شبه اتفاق على انتخابات جديدة نهاية 2023 ومحاولات لتجنب غضب الصدر

شبه اتفاق على انتخابات جديدة نهاية 2023 ومحاولات لتجنب غضب الصدر

 بغداد/ تميم الحسن

اتفاق شبه نهائي على اجراء انتخابات مبكرة جديدة بعد نحو عام من الان، فيما قد يجري تعديل طفيف على خطة الإطار التنسيقي تجنبا لغضب مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري.

ورفض حلفاء الصدر ضمن ما يعرف بـ «التحالف الثلاثي» دعوة الاول الى تقديم استقالة جماعية لإسقاط شرعية البرلمان، بعد تأييدهم تشكيل حكومة جديدة.

وهذا التطور الجديد في المواقف يضع تساؤلات عن مصير التحالف بعد 6 أشهر من اعلانه، رغم تأكيد استمراره من الجانب السَني على الاقل.

وفي محاولة لمغازلة الصدر قد تجري في الايام المقبلة اتصالات مع زعيم التيار للوصول الى صيغة ترضيه لحين اجراء الانتخابات الجديدة.

ووصلت مؤخرا التوترات بين «التيار» و»الإطار» الى حد دفع زعيم التيار للمطالبة بابعاد الاجنحة المسلحة للطرفين عن ترتيبات زيارة اربعينية الامام الحسين التي تبلغ ذروتها نهاية الاسبوع.

ويُخشى من تتجدد الاشتباكات بين الفريقين بعد نحو اسبوعين من اخر مواجهة داخل المنطقة الخضراء تسببت بمقتل بما لا يقل عن 30 شخصاً على خلفية رفض الصدر تشكيل حكومة جديدة.

ودعا الصدر خلال فترة الهدنة غير المكتوبة بين طرفي النزاع، التي لحقت الاشتباكات، الى بقاء رئيسي الوزراء والجمهورية الحاليين للإشراف على انتخابات مبكرة.

وتسعى السلطات الامنية بالمقابل الى تكثيف الاجراءات في بغداد تحسباً لأي تصعيد متوقع بسبب رفض مطالب الصدر بشأن حل البرلمان.

وتُتداول خلال الايام الماضية أنباء عن غلق جسر الجمهورية المؤدي الى الخضراء بواسطة بوابة حديدية بعدما أسقط أنصار التيار في المرة السابقة الكتل الكونكريتية.

وتشير مصادر سياسية مطلعة الى ان الموقف الاخير من «حلفاء الصدر» بشأن بقاء البرلمان يعني «شبه اتفاق على خارطة الطريق التي أعلنها الإطار التنسيقي».

وأعلن كل من رئيسي تحالف السيادة محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في لقاء جمعهما مساء الاحد، انهما مع انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة جديدة.

وكان الصدر قد دعا الاسبوع الماضي فيما وُصف بـ «الورقة الاخيرة لحل الازمة» الحزبين الأخيرين بالإضافة الى مستقلين الى الاستقالة من البرلمان.

وتؤكد المصادر ان «الاتفاق سيكون على اجراء انتخابات مبكرة في نهاية عام 2023، فيما قد يجري تعديل على شخص رئيس الحكومة المقبل لعدم استفزاز الصدر».

وتطابق موقف «السيادة» و»الديمقراطي» الى حد كبير مع رؤية الإطار التنسيقي الذي رفض اجراء انتخابات مبكرة قبل تشكيل حكومة وتعديل القانون والمفوضية.

وتوضح المصادر المقربة من نقاشات القوى السياسية ان: «اعلان اغلب القوى الوقوف على ضفة واحدة لا يعني معاداة الصدر وانما سيجري تكثيف الاتصالات للوصول الى تفاهمات جديدة مع زعيم التيار».

ويتسرب من كواليس السياسة بان الحلبوسي ونيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان بالإضافة الى هادي العامري زعيم الفتح، قد يذهبون في وقت قريب الى الحنانة حيث مقر اقامة الصدر في النجف.

وترجح المصادر ضمن نوايا خفض التصعيد ان «يتم استبدال محمد السوداني وهو مرشح الإطار باخر قد يكون محافظ البصرة اسعد العيداني الذي لديه علاقات جيدة مع الصدر».

