رواية “اليد على القلب “: تحقيق رومانسي يقتفي أثر لوحة الفنان الاسباني إل جريكو

رواية “اليد على القلب “: تحقيق رومانسي يقتفي أثر لوحة الفنان الاسباني إل جريكو

ترجمة:عدوية الهلالي

من بين 490 عملاً من أعمال الموسم الأدبي الحالي ، تأخذنا رواية استقصائية واحدة إلى إسبانيا في القرن السادس عشر .

انها رواية (اليد على القلب) للكاتب الصحفي إيف هارتي التي تشبه تحقيقا تاريخيا مثيرا ،فهي تسيرعلى خطى الفارس المرسوم في لوحة الفنان التشكيلي الاسباني (إل جريكو)،والذي يضع يده على قلبه .وتعد هذه الرواية واحدة من تلك القصص حيث يشكل الرسم والأدب ثنائيًا متناغما على صفحاتها، اذ يأخذنا إيف هارتي ، الصحفي السابق في صحيفة سود -ويست، إلى إسبانيا.

وعبر 146 صفحة ، ينتقل القارئ بهوس من أزقة توليدو عام 1580 إلى متحف برادو اليوم ، مروراً بمدريد في الثمانينيات ، لحل هذا اللغز متسائلا : من هو نموذج اللوحة الأيقونية ل(إل جريكو)، وهوالفارس الذي يضع على صدره ؟...وتعتبرلوحة “الفارس الذي يضع يده على قلبه” التي رسمها إل جريكو عام 1580 في توليدو تحفة فنية موجودة في متحف برادو ويقصدها الجمهورمن جميع أنحاء العالم ولكن أيضًا وقبل كل شيء الشعب الإسباني الذي اعجب بها جدا وكرمها كثيرا، وترمز اللوحة إلى العصر الذهبي للأسبان في شبه الجزيرة الأيبيرية وقد أصبحت رمزا وايقونة يتم بها تزيين الأكواب والتحف التي تباع عند بوابة المتحف ..

في بعض الأحيان ، قد تؤدي قراءة ملصق بجوار لوحة في معرض ما إلى تغيير حياة الزائر.وهذا ما تدور حوله الرواية. ففي عام 2014 ، يذهب هارتي ، المولع بإسبانيا والرسم ، إلى معرض في توليدو بمناسبة الذكرى 400 لوفاة الرسام. ويكتشف أن الرجل الموديل الموجود في اللوحة لن يكون نفس الرجل الذي عرفه تاريخ الفن ، بل ستكون اللوحة صورة لرجل آخر أكثر جاذبية ، مع حياة أكثر إثارة.وتصبح القضية بعد ذلك موضوع تحقيق دقيق وتاريخي ، لأن هذه الشخصية الجديدة تمتلك مصيرا رومانسيا،أي شخصية (خوان دي سيلفا إي سيلفيرا)،الذي نسيه التاريخ العظيم ، والذي كان في نفس الوقت فاشلا ومغامرا ضمن حاشية الملك فيليب الثاني.فمن هو كونت بورتاليجري؟

بهذه الطريقة ، يبدأ المؤلف رحلة عبر إسبانيا والزمن وكأنه مراسل عظيم ،ويرافقه القارئ ، في تحقيقه ، وهو يثيرالجدل بين رجال ونساء الفن ، ويبحث في الأرشيف ، ويتوقف في الحانات الصغيرة التي لا تزال قديمة في إسبانيا وفي طورالاختفاء.ثم تنعطف القصة نحو ذكريات المؤلف ، كما لو أن هذا البحث عن موديل لرسام لامع لم يكن سوى ذريعة لإعادة النظر في ماضي الكاتب أو لإضفاء الطابع الرومانسي عليه.

يحاول ايف هارت ان يبحث عن تفاصيل حياة الفارس وأسباب فشله والاجابة عن اسباب عديدة ، من خلال هذا التحقيق التاريخي. وكما يعبرالفارس عن نفسه بالسيف خلال مبارزة ، يعبر المؤلف عن الحياة وآمالها الخائبة وحالات الفشل والتنازل عبر الكتابة ..وفي مايخص الرسام إل جريكو الذي عاش معظم حياته في إسبانيا في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر. وعرفت لوحاته بالطابع الديني، فقد كان رسام ونحات، ومعماري في عصر النهضة الإسبانية. وكان عادة يوقع على لوحاته بحروف يونانية لاسمه الحقيقي دومينيكوس ثيوتوكوبولس،، ولكن لم يتم الاعتراف به من قبل الملك فيليب الثاني ،لذا يشعر بخيبة أمل رهيبة ، ويلجأ إلى ورشته في توليدو. لكن شعوره بالمرارة لن يمنعه من رسم الروائع.

اما فيليب الثاني ، فهو نفسه سيكون له مصير مأساوي ، وسيظل محبوسًا في قصره المقدس في الإسكوريال ، بينما لن تشغل الشخصية الرئيسية (خوان دي سيلفا )أبدا الدور الذي تحلم به مع الملك في مدريد، وهو دور رجل البلاط المقرب من الملك. وتأخذنا القصة أيضا الى طريق الذكريات وإلى إسبانيا في الثمانينيات، عندما سافر هارت عبر البلاد مع صديقه بيير فيليت. وزار قشتالة وإكسترامادورا. وبالتالي ، فإن قوة الرواية تكمن في تصوير ملامح الطموح والإحباطات الفنية العالمية لشخصيات منسية في الماضي،واعادة الحياة لهذه الأرواح من خلال المغامرات في المناظر الطبيعية التي حرقتها شمس قشتالة أو الطرق المسدودة المظلمة في طليطلة ، والتي تملأالمرء بالكآبة.انها رحلة برية عبر تاريخ إسبانيا وماضي المؤلف ايضا ..

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top