العراق يواجه معدلات تدميرية للتغيّر المناخي وتناقصاً مستمراً في الأمطار

العراق يواجه معدلات تدميرية للتغيّر المناخي وتناقصاً مستمراً في الأمطار

 ترجمة: حامد أحمد

وذكر تقرير لمنظمة الهجرة الدولية بالتعاون مع منظمة (UK aid) البريطانية للمساعدات ومنظمة شبكة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن "العراق يشهد نمواً سكانياً متسارعاً وتوسعاً في رقعة الاحياء المدنية وهذا يتطلب استهلاكاً أكثر للمياه".

وأضاف، أن "وجود عوامل مؤثرة، من ارتفاع بدرجات الحرارة وقلة هطول الامطار وجفاف حاد وندرة بالمياه مع عواصف ترابية ورملية متكررة، قد تؤدي لعواقب مدمرة تجبر فيها الأهالي على الهجرة الداخلية مالم يتم الاستعداد المسبق لهذه الاحتمالات ووضع الخطط المناسبة للحيلولة دون وقوعها والتخفيف منها".

وأشار التقرير، إلى أن "العراق ووفقا لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة قد تم تصنيفه على انه خامس أكثر دولة معرضة لتبعات التغير المناخي في العالم".

ولفت، إلى أن "البلاد ستكون عرضة لدرجات حرارة متصاعدة ومعدلات هطول امطار غير كافية ومتناقصة وحالة جفاف حادة وندرة بالمياه فضلاً عن عواصف ترابية ورملية متكررة".

وتوقع التقرير، أن "يبلغ نطاق التغير المناخي معدلات تدميرية، بدون اتخاذ أية استعدادات وتخطيط لمواجهة هذه المشكلة من قبل الحكومة والمنظمات الدولية".

وأورد، أن "ذلك قد يجر العراقيين للبحث عن أماكن أخرى للسكن من اجل العيش"، وتطرق، إلى ان "الهجرة الناجمة عن التغير المناخي موجودة حاليا في العراق".

وتابع التقرير، ان "منظمة الهجرة الدولية سجلت نهاية العام الماضي نزوح ما يقارب من 200 ألف شخص في عشر محافظات؛ لأسباب متعلقة بشحة المياه وارتفاع نسبة الملوحة ورداءة نوعية المياه".

وشدد، على أن "عوامل التغيرات المناخية كلما تزداد حدة، معها تزداد نسبة النزوح المحتملة".

ورأى التقرير، أن "الاستعداد لتبعات التغير المناخي ووضع الحلول للمخاطر المرافقة له من هجرة وغير ذلك تتطلب تحركا عاجلا ومنسقا".

ونوّه، إلى "طرح مشكلة الهجرة الناجمة عن التغير المناخي عبر عدة محافل رئيسية وورش عمل دولية ومحلية".

وأكد التقرير، أن "تلك المحافل توفر للعراق القدرات والامكانيات وتخصيص الموارد المالية والمساعدات الفنية والتكنولوجية من اجل إيجاد حلول لمواجهة التحديات المرافقة للتغير المناخي". وأفاد، بأن "جلسة من المقرر عقدها لمؤتمر التغير المناخي الدولي الذي من المتوقع ان يحصل بمنطقة شرم الشيخ بمصر للفترة من 7 الى 18 تشرين الثاني 2022".

ويواصل التقرير، أن "تلك الجلسة سوف تتناول اجراء مناقشات رسمية مع الدول لتقديم تعهداتهم وتحركاتهم بخصوص التغير المناخي والبحث في ازمة المناخ والحلول لمواجهتها".

وأردف، ان "اتفاق باريس للمناخ الذي قدم للعالم الاتفاقية الدولية الأولى بشأن تغيّر المناخ والذي تم التوصل اليه عام 2015 يوفر الان القاعدة للتفاوض بين الدول حول المناخ وتعتبر منصة ستراتيجية كونها ستركز على جمع أموال للبلدان التي تواجه هكذا مشاكل".

ويجد التقرير، ان "ذلك يتيح فرصة حيوية بالنسبة للعراق لضمان احتياجاته بهذا الخصوص وادراجها ضمن جدول اعمال المؤتمر الدولي كون المؤتمر سيحصل في منطقة ضمن شمال افريقيا ومنطقة الشرق الأوسط التي تضم العراق أيضا".

