العامري في أطول جولة قبل «مليونية الصدر»: 400 كم للوصول إلى الحنانة ولا نتائج واضحة

العامري في أطول جولة قبل «مليونية الصدر»: 400 كم للوصول إلى الحنانة ولا نتائج واضحة

 بغداد/ تميم الحسن

من وحي مطالبات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر العراقيين بالخروج نهاية الاسبوع الحالي بتظاهرات «لم يسبق لها مثيل» يحاول الإطار التنسيقي بالمقابل تقديم «ضمانات غير مسبوقة» هو الاخر للخروج من الازمة.

واضطر هادي العامري زعيم الفتح بسبب صعوبة «لقاء الصدر» ان يأخذ الطريق الطويل الى إقليم كردستان في محاولة للوصول في النهاية الى الحنانة حيث مقر زعيم التيار الصدري في مدينة النجف، واقناعه بالحوار.

وحتى الان هناك انقسام داخل الإطار التنسيقي الشيعي، في جدوى قطع كل تلك المسافة من اجل التواصل مع «الصدر» الذي يحتل انصاره محيط مبنى البرلمان منذ أكثر من اسبوعين، بينما يمكن اختصار الوقت بأخذ جلسات البرلمان الى مكان اخر.

مقابل ذلك يواصل زعيم التيار عن طريق «وزيره» صالح محمد العراقي مهاجمة خصومه الشيعة لليوم الثاني على التوالي.

ونشر العراقي او ما يسمى بـ «وزير القائد» في اخر تغريدة اتهامات ضد مجموعة اطلق عليها اسم «كاذبون» في اشارة فهمت بانه يقصد «صادقون» التابعة لزعيم العصائب قيس الخزعلي.

وقدم المقرب من الصدر 17 نقطة ردا على ما قال انها اتهامات من تلك الكتلة ضد الصدريين بتحمل المسؤولية لتواجدهم في الحكومات السابقة.

ولم ينف العراقي مسؤولية الكتلة الصدرية، لكنه وصف دورهم كدور «علي ابن يقطين» في اشارة الى ابو الحسن يقطين وهو وزير الخليفة العباسي هارون الرشيد لكنه كان من أنصار «الامام الكاظم».

واستعرض «وزير القائد» بالمقابل عدة نقاط اعتبرها رفضا من الصدريين المشاركة في الفساد وما جرى بعد تغيير النظام السابق.

وقدم الاخير امثلة على ذلك مثل الاعتراض على الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة، و»مقاومة الاحتلال»، «سحب 6 وزراء»، واخيراً «استقالة 73 نائبا».

واشار «وزير القائد» أكثر من مرة الى انه كان يخاطب في التغريدة الاخيرة كتلة الخزعلي «صادقون» والتي اسماها «كاذبون».

وقال العراقي: «كتلة كاذبون.. أوضح دليل على أننا قاومنا الفــــساد وإلا لما كنتم مطرودين من التيار»، ومعروف ان الخزعلي كان قد انشق عن مقتدى الصدر.

كذلك اشار الاخير في تغريدته إلى اننا: «لم نفاوض المحتل من أجل الخروج من السجون كما فعلتم» وهي اشارة فهمت على انه يقصد الخزعلي الذي كان معتقلا لدى القوات الامريكية.

وهاجم العراقي كتلة «كاذبون» وما وصفهم بـ «من لف لفهم» بالاعتداء على «مصفى بيجي» واستغلال الحشد الشعبي «لتلبية شهــواتكم».

بالمقابل قالت كتلة الصادقون النيابية في «تغريدة» أمس: «أتعبنا المنافس وأوجعناه» فيما بدا وكأنه رد على «وزير القائد» دون الاشارة اليه صراحة.

وقال رئيس الكتلة عدنان فيحان الدليمي في تغريدة نشرها على «تويتر»: «اننا لن نجهد أنفسنا بالرد على من رمتني بدائها وانسلت، ولا نحتاج الى توضيح لان شمس الواضحات لا يغيبها غربال التغريدات».

واضاف الدليمي: «عندما تأتيك المذمة والتجريح من منافس اعلم أنك اتعبته واوجعته».

وجاء التصعيد بين الطرفين بعد ساعات من اعلان «العراقي» عن ان زعيم التيار الصدري حدد «التظاهرة المليونية» عصر يوم السبت المقبل.

