الخالدي ونقد النقد

الخالدي ونقد النقد

عبدالكريم يحيى الزيباري

وقصيدة النَّثر، والكتب التي لم تُقرأ، تزداد أكثر وأكثر، ككتاب د. جاسم حسين الخالدي (الخطاب النقدي حول قصيدة النثر/ دار الشؤون الثقافية/ 2017) بدأ بحركة النقد المرافقة لظهور قصيدة النثر، بثلاثة فصول: قصيدة النثر في المستويات:

التنظيري والإجرائي والمنهجي. الأخيران يكادان يتماثلان، كلاهما تحديد مؤشرات وملاحظات عمليَّة. كالاستشهاد بتحليل قصيدة يوسف الصائغ (أبرز الصفات فيها استعمال القافية النهائية على طول القصيدة واستعمال التكرار/ الخالدي- ص113) وهي ملاحظات أسلوبية، كذلك (جميع المهيمنات الأسلوبية والإيقاعية/ الخالدي- ص119).

في الليلة 25 من الإمتاع والمؤانسة، فَصَّل التوحيدي أسباب صعوبة الكلام على الكلام، ويقصد النَّقد، فإذا كان النَّقدُ صعباً فما بالكَ بنقدِ النَّقد؟ مع قلة باحثيه في النقد العربي القديم والمعاصر، وعدم وضوح الكثير من مصادره.

المستوى التنظيري، لَخَّصَ جهود الإحياء البارودي واليازجي وشوقي، والديوان والمهجر، وحركة الشعر الحر السياب والبياتي ونازك وصولاً إلى سوزان برنار وأطروحتها للدكتوراه (قصيدة النثر: من بودلير حتى أيامنا هذا/ 1958) ومقال أدونيس في مجلة شعر العدد 14 نيسان 1960، تقديماً لقصيدته (مرثية القرن الأول). وذكر الخالدي دراستين سابقتين (محاكمة الخنثى قصيدة النثر في الخطاب النقدي العراقي/ د. علي داخل فرج) ومقالة د. حاتم الصكر في مجلة الأقلام 1989، وغفلَ عن عنوانها.

عارض الكثير التسمية والتجنيس (إنَّ القصيدة إمَّا أنْ تكون قصيدة وهي إذ ذاك موزونة وليست نثراً، وأمَّا أنْ تكون نثراً وهي إذن ليست قصيدة/ نازك، قضايا الشعر المعاصر، ص211-212).

المستوى الإجرائي، خصائص قصيدة النثر، والقطب الشكلي والإيقاع القائم على التوازي والتكرار، وتطبيقات النُّقاد على قصائد الشعراء أدونيس والماغوط وجبرا والصَّائغ وغيرهم. واستخلاص رؤية العالم من قصائد النثر: صوفية، ثورية، دينية، طفولية، اغترابية. والإيقاع من حيث كونه انسجاماً وتناغماً في سطور قصيدة النثر، بلا وزن ولا قافية، وكتاب د. محمد صابر عبيد (القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية).

المناهج الحديثة، منهج النقد الثقافي، د. محمد صابر عبيد (الفضاء التشكيلي لقصيدة النثر) اهتم بــــ (‎القوانين الثقافية والأدبية التي تحكم حياة النوع الأدبي وتؤسس مجاله الإبداعي، وترسم صورته الدالة في فضاء التلقي/ عبيد، ص32).

مناهج القراءة والتلقي ود. حاتم الصكر (حلم الفراشة) ويدعو إلى تجاوز الجيل الأول لقصيدة النثر، ويتختم بخلاصة مؤشرات القراءة وهيمنة منظور السرد على قصيدة النثر وتعقب الدلالة داخل النص وتحديد البؤرة النصية والاختزال والتكثيف الصياغي وبنية التكرار بشتى الأساليب.

المنهج الأسلوبي، د. محمد عبد المطلب (النص المشكل) يبدأ بصياغة الجملة وينتهي بها، والعنوان والتناصات، التراثي خاصةً. والمفارقة باعتبارها خصيصة أسلوبية، ووسيلة فنيَّة. الشاعرة منى عبدالعظيم (على حافة الليل/ 1998) و(أكَّدَ أنَّ العنوان نفسه يشكل مفارقة كبيرة/ ص196) وإنْ كانت مفارقة، فهي حتماً ليست بالكبيرة! وإنْ كانت مفارقة، فما نوعها؟ العنوان تكرر كثيراً، قصيدة حسين جليل (تأملات على حافة الليل) الآداب البيروتية العدد 7 يوليو 1970. قصيدة منذر أبو حلتم (أربع نجمات على حافة الليل) ورواية أمين ريَّان (حافة الليل/ 1954). الإحساس بالمفارقة كإثارة وتشويق واندهاش، يختلف من قارئٍ إلى آخر.

المنهج البنيوي، محمود إبراهيم الضَّبع (قصيدة النثر وتحولات الشعرية العربية) حول إشكالية العلاقة بين العنصر البنيوي والجمالي في الشعر.

المنهج التحليلي الوصفي، د. (رحمن غركان النص في ضيافة الرؤيا: دراسة في قصيدة المثر العربية) بحث الرؤيا الدرامية، والإشراق الصوفي في كونهِ شكلاً للأداء، والشَّاعرية ويعلق الخالدي بأنَّ (الشاعرية ليست حِكراً على قصيدة النَّثر، فقد نجدها في القصة والرواية/ ص243).

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top