عن عمر ناهز الـ 91 عاماً..الموت يغيب جان لوك غودار آخر عمالقة الموجة الفرنسية الجديدة

عن عمر ناهز الـ 91 عاماً..الموت يغيب جان لوك غودار آخر عمالقة الموجة الفرنسية الجديدة

متابعة المدى

غيّب الموت المخرج السينمائي الفرنسي السويسري جان لوك غودار، أحد آباء ما يُعرف بـ»الموجة الجديدة»، وأعلنت عائلته في بيان أنه توفي الثلاثاء في منزله ببلدة رول السويسرية عن 91 عاماً.

ونقل البيان المقتضب عن زوجة غودار آن ماري مييفيل ومنتجيه أنه «توفي في 13 سبتمبر(أيلول)» الجاري . وأفاد البيان بأن «أي مراسم رسمية لن تقام»، موضحاً أن غودار «توفي بسلام في منزله محاطاً بأفراد عائلته، وأن «جثمانه سيُحرق».

وقال وكيل العائلة للشؤون القانونية والضريبية، باتريك جانريه، إن الإعلان عن الوفاة كان يُفترض أن يحصل بعد «يومين»، موضحًا أن البيان الموزع كُتب على عجل بعد تسرّب خبر الوفاة إلى الإعلام.

وأشار إلى أن غودار مات «بسلام في منزله، محاطًا بزوجته». وأضاف أن حرق الجثة سيحصل «خلال يومين وربما غدا»، موضحا أن «الرماد سيبقى مع زوجته». وشدد على أن حرق الجثة «يجب أن يحدث فعلًا في جو من الخصوصية».

ونعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قائلاً إن فرنسا فقدت «كنزاً وطنياً».

وكتب ماكرون على تويتر «جان لوك جودار أكثر صانعي أفلام الموجة الجديدة رمزية... لقد فقدنا كنزاً وطنياً».جان-لوك غودار (بالفرنسية Jean-Luc Godard؛ ولد في 30 ديسمبر 1930) هو مخرج أفلام فرنسي وأحد أبرز أعضاء حركة الموجة الجديدة السينمائية.

ولد غودار في باريس لأبوين سويسريين-فرنسيين، درس في جامعة سوربون في باريس. أثناء دراسته في السورون انضم إلى مجموعة هواة سينما فرنسيين ضمت فرنسوا تريفو، جاك ريفيت وإريك رومير. حين أسس أندريه بازين مجلته السينمائية المؤثرة (كراسات السينما) كان من كتابها الأوائل.

العديد من أفلام غودار تتحدى الأعراف السينمائية المتبعة في هوليوود أو في السينما الفرنسية في تلك الفترة. يعتبره البعض أشد صانعي أفلام الموجة الجديدة تطرفا. تعبر أفلامه عن آرائه السياسية ومعرفته بتاريخ السينما وكثيرا ما يستعين بأفلامه بالفلسفتين الوجودية والماركسية.

بدأت علاقة غودار بالسينما عن طريق حقل النقد. أسس أسوة بإريك رومر وريفيتا المجلة السينمائية (مجلة السينما) التي صدر منها خمسة أعداد في الخمسينات. عندما أسس أندريه بازين المجلة النقدية (كراسات السينما) عام 1951، كان غودار، ريفيتا ورومر من أوائل كتابها. ومثل العديد من كتاب قام غودار ببعض المحاولات السينمائية قبل عام 1960.

قام غودار، أثناء شغله عامل بناء في سد عام 1953 بتصوير فيلم وثائقي حول عملية البناء بعنوان العملية باطون. وبينما كان يعمل في مجلة كراسات السينما أنجز (عن امرأة غانج) فيلم قصير من 10 دقائق؛ فيلم قصير آخر (1958 الذي كان بغالبيته مكون من مقاطع غير مستخدمة صورها تريفو. عام 1958 قام بفيلمه القصير الاخير، Charlotte et son Jules (شارلوت وابنها جول)، الذي حاز بفضله على شهرة. كان الفيلم تحية لجان كوكتو.

