فيلم (أثينا)..مأساة مذهلة عن العنف للمخرج رومان غافراس

فيلم (أثينا)..مأساة مذهلة عن العنف للمخرج رومان غافراس

ترجمة:عدوية الهلالي

ستعرض نيتفلكس الفيلم الروائي الطويل الثالث للمخرج رومان غافراس (41سنة) بعنوان "أثينا"، وهو فيلم صادم ويتمتع ببراعة بصرية وتقنية فائقة، ويستلهم قصته من المأساة اليونانية من خلال التركيز على العلاقة بين الأشقاء، على خلفية أعمال شغب في مدينة أثينا الفرنسية بعد العنف الذي مارسه رجال الشرطة فيها.

وسبقت أثينا سمعة طيبة منذ ظهورها في مهرجان البندقية السينمائي. يروي الفيلم الروائي حريق مدينة فرنسية، سميت على اسم الإلهة، بعد وفاة أحد سكانها الشباب في ظروف مضطربة. يغرقنا في عائلة، ثكلى عليها فقدان الأخ الأصغر، الذي سينهار من الداخل.

بعد أربع سنوات من عرض فيلمه(العالم ملكك)،الذي تم تقديمه في مهرجان كان، يقدم رومان غافراس فيلمه (اثينا) من خلال نيتفلكس، والذي شارك في كتابته مع صديقه لادج لي، مخرج فيلم (البؤساء) الحائز على جائزة سيزار لأفضل فيلم 2020.

وسبق عرض فيلم (أثينا) سمعة طيبة منذ ظهوره في مهرجان البندقية السينمائي.يتناول الفيلم قصة مأساوية لأنه يركز على الاخوة المشتتة ولانغفل هنا الاشارة الى عنوان الفيلم الذي يدل على إلهة الحرب والحكمة اليونانية،فضلا عن الأصول اليونانية للمخرج رومان غافراس –ابن المخرج الكبير كوستا غافراس –والذي يقول:"عندما كنت صغيرًا، لم يُسمح لي مطلقًا بمشاهدة أفلام والت ديزني، كنت مهووسًا بالمأساة والأساطير اليونانية، مثل مراهق يقتل والده، ويتزوج والدته، ثم يفقأ عينيه، أو امرأة تأكل أطفالها، لذلك كنت دائمًا منغمسًا في صور رمزية قوية. وهذا ما جربنا استخدامه في هذا الفيلم، فلا توجد لحظة نتخلى فيها عن ادهاش المتفرج "."في الوقت نفسه، حاولنا إعادة استخدام ايقونات وصور غير محددة بزمن معين.

ويروي الفيلم قصة ثلاثة أشقاء،(عبد)وهوجندي يعمل على تخفيف التوتر، و(مختار) السوقي، و(كريم)الذي أصبح زعيما للمشاغبين،حيث ينفجرالعنف بعد وفاة إدير،أصغر أفراد هذه العائلة بعد تدخل الشرطة. ويأخذنا رومان غافراس في رحلة مع هذه الشخصيات الثلاثة ومواجهاتها، لكنه يقدم لنا أيضًا جيروم الشرطي الطيب..يقول غافراس "في الفيلم، أعتقد أنه لا يوجد أخيار، ولا أشرار، وأن كل شخص لديه جانبه المظلم، وكان من المهم بالنسبة لي أن أظهر شخصية جيروم، الشرطي الشاب الذي يخوض مهمته الأولى لكنه يشعر انها اكبر منه ويود الهروب من كل ذلك.، ومن ثم جعلت الشخصيات تتفاعل بشكل مختلف مع إطلاق النار ".

وإذا كان فيلم (أثينا) قوي جدًا، فهذا يرجع في المقام الأول إلى أسلوبه البصري المذهل،كما يجيد غافراس أيضا اختيارممثلين يتمتعون بشخصيات جذابة للغاية، دون أن ننسى فكرة الفيلم، ومناقشة العنف باعتباره طريقًا مسدودًا، مع التلاعب بالصور بشكل رائع.

ويقول رومان غافراس انه فخور بانتمائه الى والده كوستا غافراس لأنه تعلم منه الصرامة والتعلق بالسينما.وكان اول فيلم اخرجه هو الفيلم القصير (الماعز) الذي احدث ضجة في عام 2002 عند عرضه على اليوتيوب على الرغم من انه انجزه خلال ساعتين فقط، وقبل ان يخوض تجربة اخراج الافلام الروائية الطويلة، عمل في اخراج الاعلانات ومقاطع الفيديو الموسيقية، وحقق الفيديوكليب لفرقة الراب روف نجاحا هائلا بلغ حدود الولايات المتحدة حيث استقبله مغني الراب الامريكي جاي زي ليخرج له اغنية مجنونة كما وصفها الجمهور في ذلك الوقت،ثم تم ترشيحها لجوائز جرامي وكذلك اغنيات فيلم (باد غيلز)..يقول:"أفلامي المفضلة هي الأفلام المرئية حيث لا تحصل منها على رسالة. بل على المشاعر والعواطف من خلال قوة الصور."

ولكتابة فيلم (اثينا)واخراجه، استفاد رومان غافراس من عنف الشرطة على هامش مظاهرات "السترات الصفراء" وصعود اليمين المتطرف،لكنه ينفي رغبته في إرسال أي رسالة. يقول: "أحاول أن أنقل المشاعر للجمهور،لا أن اردد لهم عبارات هاشتاغ مثل" الحرب سيئة "،" العنصرية ليست جيدة ". ويؤكد ايضا: "أنا أصور افلاما. أنا لست سياسيا، وليست فكرة الفيلم أن يكون لدينا أشرار وأشخاص طيبون، بل هي أكثر تعقيدا من ذلك".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top