عبد الوهاب الدايني: الفن ليس مهنة إنما هواية عظيمة.. وعندما تعتاش عليه يصبح بيعا وشراء

عبد الوهاب الدايني: الفن ليس مهنة إنما هواية عظيمة.. وعندما تعتاش عليه يصبح بيعا وشراء

يرى ضرورة عودة الفرق المسرحية التي كانت قائمة سابقا لإنعاش وضع المسرح العراقي

حاوره / علاء المفرجي

القسم الأول

الفنان عبد الوهاب الدايني ولد في مدينة المحمودية جنوبي بغداد، وترعرع فيها مع شباب كانوا يحملون أفكارا سياسية، وان أغلب لقاءاتهم كانت تدور في مقهى تكثر فيه الحوارات السياسية حول اليمين واليسار.

لمع أسمه في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي في معهد الفنون الجميلة , واستطاع هذا الفنان ان يؤكد حضوره الفني في الساحة الفنية الا ان ظروف اعتقاله في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي أثرت على إبداعه ، حيث تعذب فيها وشهد من الممارسات القمعية الكثير، والتي تركت اثارها عليه، هذا الفنان الذي قال مرة أنه لم يكن يملك اكثر من خمس سنوات امضاها في دراسته في العراق وفي الخارج , ولهذا هو يقيس عمره وسنين حياته بهذه الخمس سنوات .

ويعد الدايني من اشهر الكتاب في العراق، وهو من جيل قاسم محمد وعبدالله جواد وسعدون العبيدي، عمل في الاخراج المسرحي، فكان فاعلاً ومؤثراً في مرحلة أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات من القرن الماضي، وما زال جمهور المسرح في بغداد يتذكر مهارته الفنية في إخراج المسرحية على منصات (المسرح القومي) ، و(مسرح بغداد) ، و(المركز الثقافي السوفيتي) ، و(مسرح الخيمة) الذي قد فيه مسرحية (الحفارة) ، بالإضافة الى كتاباته الكثيرة للتلفزيون والسينما في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، هذا إضافة الى كونه كونه نجماً تمثيلياً وسيماً في التلفزيون والسينما، منذ اطلالته الاولى في فيلم (عروس الفرات) أواخر العقد الخمسيني المنصرم.

والدايني معد ومؤلف وسيناريست ومخرج سينمائي ومسرحي , يملك الكثير من خزين الابداع،, انه فنان بزغ نجمه بعد جيل الرواد من رواد حركتنا ومسيرتنا الفنية في العراق , درس المسرح في معهد الفنون الجميلة , ثم سافر الى ايطاليا ليحقق احلامه في الاكتساب الثقافي في معهد السينما التجريبي في روما – ايطاليا , وحصل على شهادة الدبلوم العالي في قسم السينما هناك .

كان مع زملائه اروقة معهد الفنون الجميلة اواسط الخمسينيات، ومع اصدقائه خالد سعيد وفاضل قزاز وفاضل خليل والعديد من الاسماء التي اصبح لها شانا في مسيرة الفن العراقي , فهو يمتلك من المقومات الثقافية اكتسبها من اساتذة الدراما والذين شهدت لهم الساحة الفنية في العراق ما يعجز المرء عن وصفهم .

 دخلت المجال في ظرف لا يسمح فيه، بممارسة الفن، او النظر له باستخفاف، لكنك اخترته انت وجيلك من الفنانين رغم ذلك.. في النشأة الاولى وتحديدا في الطفولة ماهي العوامل التي دفعتك لهذا الاختيار؟

- دعني ارسم صورة المدينة التي ولدت وعشت مراهقتي فيها والتي مكنتني ان اكون الشخص الذي يطلق عليه الان لقب فنان، ان صح ذلك او لم يصح هي قضاء المحمودية لا تبعد عن بغداد اكثر من ثلاثين كم. فيها شارعين واحد مخصص للسيارات القليلة الآتية من بغداد باتجاه مدن الجنوب او العائدة الى بغداد فيه البقالون الذين يفترشون الشارع والدكاكين والمقاهي التي يرتادها الكبار من الرجال وغير مسموح للشباب او الطلاب الجلوس فيها، الا واحدة تقع في اطراف المدينة هي مقهى خضير، وساقي الشاي (دُخفه) هي التي اصبحت مقرا للطلاب في الدراسة المتوسطة، وحتى الكليات حيث الانارة جيدة والتخوت العامرة النظيفة.. هناك في الامتحانات كنا ندرس، للتهيؤ للامتحانات خليط من الطلبة وأحدنا يعرف الاخر حديث الكبار منافي السياسة وماذا يجري في بغداد من مظاهرات او سقوط حكومات.. تعلمنا ان هناك احزاب معينة مثل حزب الوطني الديمقراطي وزعيمه كامل الجادرجي وحزب الاستقلال وزعيمه محمد مهدي كبة واحزاب سرية لا نعرف عنها سوى الحزب الشيوعي العراقي.. كنا نتبادل قراءة الكتب عن السياسة والروايات والقصص خصوصا المصرية وعرفنا توفيق الحكيم، انيس منصور، نجيب محفوظ.. الخ.