واستطرد التقرير، أن "الحكومة العراقية، في آذار عام 2022 وخلال فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للمياه الذي عقد في بغداد، طرحت مشروع (الورقة الخضراء) الوطنية".

وأضاف، أن "الورقة الخضراء تهدف الى تطبيق إجراءات للتخفيف من آثار التغير المناخي ودعم التوجه نحو الطاقة البديلة والتركيز على الاقتصاد".

وأشار التقرير، إلى أن "وزير التخطيط أكد خلال المؤتمر على بدء العمل بالورقة الخضراء وان مجلس الوزراء قد شكل لجنة للإشراف على اعدادها وصياغتها. وشاركت الأمم المتحدة في الجانب الاستشاري لإعداد هذه الورقة". وأورد، أن "الجانب العراقي تعهد وفق اتفاق باريس لتخفيض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون في القطاع الصناعي بنسبة 1 – 2% متخذا عددا من إجراءات التخفيف المتعلقة بقطاع الطاقة وفسح المجال للاستثمار بقيمة 100 مليار دولار في قطاع الطاقة الصديقة على مدى العشر سنوات القادمة".

ونبه، إلى أن "التغيرات البيئية مثل حالات الجفاف تعمل على تزايد حالات النزوح الداخلي عبر العراق، في حين تؤدي التغيرات المناخية في حالات أخرى الى مخاطر تؤثر على الصحة البشرية مثل التلوث وتشكل أيضا دافعا للهجرة".

وذكر التقرير، أن "العراق شهد فترات جفاف متكررة منذ سبعينيات القرن الماضي"، في حين عدّ "ندرة المياه في الوقت الحالي عاملا بيئيا رئيسيا للنزوح لأنها تعرض الناس للحرمان من مياه صالحة للشرب مع غياب الامن الغذائي وزيادة التلوث ومخاطر صحية".

ورجح، استمرار "حالة شحة المياه في المستقبل مع توقع تناقص متوسط هطول الأمطار السنوي بحلول العام 2050 وتناقصها بنسبة 17% خلال مواسم الامطار".

وذكر التقرير، أن "محافظات البصرة وميسان وذي قار شهدت عبر العقد الاخير من الزمن معدلات نزوح داخلية عالية بسبب شحة المياه والتلوث وزيادة ملوحة التربة".

وأكد، أن "قسماً من القرى، خصوصا في ذي قار، خلت نصف بيوتها من ساكنيها"، متابعاً ان "حالات شح المياه تسببت اعتباراً من كانون الثاني من العام الحالي بحدوث موجات نزوح جديدة لـ 15 ألف شخص في كل من محافظات ذي قار والبصرة وميسان".

وأوضح التقرير، أن "منظمة الهجرة الدولية سجلت وفي تشرين الثاني عام 2021 نزوح 12 ألف و348 شخصاً ضمن الفين و58 عائلة من جنوبي العراق جراء الجفاف".

وبين، أن "أكثر هذه العوائل تعتمد اعتماداً كلياً في حياتها ومعيشتها على الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك وليس لديهم مورد مالي بديل كوظيفة حكومية او شيء من هذا القبيل".

وأفاد التقرير، بأن "محافظات كربلاء والديوانية والمثنى والنجف وواسط، وفي وسط العراق أيضاً شهدت أيضاً حالات نزوح داخلي جراء التغير المناخي وشحة المياه".

ويواصل، أن "هذه المحافظات سجلت نزوح 5 آلاف و922 شخصاً يشكلون 973 عائلة"، منبهاً الى أن "أكثر المناطق المتضررة كانت مناطق ريفية واغلب النازحين توجهوا لمراكز المدن للبحث عن مصدر آخر للدخل".

ويوصي التقرير، بـ "اتخاذ إجراءات وخطط للتخفيف من الآثار البيئية الناجمة عن الجفاف وتوفير دعم للعوائل والمجتمعات المتأثرة من تبعات ذلك وزيادة حالة المرونة في المراكز السكنية المدنية، وذلك لمعالجة مشكلة النزوح الناجمة عن التغير المناخي".

عن: منظمة الهجرة الدولية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top