قاسم لزام لم يعد يلتزم الصمت ويكشف المستور:أنا مستعدّ لإصلاح الكرة بثورة 40 كلية .. ومقترحات الخبراء رهينة مزاج درجال!

قاسم لزام لم يعد يلتزم الصمت ويكشف المستور:أنا مستعدّ لإصلاح الكرة بثورة 40 كلية .. ومقترحات الخبراء رهينة مزاج درجال!

 هيبتنا قويّة في زمن الديكتاتورية .. والرميثي توقّع تسيُّدنا القارة .. ورياضتنا الى الهاوية المُخيفة!

 بغداد / إياد الصالحي

(2-2)

يقف د.قاسم لزام، على منصّة الفخر كونه أحّد رجالات الكرة العراقية الأوفياء ممّن أعتمده الاتحاد الآسيوي للعبة في الزمن الصعب من تاريخ البلاد أواسط التسعينيّات ليكون أوّل محاضر آسيوي وظّف علميّته وخبرته ومشورته النقيّة من أجل تهيئة أفضل الظروف لصناعة أجيال الكرة من مدرّبين ولاعبين بتعاقب الأزمنة وإدارات الاتحاد المحلي،

حتى انتهاء فترة الهيئة التطبيعية أيلول عام 2021 حيث تمّ تهميش كفاءته من قبل الاتحاد الحالي برئاسة عدنان درجال لأسباب غامضة!

ضيّفت (المدى) د.لزام في حديث صريح بيّن فيه أدواره الفاعلة في لجانٍ متعدّدة، خدم من خلالها كرتنا مُذ كان مدرباً ثم إدارياً ثم محاضراً اسهم في دفع عشرات المدرّبين لينالوا التأهيل الفني الكامل، وواجه تحدّيات مختلفة في عهود ثلاثة رؤساء اتحاد سابقين، لعلّ أصعبها الاتهامات التي أحاطت لجنته الفنية بخصوص عدم مكافحة آفة التزوير في المنتخبات العمرية بخُطط نوعية! واعتراض بعض أعضاء الاتحاد ضد منحه صلاحيات واسعة ما حجَّمَ ذلك مساحة عمله الأكاديمي فأبتعدَ مُرغماً حفاظاً على تاريخه ورصيده ومنجزاته لقواعد اللعبة.

يقول د.لزام "في الأشهر الأخيرة من حُقبة عبدالخالق مسعود رئيس الاتحاد السابق، كان مجلس إدارة الاتحاد يعمل تحت الضغط الى درجة تم تهميشنا جميعاً، ولم يكن لنا أي تأثير وسط العمل اليومي الذي كُرِّس في كيفيّة تأمين تواجدهم لولاية أخرى تمتدُّ الى عام 2022، وعندما فُتحت قناة التفاوض مع المدرب السلوفيني ستريشكو كاتانيتش لتولي قيادة المتخب الوطني بدءاً من الثالث من أيلول عام 2018، تمّت دعوتي للقاء المدرب في اجتماع لجنة المنتخبات في فندق بابل برئاسة فالح موسى عضو اتحاد الكرة السابق، وكان مقرّر اللجنة وقتها محمد فرحان أمين سر اتحاد الكرة الحالي، وحضره أكثر من ثلاثة عشر شخصاً، وقدّمتُ ورقة عمل عرضها فرحان أمام الحضور للاطلاع، وتم اعتمادها بالاجماع لمناقشة كاتانيتش فيها، وكانت تصبّ لصالح الاتحاد واللاعبين والمدرب نفسه في كيفية التحضير للاستحقاقات المهمّة وفي مقدّمتها تصفيات كأس العالم 2022 في قطر".

تهميش المقترحات

ويضيف "الغريب أن كاتانيتش رحَّب بكلّ ما جاء في الورقة التي أعددتها، لكنها حُفظت في الاتحاد ولا أعرف سبب عدم تنفيذها، وهذا أحّد الاسباب التي دعتني للاعتراف بتقصيري في عدم مكاشفة الإعلام الرياضي بالحقائق التي أدّت الى تهميش مقترحاتي ولجوء الاتحاد السابق بين الفينة والأخرى للقول أن اللجنة الفنية عبارة عن لجنة مقترحات! فإن كانت كذلك لماذا لم تُنفّذ؟ المؤسف أن بعض المقترحات أشير لها في مناسبات أخرى من دون حِفظ ملكيّتها وتعريف الناس عن صاحبها!