الراديو كان من اعظم وسائل المتعة عندنا في مقهى خضير، وكنا فريقين واحد يحب اغاني محمد عبد الوهاب والاخر يحب فريد الاطرش لكننا لم نسمع بالمسرح أو المسرح، الا عندما دخل يوما ما شابان المقهى عرفنا اسميهما بعد ذلك جعفر الورد وهاشم الوردي وهما كانا طالبين في معهد الفنون الجميلة وهذا المعهد لأول مرة نسمع به وتحدثوا مع كبار الطلبة عن نيتهما عمل مسرحية هي عبارة عن اطروحة تخرجهما من المعهد... كنا كالطرشان بالزفة كما يقال ما معنى مسرحية وما معنى نريد طلابا يمثلون فيها.. اذا هو فيلم او شيئا كالفيلم مثل الوردة البيضاء، او عنتر وعبلة، الخ.

كان اسم المسرحية الفرنسية (القبلة القاتلة) وبعد يشرحوا قصة المسرحية وكيف سيقيمون مسرحا من خلال الرحلات الصيفية، وبعنوان فوقها بساطاً من الكتان لكي يتماسك الرجلان وشراشف تخفي اطرافها الخ..

وبعد فترة من الزمن بدأوا بتوزيع الادوار، وكان من نصيبي ان اكون بطل المسرحية، لكن - يا ويلي - البطولة نسائية والشخصية أسمها أسيل تضع شعرا اصفرا على رأسها وترتدي بنطلون قصير جدا وتي شيرت وبيدها مضرب التنس.. رفضت اول الامر وبشدة وحجتي ان أهلي إن عرفوا بالموضوع سيقتلونني لكن هشام الوردي قال لي أضمن لك ان لا احد يمكن ان يتعرف عليك بعد ان اقوم بالمكياج.. الخ.

وبدأ العرض ولمحت في الصف الاول احد اخوتي ما ان وقعت عيني عليه حتى تسمرت، وضاع مني الحوار.. لا توجد (كمبوشة) على المسرح انما كان صوت المخرج يتوسل أن أقول الحوار وبدأ يلقنني وأنا خائف مرعوب... وانتهت المسرحية وفعلا لم يتعرف عليّ أحد عدا العاملين في المسرحية..

كانت تلك بدايتي وتعرفي على المسرح وواصلت دراستي القانونية لكن اسم معهد الفنون الجميلة لم يفارق ذاكرتي. ومرت سنين وانا اتردد على الذهاب الى هذا الصرح الجميل في خيالي والذي بدأ يكبر ويتجاوز موافقة اهلي واخوتي وكل مدينتي.

 انت من الجيل الثاني من فناني المسرح والسينما، إن صح تجييل المراحل الفنية.. ومن الاوائل الذين دخلوا معهد الفنون الجميلة.. هل تحدثنا عن تلك السنوات، والقيمة الفنية والعلمية لهذا المعهد في تلك الفترة؟

- انزلق الباص في الساحة، اشار السائق على بناية وتحرك، وقفت حائرا وبيدي الاضبارة شهادتي المدرسية، اتلفت مكان في منتصف الساحة شرطي انيق بملابس بيضاء كلها، ويعتمر قبعة بيضاء على رأسه كان يطلق عليها خوذة، ومن الجهة الاخرى بناية يقف عند بابها حارسان بجانب كل منهما بندقية.. تصور معهد الفنون الجميلة موقعه أمام البلاط الملكي لا تفصله عنه سوى شارع.. اي تقدير وثقة بك يا معهد الفنون الجميلة بنايتك امام بناية التي يقيم بها الملك والوصي، دخلت المعهد ودخل معي كثير من الشباب وبأعمار مختلفة كان عددنا قد تجاوز السبعين طالبا..

