برنامج المجلس.. لسان العرب برؤية عالميّة..غاب الأسود وحضر السفّاح بقامة سفير.. وشرّ المواقع يُحرِّض على تسقيطه!

برنامج المجلس.. لسان العرب برؤية عالميّة..غاب الأسود وحضر السفّاح بقامة سفير.. وشرّ المواقع يُحرِّض على تسقيطه!

 متابعة / إياد الصالحي

مونديال التلفاز العربي هو الآخر حظي باهتمام ملايين العرب خلف شاشة الكاس القطرية، على خطِّ الإثارة ذاتها لما يجري في مستطيل المونديال الكروي في دوحة الاستثناء لواحدة من أبهر كؤوس العالم في تاريخ الفيفا كالتي نعيش تفاصيلها المجنونة منذ العشرين من تشرين الثاني الى الثامن عشر من كانون الأول الجاري.

برنامج المجلس الذي يقدّمهُ الإعلامي القطري خالد جاسم وفريقه الفنّي والتقني، ما يزال يمثّل صورة نموذجية للإعلام المُحترف بأسلوب شعبي يقترب من فِهم المُشجّع لما يدور بشكل مباشر أو وراء الكواليس، ويرتقي بتحليله الى مستويات مختلفة لشرائح المُجتمع العربي بتعدُّد تقاليده وأعرافه الثقافيّة عامّة والرياضيّة خاصة، من خلال نخبة من أميز اللاعبين السابقين والإعلاميين الذين يواصل تضييفهم في حلقات يمتدُّ زمنها ما بعد منتصف الليل الى الساعة الثالثة فجراً بتنوّع فقراته ذات العلاقة بالمباريات المنتهية قُبيل بدء الحلقة أو المُرتقبة، بانتقادات لا خطّ أحمر يمنعها سوى الدين والسياسة والشعب والوطن، فمنذ أولى حلقات المجلس رفع راعيه الشعار المتوازن (مارِس النقد بحريّة.. لكن إيّاك أن تظلِم أو تدْخُل في النوايا)!

محور المجلس

برنامج المجلس إهتمَّ بمعرفة آراء ضيوفه من العراق والسعودية والكويت ومصر وتونس والمغرب وعُمان وغيرهم من الدول - حضر من يمثّلها في حلقات متفرّقة - بشأن مواقف مختلفة حول هدف صحيح أو مشكوك فيه أو حالة تسلّل أو سلوك لاعب ما أو خطّة مدرب منهزم أو متابعة ردود أفعال الجماهير من جنسيّات أغلب الدول التي توافد مواطنوها الى الدوحة لمؤازرة منتخباتهم أو من يتابعون نتائجها، وكانت أغلب قرارات تقنيّة (VAR) موضع مناقشة ساخنة في المجلس خاصّة هدف منتخب اليابان في مرمى الإسبان الذي سجّله أوه تاناكا (د51) بعد تمريرة عرضيّة من زميله كاورو ميتوما في لحظة لم يخرج كامل محيط كرته خارج خط الملعب، كلّ ذلك وغيره كان محور مجلس الكاس القطري العربي، الذي لم ينسَ تسليط الضوء على مُتحدّي الإعاقة وتشجيعهم وعدّهم كالأسوياء نماذج مُكافحة لقُدرة الإنسان على المساهمة في نجاح أي مشروع، مثلما كان للشاب القطري غانم المفتاح حضوراً رائعاً في افتتاح مونديال 2022 وهو المولود قبل 26 يوماً من افتتاح مونديال آسيا 2002، أعطى رسالة لجميع الشعوب أن بإمكان أي شخص مُعاق أن يكون أسطورة التحدّي في الحياة.

وتوافق أغلب المتابعين العراقيين للمجلس على أن حضور قائد منتخب العراق السابق و "سفاح آسيا في ليلة جاكرتا التاريخية سنة 2007" بين نُخبة من نجوم اللعبة العرب هو مكسب كبير لقطر والعراق، علاوة على كونه أحّد سفراء المونديال 2022 الى جانب القطريين مبارك مصطفى وإبراهيم خلفان وعادل خميس وأحمد خليل وخالد سلمان والمصريين محمد أبو تريكة ووائل جمعة والسعودي نواف التمياط والعُماني علي الحبسي، والإسباني تشافي هيرنانديز والكاميروني صامويل إيتو والبرازيلي كافو والهولندي رونالد دي بور والأسترالي تيم كاهيل، أنه الفخر بعينهِ الذي لم يحقّقه أي نجم عراقي سابق، ومن الصعب تكراره مستقبلاً، ويشكّل علامة فارقة في تاريخ الكرة العراقية التي أختلف البعض في تسمية الراحل أحمد راضي أو حسين سعيد للقب (نجم القرن العشرين) فإن مسيرة يونس محمود المُضيئة المُمتدّة من سنة 1999 الى سنة 2016 محليّاً واحترافيّاً دفعت مجلس خالد جاسم ليكون هو الخيار الأوّل في حلقة ما بعد منتصف الليل، إضافة الى حضور زميله الحارس الدولي السابق نور صبري البرنامج في الجزء الأول منه، وما أثراه من ثقافة رصينة في آراء كروية أصاب في معظمها.

تربّص حقود وكاره

إنّ التربّص بأحاديث يونس محمود من اصحاب حسابات مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة سيّئة تنمُّ عن الحِقد والحَسَد والكراهيّة لا يؤثّر على يونس نفسه الذي لم يأبه لها كما أكّد في تصريح له، لكنّنا نرى أنه ينعكس بسلبيّة كبيرة على انطباع المجلس وضيوفه العرب إزاء ثقافة الجمهور العراقي مثل القول الدارج (الشرّ يعمّ والخير يخصّ) وهناك من فسّر القول أن (أثر الشرّ يعمُّ الجميع في الدنيا، إذا كان هذا الشرّ هو الغالِب والعام على الناس، وليس كل شرّ يعمُّ أثره) فالمنعوت يونس بـ (شَرّ آراء بعض المواقع) غير مقبول ويسوِّق حملات تحريضيّة لتسقيطه عطفاً على ذرائع مرّة كونه عضو اتحاد تخلّى عن متابعة مهامّه في بغداد، ومرّة كونه غير لبق في ردوده أو طروحاته، ومرّة لأنه رقص مع فرقة عُمانيّة مشاركة ضمن فعّاليات كأس العالم الى جانب كافو والحبسي، ومرّة أخرى حول ضربهِ مثلاً بنيّة حسَنة مُشبِّهاً منتخب المغرب الشقيق الذي تأهّل الى الدور 16 مثل إلتفاف قائد جيوش المسلمين خالد بن الوليد مع جنده في غزوة أُحُد (معركة وقعت بين المسلمين وقبيلة قريش يوم السبت السابع من شهر شوال في العام الثالث للهجرة) وإن لم يُوفَّق يونس بالتشبيه، لكن عفويّته المعروفة تدرأ عنهُ تُهمة الاستهزاء!

الحقيقة الناصِعة لمن يراها من نافذة المجلس، أننا كنّا نمنّي النفس بتواجد أسود الرافدين في مونديال قطر، لكنّهم غابوا بفعل فاعل لن يسكت عنه التاريخ، وحضر يونس بقامة العراق في أهم ملتقيات الدوحة، لتعزيز العلاقات الرياضيّة والانسانيّة، لافتاً الانظار الى أهميّة الرأي العراقي وطريقة التعبير عنه بإبتسامة تارة وبألمٍ تارة أخرى، وكان من أهم السُفراء العرب بين نظرائهم الأجانب، شاء محاربوه أم أبوا!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top