أوراق عمل

وبيّن "لا يستطيع أي رئيس اتحاد أو عضو لجنة تنفذية أن يُبرّئ نفسه من التراجع المستمرّ للكرة العراقية ما بعد إحرازها لقب آسيا عام 2007 وما آل اليه مصير المنتخب الوطني في كؤوس الخليج وتصفيات بطولتي آسيا وكأس العالم وغيرها من المنافسات التي عجز مسؤولو الاتحاد الى يومنا هذا من تصحيح المسار بسبب تهميش اللجنة الفنية وتشكيلها لتجميل بيت الاتحاد مثل الديكور، وإلا ما قيمة تواجد أعضاء اللجنة؟ هل لإلقاء التحيّة وشرب الشاي؟ أم يفترض أن يطالبوا بأوراق عمل تناقش يومياً ويحاسبوا عليها كونه لجنتهم صاحبة الاختصاص، لا أن يظهر عضو الاتحاد عبر التلفاز ليتحدّث شكلياً عن المنتخب من دون التعمّق في تفاصيل فنيّة تكشف واقع اللعبة المتدهور"!

دهشة الرميثي!

وقال "في زمن الأخ محمد خلفان الرميثي رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم للفترة (2008 - 2011) سألني على هامش إحدى البطولات (من يدير لجنة المنتخبات في الاتحاد العراقي)؟ فأجبته سبعة دكاترة، فقال باستغراب (حقّاً أن وضعكم أفضل منّا ولو تم استثمار عمل هؤلاء لتسيّدتْ الكرة العراقية الساحة العربية والآسيوية)! دهشة الرميثي تؤكّد أن هناك إهمال واضح لوجود الشخصيّات الأكاديمية التي تتحسّر اتحادات مُحترفة على غياب أمثالهم في بلدانها".

تطوير المدربين

وذكر "مّرة اجتمع بي أحمد عباس أمين سر اتحاد كرة القدم الأسبق، وطلب مني إعداد دراسة عن كيفية تطوير قدرات المدربين المحلّيين الى درجة تدعم نجاحهم في المهام المحلية والدولية، ويواكبون العصر الجديد لعلم كرة القدم، وبالفعل عملت دراسة شاملة وطموحة وسلّمتها اليه، لكنها ضاعت هي الأخرى بين ملفّات أعضاء المكتب التنفيذي، وصارحني عباس بخجلٍ عن ذلك، مع أنه أبدى حرصه الكبير على الدراسة وقدَّر قيمة التخصّص، فبالرغم من عمله لأكثر من 40 عاماً في إدارة اللعبة ينأى عن التدخّل في الجانب الفني ويؤكّد على ضرورة الاستئناس بالمعنيين فيه قبل أن يكتب مذكّرته الى رئيس الاتحاد".

ديكتاتورية ..وهيبة!

وبيّن د.لزام أسباب غياب الشخصيات الأكاديمية عن مواقع اتحاد كرة القدم، بقوله "في عام 1994 عندما فزتُ بمقعد عضو اتحاد كرة القدم كانت التشكيلة مؤلفة من د.عبدالقادر زينل ود.شامل كامل وهشام عطا عجاج وحسين سعيد وأحمد عباس وباسم جمال، أي خليط من الدكاترة ومعهم أبرز الإداريين وأشهر النجوم، لكن ديكتاتورية عدي صدام حسين رئيس الاتحاد آنذاك استبعدتني ومعي د.زينل وأحمد وسمّت أشخاص مُقرّبة منه لتحتلّ مقاعدنا التي حصلنا عليها بتصويت الهيئة العامة من دون علمنا عن أسباب التغيير! وبرغم هذا الإقصاء بقرار فردي كان عضو الاتحاد والمدرب والحكم يشعرون بقوة هيبتهم، ولم تمسّ من أحّد، وأي أعتداء عليهم كأنّه أعتداء على المكتب التنفيذي للاتحاد! أما ما بعد عام 2003 توقعت أن يأخذ الشباب دورهم في قيادة الاتحاد ويُسنَدوا بوجود نخبة من الأكاديميين وأصحاب الخبرة فقط، وليس كما جرى في مؤتمرات انتخابات المجالس الأربعة للأعوام (2004 و2011 و2014 و2021)".