وبدأ امتحان القبول.. وقبلت وكان عدد المقبولين معي تسعة وثلاثين طالبا.. وبدأ الدرس النظري والعملي..

عرفت بعد ذلك ان البناية ليست هي المهمة، ولا موقعها، بل هو من كان يدرس في ذاك المعهد العتيد.. انهم وباختصار الذين اعتبروا رواد المسرح العراقي ومنهم: حقي الشبلي وجاسم العبودي وابراهيم جلال وابراهيم الخطيب وحامد القاضي ومدرس الرياضة المسرحية (البدي تكنيك) والالماني لادوفسكي هؤلاء الكبار هم من علمنا شرف ان تملك الموهبة التي تؤهلك لتحمل لقب فنان.

كان الدرس يبدأ من الساعة الخامسة عصرا ولا ينتهي الا عند الساعة الحادية عشرة، خصوصا حين يكون الدرس العلمي للأستاذ حقي الشبلي الذي يجلس خلف منضدة بسيطة وأمامه علبة دائرية الشكل عليها صورة مكتوب فيها (كرانن أي) باللغة الانكليزية ونبدأ نحن الطلبة تقديم مشاهد من مسرحيات عالمية ويا ويل الذي لم يكن يحفظ ذرة منها، أو يقدمه بشكل لا يتناسب مع الشخصية اللتي قدمها الطالب.

كان من المدرسين الذين كنت اتمتع بمحاضراته الاستاذ خالد القشطيني في النقد المسرحي وكان كثير المرح والأريحية بتقديم المادة وهو ما جعل الطلاب يتشوقون لمحاضراته.. كذلك كان هناك الاستاذ صفاء الذي يدرسنا تاريخ المسرح العالمي.. أنهم بحق اساتذة كبار يفخر المسرح العراقي بريادتهم..

بالإضافة الى الدروس النظرية والعلمية كان هناك نظام شديد لا يتهاون مع اي تقصير من قبل اي طالب.

خذ مثلا ونحن ننتظر أدوارنا لنقدم للامتحان العلمي.. وكنا نقف عند باب القاعة المغلق، وكنت حينها اراجع مع نفسي الدور الذي سأقدمه للجنة، وكان بيدي سيجارة ادخن منها... كانت هناك أوان معدنية حمراء اللون معلقة بحدين كالأرجوحة عندما انتهيت من سيجارتي، فوجئت بالعميد الشريف محي الدين حيدر ومعه الأستاذ حقي الشبلي فبادرت الى رمي السيجارة ودعسها بالرمل، عند ذاك تقدم العميد من المكان الذي أخفيت فيه السيجارة، واخرج عقب السيجارة، وقال: لمن هذه؟ من منكم كان يدخن لم استطع ان انكر وقفت ارتعد أمامه، وبقلق وبصوت خافت، خائف، خجول انا يا استاذ.. وقبل أن أكمل عبارة الاعتذار، ومن دون ان ينظر الي قال جملته وهو يغادر المكان: أخرج انت مفصول، واردف الاستاذ حقي الشبلي، أذهب أخرج من المعهد. .. أيعقل هذا من اجل سيجارة دخنتها يفنى علمي.. تعاطف معي الطلبة.. لم اخرج من المعهد بل بقيت حيث انا، ومر بي الاستاذ ابراهيم جلال سألني ما بك، يتضاحك هل مات ابوك.. قلت له فصلني العميد بسبب سيجارة. تأملني، جمع ضحكته وقال لي: لا تخرج ابق، قف عند باب الاستاذ حقي.. ونفذت أمره، وبعد حين خرج الاستاذ حقي وخلفه ابراهيم جلال مبتسما.. دخل علي العميد ثم فتح الباب ونودي عليَ... ذهبت مترنحا خائفا قال لي استاذ حقي هامسا قل له سيدي اعتذر وهذه آخر مرة..

هكذا هو النظام التعليمي الحقيقي، وهكذا كانت الدروس وهكذا كان معهد الفنون الجميلة آنذاك.. ومن ضمن التسعة والثلاثين طالبا الذين كنا قد قبلنا تخرجنا من المعهد فقط تسعة طلبة، اما الباقون فقد بدأوا ينسحبون الواحد تلو الاخر.. أما بالنسبة للصفة الجيلية فنحن من الجيل السادس او الخامس وليس من الجيل الثاني.

