عبد الكريم قاسم.. إلى أين قاد جمهوريته الأولى؟؟

عبد الكريم قاسم.. إلى أين قاد جمهوريته الأولى؟؟

الدكتور عبد الفتاح علي البوتاني ، قدم دراسة تاريخية سياسية تناولت أرشيف جمهورية العراق الأولى ، الذي اختص بالحركة الشيوعية كما وردت في تقارير مديرية الأمن العامة .. للفترة من 1958 – 1962 . الدراسة صدرت عن الأكاديمية الكردية في اربيل 2010 ، وهي تعد احدث الدراسات التي صدرت في هذا الميدان ، ويكتسب هذا الجهد البحثي أهمية استثنائية لأسباب عدة .

 منها : أن هذه التقارير صدرت مذيلة بتوقيع مدير الأمن العام العقيد عبد المجيد جليل .(قتل 1963) .  معتمداً الوثائق التي كتـبها المسـؤول الأول فـي الأمـن العامة ، من هنا تكتسب أهميتها فهي ليست وثائق ثانوية أو هامشية .. تصدر عن مخبرين ، أو عـن دوائر وحلقات أمنية وسطيـة ، والأهمية الأخرى أنها تناولت الفترة التي أعقبت سقوط النظام الملكي .. وقيـام أول جمهورية فـي العراق بعد 14 تموز 1958 . وهي فترة فاصلة من تاريخ العراق الحديث .. في تحولاتها وصراعاتها .. وأحداثها الدراماتيكية . ونتائجها .. لذا تظل التجربة حاضرة دائماً في اهتمامات الكتاب والباحثين والمهتمين بتاريخ العراق المعاصر .. مثلما تبقى مفتوحة لقراءات واحتمالات غير نهائية وبحاجة لجهد الباحثين لدراساتها إذ ما تـزال الكثـير مـن زواياها  بحاجة إلى من يسلط الضوء عليها ويكشف عـن أسـرارها .. على الرغم مـن الدراسـات العديدة التي تناولتها  فـي العقود الثلاثة الماضية . ودرست     أسباب وعوامل انهيار النظام الملكي .. وقيام الجمهورية الأولى . أو تلك الدراسات التي اهتمت بالفترة التي أعقبت 14 تموز 1958 وبقادتها ورموزها ، ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ..إن الحاجة تظل قائمة نموذج من هذه الدراسات ،لان الكثير من الوقائع ما تزال مثيرة للجدل .. وتباين الرؤى في تفسير أحداث تلك الحقبة .وربما تيسر للباحثين  الآن الاطلاع على حقائق ووثائق جديدة ــ كما تهيأت للدكتور البوتاني .. نتمكن مـن خلالها إعادة النظر في تفسيـر أو توضيح الكثيـر مـن تلك الوقائع والأحداث . بنظـرة تـأملية متـأنية .. بعيـدة عـن المشـاعر المتأججة والعـواطف السـطحية . لكي نقرأ التاريخ قراءة موضوعية ، قائمة على استخدام العقل والمنطق في تفسيره . بمنهجية علمية راسخة ورصينة . تبتعد عن كلام الشعارات والأحلام والأوهام . ومحاولتنا هذه .. هي دعـوة للقارئ للبحث عن إجابات .. ربما لا تنتهي ، في المصير الكارثي الذي آل إليه حال العراق .. منذ 14 تموز 1958.. وحتى اللحظة الراهنة .. فهل يمكننا إلقاء المسؤولية بشخص عبد الكريم قاسم وحده ، وهو الذي دفع ثمناً باهضاً لسياسته فكان أول الضحايا مع رفاقه، وأضحى مصير بلد كالعراق .. يستباح من قبل عصابة من القتلة ، أراقت دماء الالاف من أبناء الشعب العراقي .أن الغاية من هذه التقارير لا تقتصر على تقديم عرض لبعض منها وهي التي لم تكتمل بعد . وان بدأت في تقرير للتحقيقات الجنائية في أيلول 1954 ، وانتهت في اب 1962.. بل هي اشمل من ذلك . في التصدي لتجربة الجمهورية الأولى بكاملها . أما تلك التي تناولت حقبة ما بعد تموز 1958، فبدأت بتقرير صدر في 16/10/1958 .فمنذ الأشهر الأولى ما بعد تموز 1958 ، يمارس عبد المجيد جليل منهجه التحريضي المعادي للحزب الشيوعي ، ولأنصاره ومنظماته ، محذراً عبد الكريم قاسم من خطورة امتدادهم الجماهيري [ مازال الطلاب الشيوعيون في المعاهد العالية يقومون ببث الدعاية الواسعة لمنظمتهم .................] وفي الفقرة (2) من التقرير يذكر [استغل الحزب الشيوعي السري .......... حادثة قتل الفلاح محسن بن زغير ــــــــــ في إثارة الجماهير ................] والبداية كما يذكر عبد الفتاح البوتاني (ص 52) في كيفية اختيار جليل لإدارة الأمن العامة . [ومما له دلالاته أن قاسم عين ضابطاً مغموراً لمديرية الأمن العام وهو العقيد عبد المجيد جليل ، وكان هذا معروفاً بمعاداته للحركة الوطنية ، وكان يعمل قبل الثورة كضابط ارتباط بين مديرية الاستخبارات العسكرية ، ومديرية التحقيقات الجنائية (الأمن)، أي انه كان على صلة بسلفه بهجت العطية] وحسب رواية البوتاني فالعقيد جليل لم يكن ضابطاً معروفاً بالوطنية ، وكان (الضباط الأحرار يخافونه ، ويتحسسون منه قبل الثورة . ولأنه كان على صلة (بقاسم) وبهجت العطية لذلك أوكل إليه منصب مدير الأمن العام ولأنه لم يكن ليختلف كثيراً عن سلفه العطية في اضطهاد الشيوعيين ومحاربتهم .. وأن صحت هذه المعلومة .. فأن قراءة متأنية للتقارير المنشورة تشير بوضوح إلى حقيقة هذه الشخصية وطريقة تفكيرها وسلوكها، وتكشف كذلك الموقف العدائي من قوى اليسار، القائم على الافتراء والكذب والتضليل ، والمبالغة في سرد الأحداث أو افتعالها . وهي مكتوبة بلغة لاتحمل انطباعاً عن كاتبها سوى الارتباك في الصياغة واللغة ، أن آلية التكوين (الصياغة) في نص التقارير وما تحفل به من ضعفٍ على صعيد الفكرة يوحي بضعف في وعيه السياسي الذي كان يميز ضباط الحقبة التاريخية ذاتها وسمة من سمات تفاعلهم مع الأحداث الجارية .. وان كان جليل بهذا المستوى فكيف بالزعيم عبد الكريم قاسم ؟ الذي كان يتعامل بجدية مع تلك التقارير ويستجيب لنداءاتها التي لاتنقطع عن التحريض وتصفية الحسابات السياسية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top