وقال الاخير في تغريدة مساء الاحد انه: «بعد جلسة نقاشية مطولة مع سماحته (يقصد مقتدى الصدر) ركز فيها على أن تكون المظاهرة القادمة سلمية ومظاهرة لم يسبق لها مثيل من ناحية العدد».

وبين «وزير القائد» انه: «تقرر تحديد موعد المظاهرة في يوم السبت القادم على أن يكون التجمع في ساحة التحرير أولا في الساعة الخامسة عصرا ثم المسير نحو ساحة الاحتفالات» داخل المنطقة الخضراء.

وجاء تحديد الموعد بعد يوم من دعوة «الصدر» العراقيين من كل المحافظات للتوجه الى بغداد للمشاركة فيما اسماه «مليونية الفرصة الاخيرة».

وسبق ان هاجم الصدر عن طريق «وزير القائد» 3 كتل شيعية وهي «صادقون» وتيار الحكمة بزعامة عمار الحيكم، ودولة القانون بزعامة نوري المالكي.

وكان زعيم التيار الصدري قد صعد خطابه ضد خصومه بعد المهلة التي منحها للقضاء ورئيس الجمهورية لحل البرلمان واعلان انتخابات مبكرة جديدة، والتي تنتهي بنهاية الاسبوع الحالي.

الطريق إلى الحنانة 

وقبل تصاعد الموقف بشكل أكبر، يحاول هادي العامري زعيم الفتح لملمة الموقف بأخذ مسارات طويلة في محاولة لعقد لقاء مع الصدر.

وكان زعيم التيار قد اغلق باب الحوارات مع القوى السياسية في نيسان الماضي، حين قرر الاعتكاف 30 يوما ثم اعقبها بمهلة اخرى 40 يوما، قبل ان يقرر في منتصف حزيران الماضي، الاعتزال النهائي عن المشاركة في الحكومة.

وتقول مصادر من داخل الإطار التنسيقي ان «العامري يحاول اعطاء ضمانات غير مسبوقة عن طريق شركاء الصدر وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، لعقد لقاء مع زعيم التيار».

وقطع العامري من اجل ذلك الهدف 400 كم الى اربيل نهار الاحد، والتقى مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، فيما لم تصدر اشارات على حصول زعيم الفتح على ما يريد.

واكتفى الحزب في بيان صدر عقب اللقاء، قال فيه ان الطرفين شددا على: «ضرورة اتخاذ الاطراف السياسية الخطوات نحو حل المشاكل وتكريس الجهود للخروج من الأزمة السياسية».

وبحسب معلومات من مصادر مطلعة في «التنسيقي» وصلت لـ(المدى) ان «العامري مستعد للحوار مع الصدر من اجل اعادة الانتخابات ووضع إجراءات جديدة وتعديل الدستور».

لكن بالمقابل يقلل التيار الصدري من قيمة تلك «الضمانات» خصوصا وان «الصدر» كان قد رفض ما أسماه «الحوارات الهزيلة» في رده على دعوات التفاوض.

سياسي قريب من التيار الصدري أكد لـ(المدى) ان «حيدر العبادي (زعيم النصر) ربما هو الوحيد الذي يريد اعادة الانتخابات، اما البقية ترفض ذلك».

وكان نوري المالكي زعيم دولة القانون رفض الاسبوع الماضي، حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة قبل ان يعود مجلس النواب وتشكل حكومة جديدة.

ومازال جناح المالكي غير متحمس للحوارات، كما يرفض «التنازل للصدر»، فيما تورط بالمقابل بإعلان الاعتصام امام بوابة المنطقة الخضراء.

ووفق بعض التسريبات ان «هناك آراء داخل الإطار التنسيقي بدأت تناقش فكرة عقد جلسة البرلمان في مكان اخر» غير موقعه الحالي في المنطقة الخضراء والذي يحاصره اتباع «الصدر».

بالمقابل يجد الإطار التنسيقي صعوبة في تأمين تواجد المعتصمين قرب الجسر المعلق في بغداد، حيث اغلب الخيم فارغة بسبب رفض «العامري، وكتائب حزب الله، والفياض (رئيس الحشد)» المشاركة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top