 اين هو عبد الوهاب الدايني الان؟

- حقيقة أنا عاطل عن العمل او عطلت، بسب مرضي أو لأسباب أخرى، فأنا أعمل لا كما يعمل الاخرون، فانا لا استطيع ان اكتب او اخرج او أن امثل ، إلا واكون اقتنعت تماما لأنني أحمل فكر والذي يحمل فكر يعاني، وعندما اريد الكتابة تكون مسؤوليتي اكبر، لأني بصراحة أخاف من المشاهد، فالمشاهد عندما ينظر الى الشاشة، ويقرأ اسم عبد الوهاب الدايني عليه ان يقرأ تاريخ عبد الوهاب الدايني ايضا.. وبالتالي لا استطيع ان اقدم له الا ما يحتاجه. فكل من يعمل في الفن ، لان الفنان كلمة كبيرة، له وجهة نظر وقسم يحلل انه محتاج للعمل وقسم يقول انه متعطش للعمل وجميعهم على حق.. ولكن تبقى قضية مهمة جدا ، وهي ان نضع نحن الفنانين قضية نصب اعيننا وهي قضية شعبنا، فعندما يريد أن يبتسم يجب ان نمنحه الابتسامة الصادقة، فكيف لي ان اصنع ابتسامة وانا لا أستطيع ان ابتسم، فانا غير متشائم بالعكس كلي أمل .

 وهل الواقع المرير في تلك الفترة كان سببا في ان تغترفوا منه اعمالا تنشد مقاومة الظلم، وتحكي سيرة مأساة الانسان العراقي.. والتي هي ربما ما جعل الفن العراقي ملتزما؟

- كان الواقع اكثر من مرير، بل كان ظلما لا يحس به الا من كان واعيا آنذاك.. كنا نشارك كطلبة في كثير من المظاهرات التي كانت تدعو لها الاحزاب، عدا اننا كنا نبحث عن مسرحيات أجنبية ترمز من قريب او بعيد للنظام الملكي وكنا نحرر مع بعض من اساتذتنا التعليمات التي ترد في المسرحية دون ان نجعل من العمادة على معرفة بما نقدم العرض، كي لا نحرجهم عندما يقدم العرض في المعهد.. وعندما جاءت ثورة تموز العظيمة تنفسنا الصعداء وقدمت انا أطروحة تخرجي (ثم غاب القمع) وقدمنا مسرحية (طلب زواج) للكاتب الروسي الكبير تشيخوف ، كما قدمنا ولأول مرة في المعهد مسرحية شعبية عراقية بعنوان (نورية) وكان عملا مسرحيا مباشرا يحكي قصة هروب نوري السعيد من قصره الخ.. أخرجها الاستاذ المرحوم اسعد عبد الرزاق. نعم كان المسرح العراقي ان جازت التعبير مسرحا مقاتلا لصيق شعبنا خصوصا بعد ثورة تموز.

وان نسيت، فأني لا انسى مهرجان الربيع لمعهد الفنون الجميلة حيث الفرق الطلابية يقودها اساتذة الموسيقى تعرف الى ساعة متأخرة من ليل الربيع الذي يدوم لخمسة ايام والمعهد يكتظ بالمشاهدين ثم معارض الرسم التي كان يحضر افتتاحها الزعيم عبد الكريم قاسم، وطبعا المسرح الطلابي شغال ومزدحم بالمشاهدين.. ايام، أيام، عظيمة كانت لا تُنسى..

 أغلب الفنانين من جيلك تلقوا تعليمهم في الخارج، لتعودوا الى العراق، لتغرسوا ما تعلمتموه في الاجيال التي جاءت بعدكم، ما أثر ذلك على مسيرتكم ومسيرة الاجيال اللاحقة من الفنانين العراقيين؟

- عندما تخرجنا من المعهد فاضل القزاز، محسن العزاوي، خالد سعيد وانا، أقمنا حفلة احتفاء بتخرجنا في احد البارات التابعة لأحد الفنادق في شارع ابو نؤاس.. وقبل ان ننهي كأسنا الاول اقسمنا نحن الاربعة على تأسيس فرقة اتحاد الفنانين بعد ان نعود من بعثاتنا.. وعدنا ونفذنا وعدنا.. وهذه الفرقة لو لم تظهر نزعات فردية وزعامة، لكانت نافست فرقة المسرح الفني الحديث.. لأننا كنا كادرا متقدما فنيا واعتباريا خصوصا عندنا مخرجين وعندنا كتاب مثل طه سالم وتعاون معنا نور الدين فارس آخرين.. وقدمنا أعمالا رائعة للمسرح العراقي، وكان معي انا شخصيا طلابي الذين كنت أدرسهم في المعهد كان تأثيرنا في الحركة المسرحية كبير وواضح.

