إجمالي «سرقة القرن» بلغ 5 مليارات دولار وتم إخفاء المبلغ الحقيقي لتورط متنفذين

إجمالي «سرقة القرن» بلغ 5 مليارات دولار وتم إخفاء المبلغ الحقيقي لتورط متنفذين

 بغداد/ تميم الحسن

في ظل العمليات التي وصفت بـ «التطهير السياسي» للسيطرة على المناصب المهمة بدأت الاسئلة تثار حول التغطية على فاسدين في الحكومات السابقة.

المتشككون كشفوا عن وجود نوايا لتسليم «فاسدين» مناصب جديدة، بالإضافة الى التعتيم على شركاء في سرقة القرن الاخيرة.

وفضحت تلك الجهات وجود مبالغ اخرى «غير معلنة» عن السرقة التي اعتبرت الاكبر في تاريخ العراق.

وتتحدث المعلومات عن ان المبالغ المسروقة قد تصل الى نحو ضعف الذي تم اعلانه وتم التعتيم لتورط جهات متنفذة.

ومر الان نصف المهلة التي كشف عنها رئيس الوزراء محمد السوداني الاسبوع الماضي، مقابل تسليم ما قيمته 5% فقط من الاموال التي سرقت من امانات الضرائب.

وكان السوداني قد كشف بمؤتمر صحفي يوم الاحد من الاسبوع الماضي، عن استرداد 180 مليار دينار من أصل نحو 4 تريليونات دينار سرقت من الضرائب.

وتحدث رئيس الحكومة في المؤتمر الذي ظهر فيه محاطا بأكداس الاموال المسترجعة، عن ان المتهم الأبرز وهو نور زهير أطلق سراحه على ان يعيد بقية الأموال التي بحوزته خلال اسبوعين.

ووفق ما قاله رئيس الحكومة آنذاك، ان نحو 43% من الاموال المسروقة هي بحوزة نور زهير، واغلبها عقارات.

جهات برلمانية متابعة للقضية كشفت لـ(المدى) عن وجود معلومات تشير الى ان المبالغ التي سرقت من امانات الضريبة أكبر من التي كشفها السوداني.

وقالت تلك الجهات التي طلبت عدم الاشارة الى هويتها الى ان «التقديرات تشير الى ان كامل المبلغ هو 5 مليارات دولار (ما يقارب 7.5 تريليون دينار)».

وتؤكد تلك الاطراف، وهم مجموعة من النواب المستقلين، ان التغطية على المبلغ «جاء بسبب وجود ضغوطات من متنفذين متورطين بالسرقة».

وخلال الفترة التي سبقت اعلان السوداني عن استرداد المبلغ، كانت هناك 3 تقديرات مختلفة ظهرت الى الرأي العام باجمالي المبلغ المسروق.

في الشهر الماضي، ظهر وزير المالية السابق علي علاوي في مؤتمر دولي وذكر ان المبلغ المسروق من الامانات هو 12.5 مليار دولار.

وقبل ذلك ذكر احسان عبد الجبار وهو وزير النفط السابق وكلف في اواخر حكومة مصطفى الكاظمي بإدارة وزارة المالية عقب استقالة علاوي، ان المبلغ المسروق هو 800 مليون دولار.

وعاد عبد الجبار الذي يعتقد انه تعرض لعقوبات من متنفذين على إثر كشف المبلغ، ليعدل الرقم بعد ذلك الى 2.5 مليار دولار.

وكان النائب السابق مشعان الجبوري قد دعا قبل ايام الى التحقيق فيما لو هناك رابط بين اقالة عبد الجبار من المالية وفضيحة لـ «سرقة القرن».

وقال الجبوري متسائلاً في تغريدة على «توتير»: «هل هناك من المتصدين لمكافحة الفساد مَن يمتلك الشجاعة ليحقق في الكيفية والاسباب التي جعلت البرلمان يصوت على اعفاء د.احسان عبد الجبار من ادارة وزارة المالية وكالة بعد كشفه مباشرة عن سرقة القرن!؟ وان كان بطلها نور زهير قد دفع مبالغ مالية لشخصيات تبنت واصرت على تصويت البرلمان؟».

