة الجميلة التي كانت تترك مسافة كافية بين الطفلة كان عمر مازارين آنذاك ثماني سنوات- وبيني. لقد كانت مازارين هي الحديقة السرية للرئيس، وحتى لو كان قد طلب منّي السهر عليها، فإنني لم أدخل أبدا إلى عالم تلك الحديقة السرية، كنت أحرس بابها فقط».  ويشرح المؤلف أنه عرف منذ اللحظة الأولى «دقّة» الموضوع. ويشير الى أن مدير مكتب الرئيس كان «مرتبكا» عندما أراد طرح المسألة عليه، بل حوّله إلى «فرانسوا دوغروسوفر»، مستشار الرئيس ميتران لـ «المسائل الخاصة» الذي انتحر فيما بعد في مكتبه بقصر الاليزيه. قال له غروسوفر: «الرئيس هو أب لابنة صغيرة ستبلغ من العمر ثماني سنوات في شهر ديسمبر-كانون الأول المقبل، اسمها مازارين وأنا عرّابها. إنها تسكن مع أمها في شقة بالدائرة السادسة من باريس، ليس بعيدا عن الشارع الذي يحمل اسم مازارين. عندها فقط عرف أن للرئيس «أسرة ثانية». ويعلّق على هذا بالقول: «كان هناك عالمان آنذاك: عالم أولئك الذين يعرفون السر وعالم أولئك الذين لا يعرفون».ويكشف كريستيان بروتو أنه جرى تخصيص ثمانية عناصر من رجال الشرطة التابعين له والذين «كان مظهرهم يوحي قليلا أنهم من جهاز الشرطة» كي يكون من السهل «تحرّكهم حيث يشاءون بالقدر الأكبر من السريّة». هؤلاء الثمانية أحاطوا بمازارين إلى أن بلغت 21 سنة من عمرها. لقد مارسوا مهمتهم في باريس ولكن أيضا بالقرب من جدران إحدى مقرات الإقامة التابعة للدولة في منطقة «ايتامب» حيث كانت مازارين تمضي أوقات العطلة هناك مع أمّها. ويروي المؤلف أن ميتران ذات يوم «تسلّق» على كتف أحد حرّاسه كي يسترجع «هرّ مازارين» عن غصن شجرة مرتفع قليلا. وذات يوم آخر، تقصّد ميتران الوقوع في «الكمين» الذي كانت قد نصبته له ابنته مازارين عندما كانا يلعبان «لعبة الهنود» في أحدى الحدائق. يقول بروتو: «كان ميتران يحب كثيرا ألعاب الأطفال، والألعاب بصورة عامّة... بطريقته».  ولا يتردد المؤلف في القول أن ميتران كان «يغشّ» أحيانا عندما كان يمارس لعبة ما مع مرافقيه كي يكسب.  وعن ذكرياته في مهمة الإحاطة بمازارين يقول المؤلف: «كانت مازارين لحظة حنان ونعومة في عالم من القساة. لقد كنّا نعتبرها كابنة لنا، وحتى لو أنها جعلت مهمتنا صعبة أحيانا عندما كانت في سن المراهقة. لكن التوصل إلى جعل هذه الفتاة تعيش حياة طبيعية تقريبا وحياة سعيدة، ربما هو الشيء الذي أعتزّ به أكثر من أي شيء آخر».  تجدر الإشارة إلى أن المؤلف يكرّس فصلا كاملا لما يسميه

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top