ضيفة مهرجان بروكسل الفنانة الفرنسية فاني اردانت:السينما والمسرح ليسا مهنة.. بل شغف ولغة عالمية !

ضيفة مهرجان بروكسل الفنانة الفرنسية فاني اردانت:السينما والمسرح ليسا مهنة.. بل شغف ولغة عالمية !

ترجمة:عدوية الهلالي

على مدى يومين، كانت فاني اردانت في دائرة الضوء في مهرجان بروكسل السينمائي الخامس، فعلى الرغم من بلوغها سن الثالثة والسبعين،

لاتزال الممثلة الفرنسية فاتنة ومغرية لكنها لم تعد قادرة على اختيار ادوارها بسهولة منذ ان قدمت أدوارا مهمة في افلام (السخرية من باتريس لوكونتي) و(ضغطة ناعمة) للمخرج غابرييل اغيون (التي نالت عنها جائزة سيزار لأفضل ممثلة، كما انها خالفت المألوف عندما اعلنت عن مواقفها من الالوية الحمراء او المؤيدة لروسيا في عام 2017..فهي تؤكد انها جزء لايتجزأ عن الواقع السياسي..

وفي الحقيقة فان فاني أردانت ليست من محبي التكريم والاستعراضات. كما أنها منزعجة لرؤية مسيرتها المهنية تتلخص باستمرار في فيلم (المرأة المجاورة /1981) و(فليأت الاحد/1983) وهما الفيلمان اللذان تم تصويرهما مع فرانسوا تروفو، والذي كان أول مخرج سينمائي يكسرالقواعد الجامدة. في ذلك الوقت، قررت اردانت ان تكون حرة، وأن تفعل ما تريد، دون الالتفات إلى ما يقال لها. وبينما يتحدث الناس من خلال المهنة، قررت أن تتحدث من منظور الحياة!..

ومنذ فيلم (المراة المجاورة)، ارتبطت فاني أردانت بالممثل جيرارد ديبارديو. واشتركا في خمسة اعمال معًا (اربعة مسرحيات منها واحدة بعنوان –الموسيقى- من اخراج مارغريت دورا)، وفيلم (الاجنحة الخضراء) لجاك بيكر – وتقول اردانت انها لم تستطع تخيل الحياة بدون ديبارديولأنه كان يشاركها كل ما كان يفكر فيه، ما يقوله، أخطائه، مبالغاته، وضعفه.وتصفه بإنه كائن حقيقي وعرق مهدد بالانقراض..

ولم تنحن فاني اردانت لظروف السينما الفرنسية، فبينما رفض العديد من الممثلين الفرنسيين التمثيل مع المخرج البولندي رومان بولانسكي، وافقت على التصوير، جنبًا إلى جنب مع جون كليز وميكي رورك، في فيلمه(القصر)، من إنتاج مشترك بين إيطاليا وسويسرا وبولندا دون فلس واحد من المال الفرنسي... وتقول عن بولانسكي:»لقد أحببت حقًا الكوميديا التي يقدمها،كان ذلك جريئا للغاية. ووجدت أنه من المضحك جدًا أن ألعب دورًا لم ألعبه من قبل في السينما، لكنني لعبت دورًا بالفعل في المسرح مع رومان بولانسكي..فهو مخرج استثنائي ولايهمني ماسيقوله الناس عني..

وتركز اردانت في ادوارها على الحياة فهي لم تلعب دورًا لم يعجبها أبدًا. وتمكنت من تلقي مقترحات من مخرجين رائعين بأدوار لم تحبها. وتظن اردانت انها ليست محترفة بدرجة كافية لأنها لاتعرف كيف توافق على بعض الادوار..وهي عندما كانت ترفض ادوارالنساء التي كرهتها، كانت تقول للمخرج: «عزيزي، لن أتمكن من تجسيد الدور، لأنني لست ممثلة محترفة. انه لايعجبني،سأدمره وسأحطم فيلمك. لذلك من الأفضل ألا تختارني»،وحتى بعد أكثر من 40 عامًا من حياتها المهنية. يبدو كما لو أنها سعت دائمًا إلى تنمية طبيعتها وعفويتها. انها تظن ان المخرجين العظماء الذين أعجبت بهم دائمًا وضعوا نفس الشغف في صنع أفلامهم كما لو كانت أفلامهم الأولى. لقد ادركت على الفور أن السينما والمسرح ليسا مهنة، وفي النهاية، فما يغذيها هو الشغف والطاقة و المتعة المطلقة في القيام بما تفعله..

وللحفاظ على حريتها الغالية، فضلت فاني أردانت دائمًا اللجوء إلى سينما المؤلفين، بدلاً من الأفلام الفرنسية أو هوليوود. تقول:»لقد قمت بغزو واحد للسينما الأمريكية في فيلم (سابرينا) لسيدني بولاك،ولكن في النظام الأمريكي، يتم الدفع لك ويتم استدعاؤك حتى لو لم يكونوا بحاجة لك. أكره ذلك! أتذكر أنني لم أستطع التمثيل في الصباح الباكر، لأنني كنت أمثل في المسرح في المساء. لقد جاؤوا لاصطحابي في الساعة السادسة، قلت: لا، اخبروا السيد بولاك أن الأمر لم يعد يهمني. وبالنسبة للأمريكيين، هذا غير مقبول. فما هذه الفتاة التي ليس لديها ضمير مهني؟ ومن الغريب أنني كنت دائمًا أحترم الميزانيات الصغيرة أكثر من الميزانيات الكبيرة»...

ومع ذلك، لم تحصر فاني أردانت نفسها في السينما الفرنسية. لقد قامت بالفعل بجولة مع الإيطاليين كالمخرج مايكل انجلو انطونيوني في فيلم (ما وراء الغيوم عام 1995)، وإيتوري سكولا (العائلة عام 1986) و(لو دونر عام 1998) وباولو سورينتينو (ال ديفو) عام 2007 و(جمال رائع) عام 2013) ومع المخرجة التايوانية تساي مينج ليانغ –في فيلم (وجه عام 2009) ومع اثنين من المخرجين البلجيكيين، أندريه ديلفو (بنفينوتا عام 1983) وجان جاك أندريان (أستراليا عام 1989). عندها أدركت أن السينما أو المسرح لغة دولية. فهي تتذكر أن تساي مينج ليانغ لم تتحدث أبدًا كلمة واحدة بالفرنسية أو الإنجليزية. وفي نفس الوقت، لقد قامت بجولة مع أنطونيوني، الذي لم يستطع التعبير عن نفسه (بعد سكتة دماغية حرمته تمامًا من استخدام الكلام في عام 1985)... ولكن، في الأساس السينما والمسرح هما عالم المشاعر، النبضات، العواطف، والأشياء الغريزية. إنها لغة عالمية «.

وفي كثير من الأحيان،وبعد سن معينة يصبح من الصعب على الممثلات العثور على أدوار شيقة، لكن هذا ليس هذا هو الحال بالنسبة لفاني أردانت، التي سنراها في الأشهر المقبلة على ملصق ما لا يقل عن ثمانية أفلام! وعندما سُئلت عن سر طول عمرها، أجابت الممثلة: «لا أعتقد أنني امرأة حقًا...! أنا فنانة واحب الحياة لأنها لاتنفصل لدي عن الفن «..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top