وتدور بالمقابل شكوك لدى الإطار التنسيقي الذي بدأت أطراف منه تشتكي من «تجاهل السوداني» للتكتل الشيعي، بان هناك صفقة لإطلاق سراح المتورطين بـ»سرقة القرن».

واعتبرت جهات داخل «الإطار» نقلا عن مستشار سياسي في أحد الاحزاب المنضوية في التحالف تحدث لـ(المدى) ان «إطلاق سراح المتهمين هو رسالة مطمئنة للجهات السياسية المشاركة بالسرقة».

واشار المستشار الذي طلب عدم نشر اسمه الى ان: «هناك خلافات داخل الإطار التنسيقي بسبب ادارة قضية سرقة القرن وطريقة مكافحة الفساد ووجود تعيينات لبعض المتهمين بالتغييرات الاخيرة في المناصب العليا».

وبدأت الحكومة بضغط من جهات داخل الإطار التنسيقي ما وصف بانه «تطهير سياسي» ضد الموظفين الذي عملوا في حكومة مصطفى الكاظمي تمهيدا لاستبدالهم بآخرين من التحالف الشيعي.

وبين المستشار ان بعض الاطراف الشيعية «تساءلت فيما لو كانت مواجهة الفاسدين ستنحصر في الحكومة الاخيرة دون التطرق الى باقي الملفات».

واول أمس، كان زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم واضحا في الكشف عن تلك الشكوك التي تدور داخل الإطار الشيعي.

وقال الحكيم في تجمع سياسي متطرقاً الى قضية مكافحة الفساد انه يجب: «العودة إلى الملفات السابقة وفتحها واستهداف الرؤوس الكبيرة أي كانت ولأي جهة تتبع».

وتبدو الجهات المستهدفة حتى الان في قضايا الفساد هي التي كانت في الحكومة الاخيرة، بوجود بعض الاستثناءات القليلة مثل صدور امر استقدام أمس، لوزير كهرباء اسبق لم يكشف عن اسمه.

وخلال الحكومات الثلاثة السابقة فقط، أعلن رؤساء الوزراء عن وجود نحو 108 ملفات فساد بقضايا متعددة.

وفي اخر ايام حكومة حيدر العبادي كشف مقربون من الاخير انه أرسل 50 من ملفات الفساد وصفها العبادي في أحد المرات بـ «الخطيرة» الى هيئة النزاهة.

اما عادل عبد المهدي فقد أعلن في بداية تسلمه المنصب في 2019 عن وجود 40 ملفاً للفساد أبرزها تهريب النفط، العقارات، والمنافذ الحدودية.

ورئيس الوزراء الاخير كان قد كشف قبل ذلك عن وجود سرقات سنوية في العراق تقدر بنحو 2 مليار دولار.

وقال عبد المهدي في 2015 حين كان وزيرا للنفط حينها، ان: «مجموع موازنات العراق 850 مليار دولار تقريباً منذ 2003 وليومنا هذا (الى عام إطلاق التصريح)، مبيناً ان: «الفساد الشخصي الذي يقدر البعض انه يستهلك 3% من مجموع هذه الارقام».

وفي حكومة الكاظمي الاخيرة قال رئيس الوزراء حينها ان هناك 18 ملفا للفساد، واضاف لمجموعة صحفيين في بغداد: «إذا اطلعتم على تفاصيلها ستصابون بأزمةٍ قلبية».

بالمقابل كان اخر تقرير لهيئة النزاهة قد كشف عن تورط 11 ألفاً و605 مسؤولين، بينهم 54 وزيرا «بالفساد» خلال العام الماضي.

وقالت الهيئة في تقريرها السنوي إن «عدد المتّهمين في قضايا فساد (لم تحدد طبيعتها) بلغ 11605، وجّهت إليهم 15290 تهمة».

وأضافت أن «من بين هؤلاء 54 وزيراً ومن بدرجته (لم تحدد أسماؤهم)، وجهّت إليهم 101 تهمة، و422 مُتَّهماً من ذوي الدرجات الخاصَّة والمُديرين العامِّين ومن بدرجتهم وجّهت إليهم 712 تهمة».

وأوضحت الهيئة، أن «632 حكم إدانة صدر من بينها حكم واحد بحق وزير، و42 حكماً بحق 23 من ذوي الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن هم بدرجتهم».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top