تهديد المستقبل

وتساءل الخبير الكروي الفني "لمصلحة مَنْ يتم تهميش الأكاديميين في مجلس إدارة اتحاد عدنان درجال أو بعض لجانه المهمّة؟ هل للمُقرّبين من رئيس الاتحاد أم بتدبير منه للسيطرة على أعضاء المجلس؟ أفضل عمل يقوم به كلّ مسؤول سواء في الرياضة أم غيرها أن يوفر فرص عمل للأكفاء ليخدموا بلدهم، وبالنسبة لنا كأساتذة في الجامعة نتمتّع برواتب جيّدة ومكانتنا الاجتماعية محترمة ولا نفكّر بمنافع الاتحاد بقدر مساهمتنا في إيقاف تدحرج رياضتنا ومنها كرة القدم الى الهاوية، فالأمم تُبنى بجهود الإنسان السليم بدنيّاً وفكريّاً من خلال الرياضة، ويمكن بناء الف ملعب بطراز حديث ومُبهر، لكن عندما يحصل الخلل الكبير في الجيل الجديد فهذه مشكلة كبيرة تُهدد مستقبل الأمم".

خبراء الاتحاد

وبشأن تقييمه لعمل لجنة الخبراء في اتحاد كرة القدم الحالي، قال "بقي تواجد الخبراء رهن مزاج رئيس الاتحاد، فتارة يختار 17 خبيراً ثم يقلّص العدد الى 10 وأخيراً خمسة، وهؤلاء لا علاقة لهم ببقية اللجان، عملية مُرتبكة وعقيمة لا جدوى منها سوى كتابة مقترحات لا يؤخذ بها! ويعلم درجال قبل غيره أن اللجان هي صاحبة القرار الأوّل في جميع الاتحادات المحترفة التي تلتزم بآلية نُظم الإدارة في كرة القدم".

وتابع "ليس صحيحاً أن يجتمع المكتب التنفيذي كلّ ثلاثة أيام أو أسبوعياً، فالاتحاد القاري برغم واجباته الكبيرة لا يجتمع سوى مرّتين أو ثلاث مرّات في السنة، ويترك بقية الأيام للجانه تعمل بشكل متواصل، والسلبية الأخرى هي تعيين رؤساء اللجان من أعضاء الاتحاد، وتعطى لهم صلاحيّات تصريف الأعمال ويتّخذون قرارات لا تتناسب أحياناً مع مصلحة اللجنة لقلّة خبراتهم"!

تصريحات متناقضة

ولفت الى "ضرورة إنهاء التناقض في تصريحات أعضاء الاتحاد، فالآراء حول الدوري الجديد متعدّدة أحّدهم يقول سيتم هبوط 4 فرق وآخر يُشير الى فريقين وثالث يؤكّد على عدم الهبوط! وليس هذا فحسب، فلا يوجد استقرار تدريبي للمنتخبات، والحالة سائبة بلا ضابط يحكم معايير اختيار المدرّب الأكفأ، وعليه أقترح اعتماد ورقة عمل كل لجنة من لجان الاتحاد وتتمّ المصادقة عليها من قبل المكتب التنفيذي وتُعلن أمام وسائل الإعلام كي تتحمّل المسؤولية الكاملة، مع تطبيق الثواب والعقاب كوسيلة لتقييم العمل".

ورقة إصلاح

واختتم د.لزام حديثه "أجهل تغييبي من قبل عدنان درجال وهو أحّد طلابي في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة لمدة أربع سنوات، وليس لديّ تقاطع معه، وأعلن عبر المدى عن استعدادي لكتابة ورقة إصلاح الكرة العراقية بالتشاور مع كل المُبدعين المُخلصين من تخصّصات متنوّعة وتأخذ بآراء المُختلفين والمتوافقين وتصبّ الجهود جميعاً في النهاية لإنقاذ اللعبة من الهاوية المُخيفة التي نجهل مصيرها، وآن الأوان أن نضع معايير علمية لاختيار اللاعب ولا مكان للكشّاف بعد اليوم، فالموهوب يُعرّف عن نفسه في مسألتين فطريّتين هما الذهنية مثل ردّة الفعل القوية والاستجابة الأقوى والبدنية الخاصة بالسُرعة والقوة، وهي أمور كامنة لا تُرى، بل عبر اختبارات فنيّة مُقنّنة علميّاً تستلزم زجّ أكثر من 40 كلية للتربية البدنية وعلوم الرياضة في ثورة إصلاح كروية كبيرة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top