واستبدال «السوداني» ليست رغبة القوى غير الشيعية فقط وانما ايضا هناك آراء داخل «الإطار» تذهب بهذا الاتجاه.

وكانت عملية اختيار محمد السوداني وهو عضو سابق في حزب الدعوة، قد شهدت اعتراضات من داخل الإطار التنسيقي، خصوصا وان الاول اعتبر ممثلا لزعيم دولة القانون نوري المالكي.

والاخير بدا متحمساً بعد الموقف الجديد لحلفاء الصدر، حيث اعتبر ان ذلك (الموقف) من المفترض ان يلغي تماما الحديث عن حل البرلمان.

والمالكي هنا ينسف اتفاق اجراء انتخابات جديدة، او يرفض على الاقل الحديث الان عن حل البرلمان كما يسعى الى «استفزاز الصدر بالحديث عن حكومة ائتلافية»، بحسب ما تقوله المصادر.

واوضح زعيم دولة القانون في تغريدة عقب بيان حلفاء الصدر، ان «حكم القضاء بعدم جواز حل البرلمان وهذا يعني لا انتخابات مبكرة الا بعد استئناف مجلس النواب لعقد جلساته وتشكيل حكومة جديدة مكتملة الصلاحية». 

وتابع، «كما ابدت القوى السياسية موقفها الداعم لقرار القضاء، واعلنت رفض حل البرلمان والانتخابات المبكرة المقترحة». 

ولفت، إلى أن «هذا يعني لا داعي بعد للحديث في هذا الموضوع المحسوم دستوريا وقضائيا وسياسيا ويجب مغادرته وتكريس الكلام والجهود والمقترحات على كيفية تفعيل البرلمان وكيفية الاسراع في تشكيل حكومة ائتلافية لتحقيق أفضل الخدمات والاستقرار السياسي والامني». 

وسبق ان هاجم الصدر عدة مرات ما اعتبرها «وصفة العطار» في اشارة الى التدخل الايراني في تشكيل الحكومات بالعراق بعد 2003، والتي تأتي بحكومة ائتلافية خلافا لحكومة الاغلبية التي كان قد تحمس لها زعيم التيار قبل استقالة نوابه من البرلمان في حزيران الماضي.

وفي موقف يكشف الخلافات داخل الإطار التنسيقي، حذر حيدر العبادي الذي يعتبر من «فريق الاعتدال» في التكتل الشيعي، من «كسر الارادة».

وقال العبادي تعقيبا على تغريدة المالكي ان «أي مسار يقوم على كسر الإرادة سيكون وبالاً على الشعب والدولة»، داعيا لاتفاق سياسي «يفضي لاعتبار المرحلة الراهنة انتقالية، تبدأ بتشكيل حكومة وتنتهي بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة».

وأضاف زعيم ائتلاف النصر، أن «مصالح الشعب واستقرار الدولة أعلى وأغلى من أي مصلحة حزبية أو فئوية».

وعن مصير التحالف الثلاثي الذي أعلن عنه في اذار الماضي تحت اسم «انقاذ وطن»، يؤكد أحد نواب «السيادة» بانه مازال قائما حتى الان.

ويقول يوسف السبعاوي النائب عن التحالف في حديث مع (المدى) ان «اختلاف الآراء داخل التحالف الثلاثي لا يعني حله او انتهاءه».

ويتوقع النائب عقب التفاهمات الاخيرة ان يعود البرلمان الى عقد جلساته بعد انتهاء مراسيم زيارة الأربعينية.

بالمقابل رفض قيادي في الحزب الديمقراطي «الاضافات» او «التخمينات»، فيما جرى في لقاء الحلبوسي والبارزاني.

وقال بنكين ريكاني والذي كان حاضرا في اللقاء ان «البيان الذي صدر عن استقبال الرئيس مسعود بارزاني للسيدين محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب وخميس الخنجر رئيس تحالف السيادة يعبر بالضبط عما دار في هذا اللقاء». 

وتابع ريكاني وهو وزير الاعمار الاسبق ان «كل الاضافات والتخمينات الاخرى هي محض خيال ولا اساس لها من الصحة قطعاً».   

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top