85 % من النازحين والعائدين في كركوك يعانون أمراضاً نفسية

85 % من النازحين والعائدين في كركوك يعانون أمراضاً نفسية

 ترجمة: حامد أحمد

اجرت منظمة الهجرة الدولية دراسة ميدانية للاطلاع على أوضاع النازحين والعائدين في مناطق وقرى كركوك اشتملت على 225 مقابلة مع عوائل في كل من داقوق والحويجة والحي العسكري ومناطق الزاب وقرى أخرى في المحافظة،

أظهرت ان 85 % منهم يعانون من امراض نفسية واضطرابات مختلفة الشدة من بين اهم أسبابها هي ظروف النزوح والافتقار الى الخدمات الأساسية وتجارب صعبة عاشوها قبل واثناء النزوح وكذلك بعد العودة فضلا عن فقدان افراد من عوائلهم اثناء الحرب.

وذكرت المنظمة في تقرير ترجمته (المدى)، أن "الاستنتاجات التي اوضحتها الدراسة تحتم على ضرورة تقديم خدمات علاج واسناد نفسي للمتضررين من اجل تحسين وضعهم الحياتي مع الحاجة لتوفير الامن والاستقرار لهم وتحديد مواطن ضعف الحالة الاقتصادية المجتمعية لديهم والتحديات الأمنية لغرض تجاوزها وتحسين أوضاعهم".

وأضاف التقرير، أن "65% من الذين استطلعت آراؤهم بينوا انهم يعانون من اكتئاب واضطراب نفسي يتراوح بين شديد وشديد جدا، مؤكدين بان الأسباب الرئيسة لذلك اشتملت على ظروف النزوح وعدم تمكنهم من الحصول على خدمات أساسية ومعايشتهم لتجارب نفسية صادمة قبل واثناء عملية النزوح وبعد عودتهم لمناطقهم أيضا وكذلك حزنهم الشديد على احبائهم الذين فقدوهم اثناء المعارك".

وأشار، إلى أن "إحدى النازحات قالت: عدت الى منطقة سكناي الاصلية ووجدت بان بيتي قد تم تدميره، فيما قال شخص اخر: نواجه تحديات امنية من كل جانب وليست هناك خدمات في مناطقنا التي عدنا اليها."

ولفت التقرير، إلى أن "غالبية الأشخاص الذين اجرت المنظمة مقابلات معهم، وتبلغ نسبتهم 85% يشعرون بمستوى معين من اضطراب نفسي وكآبة".

ونوه، إلى أن "65% من العوائل التي لديها أطفال عبروا عن قلقهم إزاء سلامة أطفالهم وكذلك التحديات المتعلقة بتربية أطفالهم وتعليمهم وصحتهم وكل أنواع الحماية ضد العنف".

وأوضح التقرير، أن "المنظمة ترى أن من الأولويات الملحة التي يجب معالجتها وإيجاد حلول لها هي الحاجة لوضع حد للعنف والعنف الاسري والفقر وتوسيع فرص التعليم ومد يد العون للنساء والفتيات اللواتي ليس لهن معيل من خلال توفير فرص عمل لهن وتوفير تعليم ومكافحة الزواج المبكر والزواج القسري وضمان السلامة والامن، حيث ان كل هذه الأمور لها علاقة بتدهور الحالة النفسية".

وبين، أن "آراء العوائل تعكس تنوعا في قائمة مطالبهم تراوحت بين الحصول على خدمات عامة أفضل ومن أهمها توفير المدارس والتربية والامن والسلامة وفرص العمل وبنى تحتية أفضل وساحات عامة للترفيه عن النفس".

ويواصل التقرير، أن "%56 من المشاركين بالاستطلاع ذكروا ان الوضع الاقتصادي المجتمعي والامن والاستقرار هو من اهم المتطلبات بالنسبة لعوائلهم".

وشدد، على أن "30% منهم تحدثوا عن رغبتهم بالتعليم واكمال دراستهم او دعم افراد عوائلهم وبالأخص الأطفال من اجل اكمال ومواصلة دراستهم، ومن التمنيات الأخرى التي يرغبون بها هو الحصول على فرص عمل أفضل بأجور اعلى لتحقيق استقرارهم في البلد وتحسن وضعهم النفسي والذهني".

وأفاد التقرير، بأن "أحد المشاركين بالاستطلاع قال: اود ان احصل على فرصة عمل وان تكون عائلتي مستقرة ماليا واربي اولادي بشكل صحيح، فيما قال آخر: اطمح الحصول على الامن وتوفر فرص العمل وان نحصل على خدمة كهرباء مستقرة ومياه شرب أفضل وشوارع أفضل وان تعود الحياة لطبيعتها السابقة حياة كريمة."

وذهب، إلى أن "المنظمة توصي في تقريرها المنظمات المحلية والعالمية والمؤسسات الحكومية بتوفير دعم وعلاج نفسي شامل لكل البالغين والأطفال والشباب من النازحين والعائدين في مختلف مناطق محافظة كركوك وتلبية احتياجاتهم من توفير فرص تعليم ورعاية صحية وتحسين ظروف المعيشة لديهم، وكذلك ضمان توفير الخدمة الصحية لجميع المتضررين من المعاقين".

من جانب آخر دعا تقرير المنظمة إلى "ضرورة توفير عودة آمنة وسالمة للنازحين العائدين لمناطقهم الاصلية وتخفيف أي ظروف عدم انسجام مجتمعي مع توفير فرص عمل لهم وإدخال حلول دائمية لما يتعلق بالخدمات الأساسية العامة".

وكانت منظمة غوث اللاجئين قد ذكرت في تقريرها الفصلي الصادر شهر كانون الأول الماضي انه على الرغم من ان العراق يعيش الان حالة استقرار نسبي وتوسع بقدرته المالية، فان البلاد مستمرة بمواجهتها احتياجات إنسانية وتنموية مزمنة.

يشار إلى أن وزيرة الهجرة ايفان فائق جابرو قد ذكرت في مؤتمر صحافي سابق، إن "ملف النازحين سيتم انهاؤه في العراق خلال ستة أشهر ضمن البرنامج الحكومي"، داعية "جميع القوى السياسية إلى الابتعاد عن ملف النازحين".

وأضافت جابرو، أن "هناك تنسيقاً عالياً بين الحكومة والإقليم لدمج المخيمات"، مشددة على ضرورة "توفير الظروف الملائمة لعودة جميع النازحين".

وأكدت أن "لدى الوزارة برامج كبيرة مع الجهات المعنية لإغاثة ووضع دراسات وبحوث بما يخص ملف النزوح مع إعادة تأهيل النازحين ودمجهم بالمجتمع إضافة إلى دراسة عن الهجرة غير الشرعية".

ومضت جابرو، إلى أن هناك "تنسيقا مع وزارة الداخلية حول إصدار الأوراق الثبوتية للنازحين لكي يمارسوا حياتهم الطبيعية".

عن منظمة الهجرة الدولية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top