استمر غودار بكتابته النقدية وأصبح أحد أهم مؤيدي الموجة الجديدة.

بعد مشاهدته فيلم أورسون ويلز قرر عمل فيلمه الطويل الأول (حتى انقطاع النفس، 1960) بطولة جان بول بلموندو وجين سيبرغ. حاز الفيلم على إعجاب النقاد والجمهور في فرنسا في شتى أنحاء العالم وقد عبّر عن أسلوب الموجة الجديدة، وحوى العديد من الإشارات إلى عناصر من الأفلام الأمريكية. وظف الفيلم العديد من التقنيات المستحدثة في المونتاج. نجاحه التالي كان Vivre sa vie (لتحي حياتها، 1962). في السنة التالية أخرج (عائلة كرابنيير)، تحية للمخرج الفرنسي جان فيجو.

في 1961 تزود الممثلية الدنماركية آنا كارينا، وفي عام 1964 أسس معها شركة الإنتاج أفلام أنوشكا. عام 1964 أخرج Pierrot le fou (بيير المجنون) وفيلم الخيال العلمي ، في نهاية ذلك العام طلق كارينا.

العديد من أفلام غودار كانت ذات طابع سياسي. أحد أفلامه المبكرة (الجندي الصغير) كان عن حرب التحرير الجزائرية حاول فيه التعبير عن الواقع المركب دون التحيز لرأي ايديولوجي معين. في الستينات بدأ يدمج السياسة في أفلام مثل وبيير المجنون، الذان عبرا عن الاغتراب. ثم بدأ يميل للرسالة السياسية الواضحة في أفلامه مثلا (رجولي أنثوي، 1966) وفي (صنع في الولايات المتحدة، 1966). عام 1967 أخرج (الصينية) وتزوج النجمة آن فيازمسكي أثناء تصويره.

خلال نهاية الستينات بدأ غودار بالاهتمام بالأيديولوجية الماوية. أقام مجموعة السينمائيين الاشتراكية مع جان بيير غورين وأنتج أفلاما قصيرة عبرت عن وجهة نظره السياسية. في هذه الفترة سافر كثيرا وصور العديد من الفيلم، بعضهم لم يكتمل ولم يعرض. فيلمه المناوئ لثقافة الاستهلاك Week End (نهاية الأسبوع) عرض عام 1967. أصبحت أفلامه سياسية وتجريبية، وبقيت أفلامه كذلك حتى عام 1980.

عاد غودار لعمل أفلام أكثر تقليدية في (كل لنفسه، 1980)، الفيلم الأول من سلسلة أفلام عادية نسبيا ذات عناصر من السيرة الذاتية. مع ذلك أحد أفلامه (مريم، أنا أحييك) أثار جدلا وقد أدانته الكنيسة الكاثوليكية مدعية احتواءه هرطقة. فيلم الملك لير (1987) انتقد وليم شكسبير ولغته.

ويعد غودار من المخرجين الأكثر شهرة في العالم، وفي رصيده أعمال سينمائية كلاسيكية، مثل Breathless وContempt، ألهمت أجيالاً من المخرجين لاحقاً، بينهم بريان دي بالما ومارتن سكورسيزي وستيفن سوديربرغ وكوينتن تارانتينو وجيم جارموش.

وفي عام 2010، منح جائزة أوسكار فخرية عن مجمل مسيرته السينمائية، رغم كونه منتقداً شرساً لهوليوود وشخصية مثيرة للجدل، بسبب مواقفه من الاحتلال الإسرائيلي ودفاعه العلني عن القضية الفلسطينية. وأعلن غودار حينها أنه لن يذهب شخصيا لتسلم الجائزة. وضم غودار في فيلمه الوثائقي “هنا وهناك” (1976) صوراً لزعيم النازية أدولف هتلر، إلى جانب صور لرئيسة وزراء الاحتلال السابقة غولدا مائير.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top