معهد بريطاني: ناجيات إيزيديات يطلقن مشروعاً يوثق معاناتهن مع داعش

معهد بريطاني: ناجيات إيزيديات يطلقن مشروعاً يوثق معاناتهن مع داعش

 ترجمة: حامد أحمد

تحدث تقرير بريطاني عن قيام مجموعة من الناجيات الايزيديات بمشروع يوثق رقمياً تراث المكون، مؤكداً أن ذلك يكون عبر صور وأفلام عن معاناتهن خلال فترة وقوعهن بالأسر تحت يد عصابات داعش الإرهابية.

وذكر تقرير لمعهد (جاثام هاوس) البريطاني للدراسات ترجمته (المدى)، أن "ملائين لقمان كان عمرها 13 عاماً عندما خطف مسلحو عصابات داعش الارهابية عائلتها اثناء اكتساحهم لمنطقة سنجار عام 2014".

وأضاف التقرير، ان "ملائين، وبعد ان تم عزلها عن والدتها واقتيادها لمنطقة الرقة في سوريا، تمكنت من الهروب الى تركيا بعد 12 أسبوعاً من الأسر".

وأشار، إلى أن "ملائين هي اليوم واحدة من بين 16 امرأة ايزيدية أخرى من الناجيات من تنظيم داعش والمتواجدات في مخيمات للنازحين شمالي العراق".

وشدد التقرير، على أن "هذه النساء اطلقن مشروعاً يقمن فيه بتوثيق التراث الايزيدي وأزياء وتقاليد الشعب الايزيدي عبر صور فوتوغرافية والرسم على القماش أو الأفلام من اجل خلق أرشيف ثقافي رقمي".

واكد، أن "هذا المشروع هو واحد من مبادرات كثيرة للمحافظة على هوية هذه الأقلية من الضياع وذلك منذ ان حاول مسلحو تنظيم داعش محو تراثهم من خلال الإبادة الجماعية والاستعباد الجنسي وتحطيم مزاراتهم الدينية وقراهم".

وأوضح التقرير، أن "أكثر من 5 آلاف ايزيدي قد تم قتلهم، بينما ما تزال هناك الفين و700 امرأة ايزيدية وطفل في عداد المفقودين".

وبين، أن "التقديرات متباينة رغم أنها متقاربة، لكنه يعتقد بانه كان هناك 600 ألف ايزيدي في منطقة سنجار وما حولها قبل ان يتعرضوا لغزو تنظيم داعش".

وأورد التقرير، أن "40% من الايزيديين غادروا البلاد، وهناك أكثر من 200 ألف ايزيدي نازح يعانون صعوبة العيش في المخيمات".

ويواصل، أن "هؤلاء النازحين إذا ما سعوا الى طلب اللجوء في بلدان غربية فهناك خشية من ان ذكرياتهم وتراثهم وتقاليدهم قد تندثر هي الأخرى".

وأفاد التقرير، بأن "ما حصل لهم من جرائم إبادة جماعية على يد داعش، شكل حافزاً لناشطين شباب ايزيديين بضرورة توثيق تراثهم المعرض للخطر وتسجيل تاريخهم ضمن أرشيف رقمي".

وتقول مديرة قسم الفنون والصحة في جامعة نيويورك والمستشارة في المشروع نيشا ساجناني، ان "هذا المشروع الذي يمتد على مدى سنة بمساعدة من مؤسسة جميل التشغيلية الدولية وبمشاركة من منظمة (يازدا) المعنية برعاية شؤون الايزيديين، سيساعد أيضا نساء وفتيات من أمثال ملائين، على تجاوز اضطراباتهن النفسية والتعافي منها".

وأضافت سنجاني، أن "ورش العمل والرحلات الميدانية تساعدهن على إعادة التواصل فيما بينهن ودعم إحداهن الأخرى". ولفتت سنجاني، إلى أن "المشاركات هن سيخترن المواضيع التي يعملن عليها، الفن يوفر مجالا للتعبير عما يجول بخاطر النساء والفتيات من تجارب واحزان".

ومضت سنجاني، إلى انه "من خلال جعل ما هو غير مرئي شيئا مرييا وجعل ما هو غير ملموس شيئا ملموسا، فانه باستطاعتهن اختزال معاناتهن وتجاربهن في هذه الاعمال."

وأوضح التقرير، أن "رسم الفتاة ملائين لوجه امرأة وهو ملطخ بلون رمادي وازرق انما يمثل عمق الألم الذي عاشته النساء الايزيديات".

وتقول ملائين، إن "تنظيم داعش الإرهابي عندما أسرني كنت طفلة وشعرت بأنني امرأة عجوز بعد ثلاثة اشهر".

وتابعت ملائين، أن "هذه اللوحة رسمتها حتى يعرف الناس كيف كانت حياتي في الأسر"، وأعربت عن شعورها بأن "هذه الصورة لها بلاغة بالتعبير عما في داخلي أكثر مما يعبر عن ذلك كلامي."

ويواصل التقرير، أن "الطائفة الايزيدية تحظر الزواج من خارج مجتمعهن المغلق"، مؤكداً ان "أي زواج خارج هذا السياق يعتبر مرفوضا وتطرد من العشيرة".

واستدرك "بعد هجمات 2014 وما حصل للنساء الايزيديات من زواج قسري وحالات اغتصاب، فان الزعيم الديني للايزيديين بابا شيخ قد أوصى بإجراء شعائر جديدة للنساء الايزيديات اللائي كن تحت الاسر".

وأردف التقرير، أن "هذه الشعائر تتم بغسل الشخص في الماء المقدس في معبد (لالش)، وبعد ذلك يعتبر طاهرا مرة أخرى بأعين الناس الاخرين ويتم الترحيب بهم مرة أخرى".

وذهب، إلى أن "هذه الطقوس قد تم تصويرها في فيلم من قبل ناجين ايزيديين كجزء من هذا المشروع لحفظ ذلك في الأرشيف".

ويتحدث التقرير، عن "مشهد آخر يُظهر قيام رجل بعزف الحان دينية قديمة عند جدران المعبد خاصة بالايزيديين".

وأشار، إلى "قيام مؤسسة (إعمار)، وهي جمعية خيرية بريطانية، بتسجيل هذه الأنغام وحفظها في ملف على انها موسيقى قديمة".

ونوه التقرير، إلى "ارشفة هذه التسجيلات المقدسة من قبل مكتبة (بودليان) البريطانية في اوكسفورد وفي جامعات الموصل ودهوك أيضاً".

وأضاف، أن "الناجية الايزيدية الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2018 نادية مراد تعتقد بان تمكين الايزيديين للاحتفال بتراثهم وتوفير بيئة آمنة لممارسة طقوسهم الدينية هو أمر حيوي لمواجهة عواقب تبعات حملة الإبادة ضدهم".

وترى مراد، أنه أن "يعلم الشخص بان تراثه سيتم حفظه لأجيال المستقبل، يثير الارتياح". ومضى التقرير، إلى أن "ملائين وجدت انه في رسم تجاربها التي مرت بها وتوثيق تراثها هو تمكين وتعزيز لها، وتضيف بالقول: هذا العمل يساعدني لتذكر من أكون أنا ومن يكون شعبي وطائفتي، النساء الايزيديات لسن ضعيفات، اريد ان يعرف الاخرون باننا قد رجعنا ونحن اقوى من قبل."

عن: معهد (جاثام هاوس) البريطاني

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top