«التنسيقي» يتورط بالسوداني والصدر يدرس إجراء قانونياً لإقالة نوابه للمرة الثانية

«التنسيقي» يتورط بالسوداني والصدر يدرس إجراء قانونياً لإقالة نوابه للمرة الثانية

 بغداد/ تميم الحسن

تورط الإطار التنسيقي برفض تغيير محمد السوداني (مرشح الإطار لرئاسة الحكومة المقبلة) في وقت لا يتمكن فيه من تمرير رئيس الوزراء الجديد في البرلمان.

وعرض السوداني، بحسب معلومات نشرها «اطاريون» أمس، برنامجه الحكومي على بضعة نواب في كافتيريا المجلس حيث لم يتمكنوا من عقد جلسة رسمية.

واغلقت تقريباً كل الابواب امام التكتل الشيعي في تنفيذ خطته بتشكيل حكومة ائتلافية باستثناء امل ضعيف بحدوث اجتماع «الحنانة».

وتؤكد القوى السياسية خارج «الإطار» بانها لن تحضر جلسات البرلمان في وقت قريب، كما ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ثابت على موقفه بحل المجلس.

مصدر رفيع في التيار الصدري أكد في حديث مع (المدى) ان «قرار زعيم التيار بعدم عودة النواب نهائي وستجري ترتيبات اخرى في حال قبلت المحكمة الاتحادية بطعن الاستقالة».

وكانت المحكمة قد اجلت دعوى النظر بالقضية المقدمة من أحد المحامين بعدم دستورية استقالة نواب التيار الصدري الى نهاية الشهر الحالي.

واضاف المصدر: «في حال تم قبول الدعوى فان التيار الصدري حينها سيرى الحل القانوني المناسب ويقوم بتقديم استقالة نوابه مرة اخرى».

وكان الصدر قد وجه باستقالة نوابه في حزيران الماضي، قبل ان يتفجر الصراع بين اتباع التيار والإطار التنسيقي عقب اقتحام المنطقة الخضراء.

اما بخصوص امكانية حل الازمة بزيارة وفد ثلاثي يضم تحالف السيادة والحزب الديمقراطي وهادي العامري زعيم الفتح، فان المعلومات حتى الان تؤكد ان «الصدر يرفض استقبال الاطاريين».

بالمقابل أكد النائب المستقل حسين عرب، امس، أن «بعض السياسيين سيتوجهون إلى الحنانة من أجل الاتفاق الذي من المؤمل أن يرى النور قريباً».

ولفت عرب في تصريح للوكالة الرسمية إلى أن «أولويات هذا الاتفاق السياسي هي انتخابات مبكرة والاتفاق على تعديل قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات».

«بروفة» الاحتجاجات!

وعلى وقع الازمة بدا فجر أمس وكأن الصدام الثاني المتوقع، بعد اشتباكات الخضراء نهاية الشهر الماضي، قد حدث مع انتشار أمني مفاجئ تزامن مع مغادرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى الولايات المتحدة.

وسادت موجة من الشائعات والتحليلات على اسباب نزول صنوف متنوعة من القوات الى الشارع واغلاق اغلب مناطق الرصافة في بغداد بعد منتصف ليلة الاثنين.

وتداولت منصات اخبارية على «تلغرام» سيناريوهات عن «انقلاب» او «مهاجمة فصائل» قبل ان تعلن السلطات سبب قطع الشوارع لكن بعد نحو 10 ساعات من الحدث.

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان في منتصف نهار أمس ان «قواتنا الامنية تواصل تطبيق منهاجها التدريبي والاستمرار في الممارسات الأمنية الاعتيادية، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار ورفع القدرات للقطعات الأمنية».

واضافت ان «قيادة عمليات بغداد ستنفذ بعد منتصف ليلة اليوم (أمس)، ممارسة أمنية هادفة ضمن جانب الكرخ من العاصمة، بعد أن نفذت يوم أمس ممارسة ناجحة ضمن قاطع المسؤولية».

وجرى قطع اغلب الجسور والطرق الرئيسة في الرصافة بعد ساعات دعوة الكاظمي القوى السياسية لـ»التحلّي بالهدوء والصبر».

وقال حينها رئيس الوزراء الذي وصل صباح أمس الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إن: «الأزمة السياسية الحالية صعبة، لكن أبواب الحل ما زالت مفتوحة، وهذا يتطلب حواراً هادئاً وصريحاً يضع مصلحة العراق وشعبه فوق الجميع».

