مختصون: أسعار النفط تكفي لتغطية التكاليف وهبوطها غير مؤثر

مختصون: أسعار النفط تكفي لتغطية التكاليف وهبوطها غير مؤثر

 بغداد/ حسين حاتم

بعد ارتفاع تخطى عتبة الـ100 دولار لأكثر من شهر، عاودت أسعار النفط تراجعها إلى ما دون الـ90 دولارا، مسجلة انخفاضا في الأسواق العالمية مما أثار مخاوف العراقيين في ظل الانسداد السياسي الأطول بعد العام 2003 وغياب الموازنة المالية العامة.

لكن مختصين أكدوا أن الانخفاض لا يؤثر على الوضع الاقتصادي ورواتب الموظفين طالما أعلى من السعر المحدد في الموازنة المالية للعام 2021.

وبحسب المختصين فإن الأسعار ما تزال مناسبة لتغطية جميع التكاليف وتحقيق فائض يقدر بـ100 مليون دولار خلال الفترة المقبلة، فيما شددوا على ضرورة توظيف الأموال الفائضة في القطاعات الصناعية والزراعية.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المئة، أمس الأربعاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد مخزونات الخام التي عوضت الدعم من تخفيضات الإنتاج الأمريكية الناجمة عن إعصار إيان.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 91 سنتا، أو 1.05%، إلى 85.36 دولارا للبرميل بحلول الساعة 04:41 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 85 سنتا، أو 1.08%، عند 77.65 دولارا للبرميل.

ويقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ(المدى)، إن "أسعار النفط سواء ارتفعت أم انخفضت فالمواطن ليس لاعبا أساسيا فيها".

وأضاف المحسن، أن "الارتفاع والانخفاض في أسعار النفط يخضع إلى العديد من المتغيرات، منها سياسية واقتصادية ومناخية".

وأشار، إلى أن "أسعار النفط وحتى مع انخفاضها فهي اعلى من الرقم المحدد خلال الموازنة المالية العامة، وهذا ما يبعد الاقتصاد عن الخطورة والتدهور".

وتوقع المحسن، "وصول الإيرادات النفطية خلال العام الجاري في ظل انخفاض الأسعار من 90 الى 100 مليار دولار"، لافتا إلى "إمكانية تغطية نفقات العام الماضي، والقضاء على العجز المالي تماما".

وشدد، على "ضرورة توظيف الأموال الناتجة عن إيرادات النفط في القطاعات الصناعية والزراعية وعدم الاعتماد على الاقتصاد الريعي".

ولفت المحسن، إلى أن "هناك تلكؤاً فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية وهذا يدل على فقدان الحكومة للتخطيط الصحيح من قبل وزارتي التخطيط والمالية وعدم توظيف الأموال الفائضة كان سببا بتدهور الاقتصادي العراقي والقطاعات الأخرى الحقيقية كالزراعي والصناعي بالإضافة الى قطاع السياحة، ولم يكن هناك توظيف صحيح للأموال الفائضة في هذه القطاعات"، مشيرا إلى ان "هذا التلكؤ لن يؤثر على رواتب الموظفين والموازنة التشغيلية".

بدوره، يقول الخبير الاقتصادي والمالي صفوان قصي في حديث لـ(المدى)، إن "أسعار النفط أخذت بالانخفاض نتيجة زيادة معدل سعر الفائدة من قبل الخزانة الأمريكية"، مبينا أن "الخزانة الأمريكية تحاول سحب سيولة الفائض في أوروبا وبقية الدول لتقليل آثار التضخم".

وأضاف قصي، "كلما ازدادت أسعار الفائدة، انخفضت معدلات المبيعات للشركات العالمية وبالتالي تنخفض الحاجة الى النفط".

وأشار، إلى أن "هناك حاجة للمشتقات النفطية في اوروبا خصوصا في الاشهر القليلة المقبلة، حيث قد يصل ذلك بالنفط الى سعر 130 دولارا للبرميل، خصوصا اذا رفعت الولايات المتحدة والصين واليابان واوروبا نسبة الاستهلال من خزينها".

واضاف ان "زيادة الاسعار ستؤدي الى زيادة سعر برميل النفط في الموازنة للعام المقبل، حيث ان تحديد سعر 90 دولارا للبرميل قد يكون مناسبا للموازنة وفق الزيادة الحاصة بالأسعار".

وبين قصي، ان "الدول الصناعية ستكون اول المتضررين بفعل نقص الغاز، ومن بينها المانيا التي تعتبر الثالثة عالميا على مستوى الصناعات، وهو مايدفع الى اللجوء الى المشتقات النفطية لتشغيل المحطات وتوليد الكهرباء".

وأوضح، أن "الأسعار ما تزال مناسبة لتغطية جميع التكاليف وتحقيق فائض يقدر بـ100 مليون دولار خلال الفترة المقبلة".

من جهته، ذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي في تدوينة تابعتها (المدى) أن "انخفاض سعر النفط الى 86 دولارا للبرميل يعني ان العراق اصبح قريبا من منطقة الخطر".

وأضاف المرسومي، أن "العراق يحتاج الى سعر 80 دولارا للبرميل وصادرات تصل 3.3 ملايين برميل يوميا لكي يحصل على إيرادات نفطية تصل الى 140 تريليون دينار تكفي مع الإيرادات غير النفطية لتغطية متطلبات النفقات العامة التي ارتفعت بمقدار 25 تريليون دينار هذا العام نتيجة لتشريع قانون الأمن الغذائي".

وعن رواتب الموظفين والمتقاعدين، أوضح المرسومي أنها "مؤمنة حتى ولو انخفض سعر برميل النفط إلى 50 دولاراً كما يقول أحد أعضاء اللجنة المالية البرلمانية، ويستشهد على ذلك بأن الأسعار ذاتها قد انخفضت عام 2020 إلى نحو 38 دولاراً للبرميل ولم تنقطع الرواتب".

وتابع، "هذا كلام دقيق جداً ولكن الثمن كان رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار بنسبة 23% وخسر الموظفون ربع رواتبهم الحقيقية فيما خسر الفقراء جزءاً كبيراً من قوّتهم الشرائية نتيجة لارتفاع أسعار السلع".

وأردف أستاذ الاقتصاد، "وكان الثمن أيضا ارتفاع الدين الداخلي في العراق بمقدار 30 تريليون دينار ليصل الى 68 تريليون دينار".

ومضى المرسومي، الى أنه "طالما هناك رصيد في البنك المركزي العراقي يصل إلى 85 مليار دولار، فبالإمكان الاقتراض منه ولو بشكل غير مباشر لتسديد الرواتب حتى لو تجاوز الدين الداخلي حاجز الـ100 تريليون دينار، واذا لم يكفِ، فمن الممكن رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار مرة أخرى".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top