في ذكرى ثورة 14 تموز وقادتها

في ذكرى ثورة 14 تموز وقادتها

  فوزي عبد الرحيمباحث عراقيان الزعيم عبد الكريم قاسم وكعسكري لم يستطع ان يطور او يعمق التجربة السياسية باتجاه بناء مؤسسات دستورية تشرعن الثورة وتحميها واستهوته الزعامة المطلقة فمضى فى سياسات فردية ومزاجية احيانا ولم يعد يطيق اي نقد او نصيحة مما ابعد عنه العديد من المخلصين والكفوئين واتبع سياسة توازن بين اعداء نهجه ومؤيدي سياساته الوطنية ارتدت عليه كما لم يسمح لهؤلاء بحرية العمل الحزبي وقد كان قاسم طوباويا فى فهمه لدوره فى الحياة السياسية والقرارات المهمة

 التى اتخذتها الثورة والتى افادت جزءا مهما من المجتمع واضرت بشدة بفئات كانت نافذة حيث تصرف كحكم بين الجميع وهو امر ساهم فى اضعافهان فترة تجاوزت الخمسين عاما هى زمن للحكم على الاحداث ووضعها في مكانها المناسب من ميراث الامم لكن 14 تموز لاتزال موضع خلاف وجدل حتى الان والاسئلة كثيرة هل هى ثورة ام انقلاب؟ والم يكن من الافضل لو لم تحدث؟..الخان ثورة 14 تموز 1958 هى حدث جاء تتويجا ونتاجا لكفاح طويل لحركة سياسية واسعة ودؤوبة ارادت الافضل لشعبها ورفضت الاوضاع السائدة وقد كان تغيير الاوضاع مطلبا شعبيا واسعا وملحا وكانت الظروف مهيأة وهذا ما شجع العسكر على القيام بانقلابهم ضد حكم له بعض الشرعية غير ان الخروج الهائل للجماهير الى الشوارع في بغداد خاصة وباقي ارجاء العراق عامة تحت تاثير دعوات الاحزاب الفاعلة انذاك ادى الى النجاح في انهاء النظام الملكي  وتعطيل التحركات المضادة وترهيب مؤيدي النظام القديم بالمصير الاسود الذي لاقاه رموز النظام وهكذا لم يعد سؤال الشرعية مطروحا وقد كان للاشتراك الواسع وغير المسبوق للناس وخصوصا من الطبقات الدنيا بدعم الحركة اثره اللاحق واستحقاقاته في تغيير الاصطفافات داخل قيادة الحركة والدفع باتجاه سياسي معين الامر الذي ادى الى تحول الانقلاب الى ثورة . ان المؤسسة العسكرية العراقية ومنذ تأسيس الدولة العراقية هي مؤسسة قومية تم تركيبها على مقاسات هذه الدولة الاحادية , غير انه ومنذ العام 1941 حدث افتراق  بين المؤسسة العسكرية والسلطة الملكية بسبب ابتعاد الاخيرة عن النهج القومي على خلفية فشل حركة 1941 , وقد اراد القوميون للثورة ان تكون انتقاما لاعدام العقداء الاربعة وطريقا لاعلان انضمام العراق للجمهورية العربية المتحدة انذاك غير ان عبد الكريم قاسم الذى كان ارفع ضابط فى حركة 14 تموز لم يكن قوميا بل كان وطنيا تربي فى احضان بيئة متسامحة دينيا وعنصريا وطائفيا وكان متاثرا بمدرسة كامل الجادرجى الوطنية الديمقراطية ورغم انه اصبح على راس المؤسسة العسكرية الا انه لم يكن منتميا لها فكريا الامر الذي لم تغفر له ابدا وهو ما كان واضحا فى طريقة قتله بيد هذه المؤسسة ذات التقاليد والمبادئمنذ الايام الاولى للثورة اطلق القوميون اشارة البدء للمعركة عبر تصريحات استفزازية وغير لائقة للعقيد عبد السلام عارف الرجل الثانى فى الثورة وقد ادت هذه التصريحات والتفاف البعثيين والقوميين حول عارف الى ان تضغط الجماهير الواسعة للحزب الشيوعي العراقى والحزب الوطني الديمقراطي مدعومين بالاكراد والاقليات الدينية والعرقية المستاءة والمتخوفة من تصريحات عارف على الزعيم عبد الكريم قاسم ليخرج عن صمته ويعلن موقفه وانحيازه وهو ماوفر قوة كبيرة استطاع بها ان يزيح العقيد عارف بسهولة وينطلق بالحركة الى افاق ومديات قررتها قوة الشارع السياسي ورغباته الى ان حققت منجزات كبيرة خاصة للطبقات الفقيرة كما عززت الاستقلال السياسي للبلاد ، فكان قانون الاصلاح الزراعي والقانون رقم 80 الذى حرر اكثر من 99 % من اراضى العراق من سيطرة الشركات النفطية الغربية كما بدات حكومة 14 تموز بانشاء مدينة عصرية لسكان الصرايف الذين كانوا يعيشون فى ظروف غير انسانية وارتفع المستوى المعاشي للمواطنين وتوسع التعليم الجامعي وازداد عدد التلاميذ فى المدارس بنسب كبيرة وازداد اعداد المدارس وخاصة فى الارياف كما وصل عدد طلبة البعثات الى خارج البلاد مستويات غير مسبوقة وفى المجال الاقتصادي عاش القطاع الخاص والصناعي منه تحديدا ازدهارا كبيرا وفى السياسة الخارجية انتهجت حكومة 14 تموز سياسة اكثر توازنا بالانفتاح على الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي وفى 24 اذار 1959 خرج العراق رسميا من حلف بغداد.ان الاتجاه القومي فى العراق لم يقبل الهزيمة فوسع من تحالفاته ليكون قاعدة واسعة لمحاربة حكومة عبد الكريم قاسم فكانت الفئات المتضررة مثل الاقطاع وغيرهم وضباط المؤسسة العسكرية القوميين الناقمين على مسار الثورة وقادتها وتوجهاتها كما ان الاجهزة الامنية الموروثة من النظام الملكي والمعروفة بعدائها للتوجهات اليسارية وجزء من بيروقراطية الدولة هي جزء من هذا الحلف المدعوم علنا وبقوة من الاقليم وخاصة مصر اضافة الى دعم غربي اميركى خاصة.ان الزعيم عبد الكريم قاسم وكعسكري لم يستطع ان يطور او يعمق التجربة السياسية باتجاه بناء مؤسسات دستورية تشرعن الثورة وتحميها واستهوته الزعامة المطلقة فمضى فى سياسات فردية ومزاجية احيانا ولم يعد يطيق اي نقد او نصيحة مما ابعد عنه العديد من المخلصين والكفوئين واتبع سياسة توازن بين اعداء نهجه ومؤيدي سياساته الوطنية ارتدت عليه كما لم يسمح لهؤلاء بحرية العمل الحزبي وقد كان قاسم طوباويا فى فهمه لدوره فى الحياة السياسية والقرارات المهمة التى اتخذتها الثورة والتى افادت جزءا مهما من الم

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top