بالمناسبة انا لا أؤمن بالتجييل الفن عندما يتخرج الطاب الذي كنت ادرسه، قد تجد نفسك يوما ما مقادا من قبل نفس الطالب الذي درسته وهو مخرج وانت تمثل عنده.. واتلقى التعليمات والتفسيرات قبله.. الفن زمالة وليس أجيال.. ابراهيم جلال بكل عظمته على سبيل المثال اشتغل ممثلا عند احد طلابي الذي اصبح مخرجا..

انت تؤثر وتتأثر بالأخرين، لان الفن باعتقادي ليس مهنة انما هواية عظيمة.. وعندما تعتاش من خلاله يصبح بيعا وشراء.. لكن هذا لا يعني انك لا تأخذ اجراً على ما قدمت لكن هذا الامر ليس ثمنا لبيع موهبتك..

 أنت معد ومؤلف وسيناريست ومخرج سينمائي ومسرحي، بمعنى أدق انك نموذج للفنان الشامل، ما السبب الشخصي والعام، الذي جعلك تتصدى لكل هذه المهمات؟

- أنا اعرف انك ناقد سينمائي متميز، لكن أنبهك ان السينما أو التلفزيون لا تستعجل مفردة اعداد.. هذه المفردة كانت تستعمل كثيرا قبل ان أصحح مفهومها ولا فخر..

(تريد منك) معالجة.. هذه هي المفردة التي تعلمتها اثناء دراستي، وجئت بها الى تلفزيون العراق، بمعنى أقرأ قصة قصيرة ولتكن لنجيب محفوظ، أعجب بها واتأثر بها اقصد بأحداثها وشخوصها والصراع بينها ينتهي الى ذروة العمل.. وهو قصة محكية وفق كلمات مكتوبة، وعلى القارئ ان يتخيل الأحداث ان استطاع، ودوري أن أعالج هذه القصة وفق مفهوم مرئي، صور يراها المختص ثم أجعلها تتواءم مع مشاهدي، ثم بعد ذلك اذهب الى كتابة السيناريو، وهذه مقدمة لا بد منها.

يقال في بعض الاحيان اخاك مكره لا بطل، انا جئت الى الوطن بعد ان درست في أرقى معاهد ايطاليا، ومن حسن حظي، أني قُبلت من قبل شركة (دينودي لاورونتوس) وهو بالمناسبة زوج الممثلة المشهورة (سيلفانا منكانا)، أن أتدرب على الإخراج بعد ان تخرجت من المعهد (جيترو وسبيرمنتال دي سينماغرافية) ومن حسن حظي ان هناك فيلمان يُخرج احدهما (فيتوريو دي سيكا) وهو من أعظم مخرجي الواقعية الجديدة في ايطاليا وأولهم، والمخرج الاخر لفيلم آخر (ماورو بولوينتي) وهو ايضا ينتمي بطروحاته الإخراجية الى الواقعية الجديدة في ايطاليا.

قلت عدت الى الوطن وكلي أحلام وأمال في أن أكون مخرجا سينمائيا، لكنني فوجئت بمن يقول لي: وتريد (تصير مخرج.. وانت طفرت من الطاوة لانك لوكنت هناك قبل هذا التاريخ....) كانت هذه الصدمة الاولى أما الثانية فبدل ان أعين في معهد الفنون الجميلة، عُينت في متوسطة المأمون، وهكذا ضاعت مني فرصة ان اكون مخرجا سينمائيا فاضطررت ان اتوجه الى الاخراج المسرحي والتحليل وكتابة السيناريو...

تعليقات الزوار

  • حمودي جاسم

    الفنان عبد الوهاب الدايني طاقة فنية مبدعة ومرموقة لكنه للاسف ظلم كثيرا ولم ياخذ حقه الكافي من الفرص. شكرا للعزيز الصديق علاء لهذه الالتفاتة الكريمة لتسليط الضوء على جهود الدايني الابداعية المهمة

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top