قضية البنك المركزي..فساد أم سعي للهيمنة؟!

آراء وأفكار 2012/11/19 08:00:00 م

قضية البنك المركزي..فساد أم سعي للهيمنة؟!

سليمة قاسم

مسلسل الأزمات التي لاتكاد تنتهي، دخل فصلا جديداً هذه المرة، عندما صدرت قبل مدة، مذكرة اعتقال بحق محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، المتواجد حينها خارج البلد لحضور مؤتمر اقتصادي دولي في اليابان، ليتم سحب يده من إدارة البنك المركزي بقرار من مجلس الوزراء وتناط مهمة إدارته برئيس ديوان الرقابة المالية.
الفرقاء السياسيون تباينت مواقفهم إزاء قضية محافظ البنك المركزي، فالبعض رأى أن الاتهامات الموجهة للمحافظ لم تستند إلى تهم بالفساد  بل تتعلق بالسياسات التي اتبعها البنك، أو بسبب الأحداث المرتبطة بمزاد العملة وما ترتب عليها من أضرار تمثلت -كما قيل - في خروج ما يقارب 800 مليون دولار من العراق أسبوعيا كتبادل للعملة فقط في عمليات تبييض أموال وتهريبها إلى دول الجوار، فيما يرى آخرون أن خلافات سابقة بين رئيس الحكومة ومحافظ البنك على خلفية رفض المحافظ  طلباً حكومياً بالسحب من الاحتياطي النقدي للحصول على سيولة كافية لسد العجز الذي تعانيه الموازنة العامة. وقد ذهب آخرون بعيدا، مثل صالح المطلك حين أكد أن الاتهامات الموجهة إلى محافظ البنك ترجع إلى إفراطه في السلطة!
لكن ما يثير الغرابة هو الطريقة التي تم التعامل بها مع القضية وتسريب مذكرة الاعتقال  إلى وسائل الإعلام رغم عدم صدور حكم قضائي بها، وتقديمها من قبل هيئة النزاهة التي تحتفظ مكاتبها منذ عدة سنوات بمئات الملفات الخاصة بشخصيات رسمية كبيرة بمن فيهم خمسة عشر وزيرا سابقا وعدد من النواب ووكلاء وزراء ومدراء عامون.
فكيف تدخلت في هذه القضية هيئة النزاهة التي تنحصر مهامها في التحقيق والإحالة إلى القضاء، لا سيما أن اللجنة المالية التي شكلها مجلس النواب المكلفة بالتحقيق بعد أحداث مزاد البنك المركزي لم تكمل تحقيقها ولم ترسل التقرير إلى هيئة النزاهة، علما أن اللجنة المذكورة لا تضم خبراء في الشأن الاقتصادي.
وهذا يعيد إلى الأذهان سيناريو حكومياً تتكرر فصوله منذ مدة  ليست بالقصيرة مع تغيير طفيف في بعض التفاصيل. وسرعة تطور مجريات القضية وتداعي أحداثها لتأخذ منحى إصدار مذكرات القبض، والجميع يتذكر قضية رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري الذي اعتقل لمدة ثلاثة أيام هو ونائبه  التميمي على خلفية  صرفه ونائبه  عام 2008 -وفق الصلاحيات التي يتمتعان بها- مكافأة مالية لأربعة أو خمسة موظفين حصة كل واحد منهم   مئة ألف دينار،أي أن المبلغ لايتجاوز 500 ألف  دينار .وقبلها قضية رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي الذي استقال مرغما في خطوة فسرها الكثيرون على أنها محاولة من الحكومة للهيمنة على الهيئات المستقلة وضمها تحت عباءة السلطة رغم أن الدستور ضمن استقلاليتها.  
وإذا افترضنا جدلا، وجود حالات فساد في البنك المركزي فهذا لا يعني بالضرورة أن يكون  محافظ البنك فاسدا هو الآخر، ووجود موظفين فاسدين في البنك لا يعني أن المحافظ كذلك لا سيما وانه قدم ملفا للمالكي يكشف فيه عن تورط مدراء عامين في البنك في ما يتعلق بمزاد تبادل العملة وانخفاض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، دون أن ننسى دوره  الكبير في استقرار العملة الوطنية لتكتسب خصائص العملات العالمية الرصينة بعد التأسيس الجديد للبنك المركزي وفق المادة 103 من الدستور.
أما التحقيقات المتعلقة بقضية البنك فما زال يلفها الغموض، الأمر الذي أدى إلى انتشار الشائعات بسبب غياب الشفافية في التعامل معها كما يفترض ذلك في دولة المؤسسات وفي ظل نظام سياسي ديمقراطي، وقد أدى ذلك إلى إثارة بلبلة في الرأي العام وبروز تخندقات سياسية جديدة وتبادل الاتهامات بين الفرقاء السياسيين.
إلى جانب ذلك  فإن تداول القضية في وسائل الإعلام وإصدار أحكام مسبقة فيها يتنافى مع القاعدة القانونية التي تقول " إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته"  وما رافقها من تشهير وإساءة  حتى قبل بدء التحقيق فيها وتأثير الإعلام السلبي على سلطة القضاء، فضلا عن أن المتهم سوف يتعرض إلى ضرر معنوي سيلحق بسمعته حتى لو تمت تبرئته،لا سيما وأن فرص الشبيبي في الدفاع عن نفسه سوف تكون أضعف من خصومه لكونه خبيرا اقتصاديا لا يجيد التعامل مع سياسيين اعتادوا استخدام أساليب ملتوية في التعامل مع خصومهم.
 وأخيراً لا نريد من قضية البنك المركزي أن تكون مجرد تسقيط سياسي وتصفية حسابات ، بل نريد أن يطلع أبناء الشعب على مجريات التحقيق بعيدا عن تسويف الأمور وإخفاء الحقائق ليأخذ القضاء مجراه العادل، وتشخيص المتهم سواء كان محافظ البنك أو أطرافا متنفذة في الحكومة، رغم عدم  ظهورها  في الصورة، في  إجراء قد يكون الهدف منه "جرة اذن" أو "ليّ ذراع" لمحافظ البنك المركزي.

تعليقات الزوار

  • عراقي و بس

    هيمنة بالطبع و من ثم غيرة قاتلة من شخص الشبيبي و نجاحه على المستويين العراقي و العالمي و إنجازاته المشكورة في البنك المركزي في نفس الوقت الذي اختيرت فيه بغداد كثالث أقذر عاصمة في العالم و هذه من اهم إنجازات المالكي ، شتان بين الرجلين و للشبيبي أقول لا ل

  • سداوي

    ياترى هل الضرر المعنوي الذي لحق بالسيد الشبيبي ؟ يمنحه حق إقامة الدعوى على المتسبب (( رئيس الوزراء الحالي )) ولو بعد حين ؟ وبعد أن تتكشف الكثير من الخفايا الحالية والتي رائحتها تزكم الأنوف حاليا

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top