أحلام مستغانمي:أهي كتابات للنسيان أم لإنعاش الروح والذاكرة والوجدان؟

أحلام مستغانمي:أهي كتابات للنسيان أم لإنعاش الروح والذاكرة والوجدان؟

شكيب كاظم(هذه رواية قرأتها على مهل، رواية اخذت من وقتي الكثير، من ايام العمر القصير، اذا ما قيس بأعمار مخلوقات اخر، كي استمتع بما اقرأ، واتشرب ما قرأت، قرأتها، كأني اقرأ شعرا). هذا ما كتبته يوم انهيت قراءة ثلاثيتها الروائية الشهيرة (ذاكرة الجسد) و(فوضى الحواس)، و(عابر سرير)، ونشرته جريدة (الزمان) في ملحق (الف ياء) الثقافي طبعة لندن الثلاثاء 27/10/2009

واراني بحاجة الى ان استعير هذه السطور بعد ان فرغت من قراءة كتابها الجديد، الذي سمّته الدكتورة احلام مستغانمي بـ(نسيان com) والصادر عن دار الآداب اللبنانية عام 2009، هذه هي الطبعة الاولى، وارى ان ستتوالى طبعاته، شأنه شأن اعمال مستغانمي، التي تخطت الارقام المتواضعة التي تطبع بها كتبنا في العالم العربي، اذ تخطت الالوف وعشراتها ومئاتها الى المليون عدا، ولذا يحق لي ان اطلق عليها اسم رولينغ العرب، هذه الروائية التي يقف الناس صفوفا وعند الصباح الباكر، كي يحصلوا على نسخة من اصداراتها الجديدة، و(هاري بوتر) تحديدا، مما يبشر بصعود نجم الحرف المكتوب ازاء نجم الحرف المُشاهَدْ والمسموع !!اقول اراني بحاجة الى استعارة هذه السطور وانا اهمُّ بكتابة حديث نقدي عن هذا الكتاب الممتع والجميل (نسيان com) ذي الصفحات التي زادت على الثلاث مئة، المكتظة بنثر يحاكي الشعر ويضارعه، لابل يبزه ويتفوق عليه، تُرى هل رأيتم نثرا يبز الشعر؟ نعم، لقد قدمت احلام مستغانمي في كتابها هذا الذي سيبقى في الذاكرة ولن ينسى والذي اسمته (نسيان com) النثر الباز للشعر والمتفوق عليه، ونصيحتي لمن تريد او يريد قراءة هذا الكتاب، الذي حظرته احلام عن عيون القراء الرجال! لكننا تمكنا بطرقنا الخاصة من التلصص على هذا الكتاب والدخول الى مخادعه، واختلاسه بصمت وهدوء كي ننعم بسويعات جميلة معه، ويحق لنا ان نرفع ضد كاتبته دعوى التمييز الاسري ضد الرجال والعنف الثقافي الممارس نحوهم، والمطالبة بحقوق الرجال ومساواتها بحق المرأة في قراءة كتاب (نسيان com) !!نصيحتي ان يُقرأ هذا الكتاب – وانا هنا بنيت الفعل للمجهول كي لا تحتج مستغانمي علينا نحن معاشر الرجال !! – ان يُقرأ – لمزيد من المتعة والاستغراق فصلا، فصلا، كي لا تختلط قراءة هذا الفصل بمتعة ذاك، ولكي تبقى تعيش اجواء كل فصل وتعايشها.في قراءتي للمجاميع القصصية، اقرأ من اجل مزيد من الامتاع والمؤانسة، وانا هنا استعير عنوانا لكتاب شهير لابي حيان التوحيدي، اقرأ – غالبا – قصة واحدة في كل جلسة للقراءة، ان قراءة اخرى تفسد متعتي بالاولى، ولا تجعلني اتمتع بألق الثانية وبهجتها، يحصل عندي تداخل في الاجواء، واجد من الصعوبة مبارحة اجواء القصة التي انجزت قراءتها والدخول الى عتبات الثانية، وهذا ينسحب على الطعام، لا ارغب في الانتقال من لون الى آخر، وغالبا ما آكل لونا واحدا، وهذا ما نفذته وانا اقرأ هذا الكتاب الجميل الانيق بموضوعاته ولغته فأحلام مستغانمي التي ابهرت الدكتور سهيل ادريس، وهي تختار عنوانا لأحد اجزاء ثلاثيتها الروائية (عابر سرير) وادهشته طعما في مَسَبّاته المحببة الى قلبها صائحا بها بلهجته البيروتية وهي تعرض عليه نص روايتها الجديدة، ناصةً على عنوانها (عابر سرير).(وين لاقيتيه عنوان (عابر سرير)؟) تراجع ص43 من عدد مجلة الآداب 4-5-6-2008 السنة 56، فهي كذلك ابهرت قراءها، وهي تبحر نحو جزر العواطف وخلجان المحبة ومحيطات العشق والغرام، بلغة منتقاة ساحرة زاخرة بالجناس والطباق البلاغيين، مستغانمي، هذه التي كنا – في العراق – نقرأ بشغف وحميمية مقالها الاسبوعي في الصفحة الاخيرة من مجلة (الف باء) الاسبوعية في الثمانينات الماضيات، تقول في احدى حكمياتها البلاغية الجميلة الموجهة الى مجاميع النساء والكتاب كله احاديث شفيفة رقيقة موجهة الى المرأة التي تعاني ازمة او احباطا في العلاقة مع الرجل –(لا تنازلي رجلا بتقديم مزيد من التنازلات، في التبضع، كما في الحب، الرجل لا يحب التنزيلات، يريد ما ندر وغلا) ص225، اذ انت لا ترى فيمن تحب الا ما تحب ان تراه.ولننظر الى الجناس البلاغي في – تنازلي والتنازلات والتنزيلات.انا لن اختار مزيدا من نصوص هذا الكتاب، ولآلئه، لاني ان اطلقت لنفسي العنان، لنقلت الكتاب برمته الا قليلا، واكون بذلك قد تخطيت حقوق الطبع المحفوظة للمؤلفة، التي تمنع النقل من دون اذن خطي مسبق من الناشر!! هي التي عانت كثيرا قراصنة الكتب الذي يجدون في كتبها تجارة لا تبور!!.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top