«سي السيد»

آراء وأفكار 2022/11/23 11:19:43 م

«سي السيد»

نوزاد حسن

بلا مقدمات اقول: يختلف “سي السيد” المصري عن “سي السيد” بنسخته العراقية.

«سي السيد” المصري اكثر بساطة من “سي السيد” العراقي.وهناك فرق كبير بين هذين الاسمين.

لكني اقول ان المصريين محظوظون جدا لانّ “سي السيد” كما يطلقون عليه هو شخص متسلط يسكت الجميع.ولو اردت ان أصفه لقلت ان “سي السيد” عند اخوتنا المصريين هو نوع من دكتاتور عائلي يفعل كل ما يريد,ويفرض على من حوله نظاما صارما لا حرية فيه.هذا الشكل الاجتماعي مرتبط بوضع اقتصادي وسياسي نشأ في بدايات القرن,وقد لعب تغير الزمن وانتشار التعليم وانشاء الجامعات في التقليل من سيطرة هذا الدكتاتور.ولم يعد الزمن كما كان قبل نصف قرن او اكثر.لقد اختفت صور “سي السيد” او كادت من قاموس حياتنا.

بالنسبة الينا فان الوضع مختلف جدا.ويكاد يشكل حالة استثنائية نعيشها على طريقتنا الخاصة.لدينا عقدة لا يمكننا ان نتجاوزها وهي عدم القدرة على مواجهة “سي السيد” العراقي الذي لا يكاد احد يعرفه.

بكلمة مباشرة:لا يجرؤ احد ان يقف في وجه “سي السيد”. فهذا العملاق الذي لا يراه أحد يوجد في كل مكان,ولديه أدوات تعمل تحت خدمته.عملاق غامض قوي يزيح من يقف في طريقه دون رحمة.وقد أهدر “سي السيد”هذا اموالا طائلة أختفت كلها دون ان يكشف مصيرها.وما يزال الامر على ما هو عليه اذ يتلاعب هذا الكائن الكائن الغامض الخفي بمصيرنا.ولا يوجد أمل في التخلص منه.افلا يحق لنا ان نقول ان المصريين محظوظون “بسي السيد”الذي سيقهره الزمن عندهم على حين نعاني نحن من تدخلاته وتدميره لحياتنا.

«سي السيد” على اية حال هو الفساد الذي تقف خلفه جهات كثيرة تتفق كلها على استمراره.وان حاول احد الاشخاص في فضح اية عملية فساد فسكون القوى الفاسدة كلها في مواجهته,ولا عجب ان يخسر هذا الشخص حياته كما حدث لكثيرين.

اذن صنعت السياسة “سي السيد” بنسخة خطيرة ومرعبة. فساد منظم الى درجة لا تصدق.تتبخر الاموال فجأة بلا رقيب.عالم سياسي يخسر كل شيء الا صمود الفاسدين الذي لا يهتز.

الفساد هو “سي السيد”الذي يفرض كلمته علينا,ويقهرنا,ويبقى موجودا على الرغم منا.ويرتبط وجود هذا الفساد ببيئة سياسية تعطيه شرعية كاملة في البقاء.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top