ودعا الكاظمي القوى الوطنية والسياسية إلى «التحلّي بالهدوء والصبر، والركون إلى لغة الحوار والعقل، والتسلح بإرادة صلبة، وروح وطنية عالية؛ لنعبر ببلدنا من هذه المرحلة إلى بر الأمان في هذه اللحظة التاريخية، عبر حوارنا الوطني القادر على إنتاج حلول تنهي هذه الأزمة الراهنة».

وقبل دخول الممارسة الامنية حيز التنفيذ كان الكاظمي قد ترأس مساء الاثنين اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، وهي خلية حكومية مصغرة تضم المؤسسات والوزارات الامنية.

وشهد الاجتماع بحسب بيان حكومي «مناقشة الوضع الأمني، وتعزيز الخطط الأمنية لمواجهة مختلف التحديات».

ويُعتقد بحسب مصادر امنية، ان تلك الإجراءات جاءت ضمن التحوطات لتظاهرات يُتوقع ان تنطلق في الذكرى الثالثة لاحتجاجات تشرين، بعد اقل من 10 ايام.

استفزاز الصدر 

وتربك الاحتجاجات المتوقعة حركة الإطار التنسيقي الذي يزيد من اجراءاته الامنية حول المقرات الحزبية حيث يُتوقع ان يشارك الصدريون في تلك التظاهرات.

كما ان ارتباك «الإطار» قد تصاعد مع تمكن نوري المالكي (زعيم دولة القانون) من صياغة بيان جديد للمجموعة الشيعية يتحدى فيه الصدر.

واستطاع المالكي السيطرة على اخر محاولات حلفائه في «الإطار» لازاحة محمد السوداني عن الترشيح واعلان التكتل الشيعي التمسك بالأخير للمنصب.

ومنذ حزيران الماضي في أعقاب اعتزال الصدر، فرض المالكي سيطرته على الإطار التنسيقي قبل ان ينضم اليه قيس الخزعلي (العصائب) وعمار الحكيم (زعيم الحكمة).

وأعلن الإطار التنسيقي في بيان مساء الاثنين بعد ليلة من الخلافات الاشد داخل التكتل الشيعي منذ بداية الازمة العام الماضي، «تمسكه بمرشحه الوحيد الى رئاسة الوزراء محمد شياع السوداني»، نافياً «كل ما غير ذلك من إشاعات».

وتابع أنه «ناقش الاستعدادات التي يبذلها مع حلفائه من أجل استئناف عمل مجلس النواب وقيامه بواجباته الدستورية».

وسربت بعض تلك الجهات المقربة من «الإطار» انباء عن عقد جلسة تشاورية للبرلمان غدا (أمس)، تتضمن مناقشة برنامج السوداني الحكومي.

واستفز هذا الخبر أنصار الصدر، حيث بدأت قنوات اخبارية تابعة للتيار بالتحشيد لتظاهرات فيما لو تم عقد الجلسة.

وفي وقت لاحق تداولت صورا للسوداني، الذي تم اختياره منذ أكثر من شهرين، في اجتماع أمس مع عدد محدود من نواب الإطار وتحالف عزم ومستقلين محسوبين على «الإطار».

وبحسب قنوات الإطار التنسيقي، فان محمد السوداني كان قد عرض على النواب الذين لا يزيد عددهم عن 30 نائباً، في جلسة «غير رسمية» برنامجه الحكومي.

وكان الإطار يأمل بعقد جلسة متكاملة لكن شاخوان عبد الله نائب رئيس البرلمان قال امس لوسائل اعلام كردية إنه «ليس هناك أي موعد محدد لعقد جلسة مجلس النواب».

بالمقابل نقلت تلك الوسائل الاعلامية تصريحات المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني النائبة فيان صبري اكدت فيها أن كتلتها «لن تشارك في أية جلسة يعقدها مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق».

ويتواصل الحزبان الكرديان الرئيسان «الديمقراطي» و»الاتحاد» منذ ايام اجتماعات على مستوى القيادات دون الاعلان حتى الان عن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.

ووصف بنكين ريكاني عضو الوفد المفاوض للحزب الديمقراطي الأجواء بين الحزبين بـ «جيدة جداً»، وقال بحسب وسائل اعلام كردية ان: «هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top